منظمة بدائل للمكفوفين وضعاف البصر: ندوة لرصد مدى تطور ولوج الأشخاص المعاقين إلى الخدمات البنكية

نظمت منظمة بدائل للمكفوفين وضعاف البصر وفعاليات مدنية عاملة في مجال حقوق الأشخاص المعاقين بالمغرب يوم 2023/12/26 بالرباط ندوة صحفية تفاعلية لرصد مدى تطور ولوج الأشخاص المعاقين للخدمات البنكية باعتبارها من بين أكثر الخدمات أهمية في المعاملات اليومية.
تم تتويج أشغال هذه الندوة ببيان أشير في أوله إلى أنه بعد مرور أكثر من ثماني أشهر على اعتماد بنك المغرب لميثاق يهدف إلى تعزيز الولوج العادل والمستقل إلى الخدمات المصرفية، يتفاجأ الأشخاص ذوو الإعاقة ومنظماتهم بغياب أي تقدم في تنفيذ مقتضيات هذا الميثاق؛ وعلى رأسها استمرار غياب الولوجيات المعمارية والرقمية بمعظم الوكالات البنكية عبر التراب الوطني وتمسك معظم مستخدمي المؤسسات المالية بنسق الممارسات التمييزية القائمة من قبيل وجوب إحضار شاهدين اثنين لمرافقة الزبناء المكفوفين في فتح حساب مصرفي والقيام بباقي المعاملات البنكية، وفي حالة الامتناع عن هذا الإجراء، يكون الزبون الكفيف مطالبا بالتوقيع على وثيقة تخلي مسؤولية البنك من تعرضه لأي احتيال. يحدث هذا – يتلبع البيان – رغم عدم موافقة صانعي القرار في البنوك على هذه الممارسات في الاجتماع الذي انعقد في وقت سابق من هذا العام، وإقرارهم بأن هذه الإجراءات تشكل انتهاكا صارخا لاتفاقيات حقوق الإنسان الدولية ولمبادئ دستور المملكة.
الأسوأ من ذلك، في نظر أصحاب البيان، أن هذه الانتهاكات غالبا ما ترافقها معاملة احتقارية وازدرائية تجعل المكفوفين وضعاف البصر يشعرون كما لو كانوا رهائن عند جماعة بيروقراطية تصر على فرض وصايتها على الأشخاص ذوي الإعاقة وتعتبر تحكمها في أرصدتهم ومدخاراتهم أمرا طبيعيا.
وإذ تثمن منظمة بدائل جهود بنك المغرب في حماية حقوق ومصالح الزبناء ذوي الإعاقة من خلال مطالبة المؤسسات المالية باحترام مقتضيات الميثاق، تستنكر في الوقت نفسه امتناع معظم المؤسسات المصرفية على الالتزام بتنفيذ مقتضيات الميثاق المشار إليه أعلاه وإصرارها على اعتماد نسق ممارسات مهينة اتجاه العملاء ذوي الإعاقة؛ وهو ما ينسف كل جهود المملكة المغربية في الإعمال الفعلي لمقتضيات الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. بناء على ما تقدم تعلن منظمة بدائل للمكفوفين وضعاف البصر إصرارها على مواصلة الدفاع عن كرامتهم والنضال للتمتع بحقوقهم الإنسانية وحماية استقلاليتهم الذاتية من خلال تنفيذ برنامجهم النضالي بمختلف المحافل الدولية والوطنية.
كما يعلن أعضاء المنظمة رفضهم المطلق للاستخدام غير الأخلاقي لقضية الإعاقة من قبل البنوك الوطنية تحت غطاء المسؤولية الاجتماعية من أجل الربح الاقتصادي دون اتخاذ تدابير لتعزيز استقلاليتهم.
ويطالبون البرلمان والحكومة المغربية باعتماد نص تشريعي يجرم كل مظاهر التمييز النسقي ضد الأشخاص ذوي الإعاقة بدلا من ميثاق أخلاقي تأبى بعض المؤسسات الإلتزام ببنوده وذلك لضمان حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول العادل والفعلي للخدمات البنكية، ولترتيب الجزاءات ضد المؤسسات البنكية والمستخدمين الذين ينتهكون مقتضياته ويصرون على تأبيد وصايتهم على استقلاليتهم
ويتوجه أصحاب البيان نحو الحكومة المغربية داعين إياها إلى تحمل مسؤوليتها في رفع جميع الحواجز المعيقة التي تحول دون تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بكرامتهم الإنسانية ومواطنتهم الكاملة، وعلى رأسها مراجعة مقتضيات مدونة الأسرة في ما يرتبط بالاعتراف الصريح ودون لبس بأهلية كل الأشخاص المعاقين واتخاذ التدابير التشريعية لضمان ممارستها في استقلالية كاملة؛
وأخيرا، تهيب منظمة بدائل بكل مكونات حركة حقوق الإنسان الوطنية والدولية إلى دعم حق المكفوفين وضعاف البصر في الولوج العادل ألى مختلف الخدمات العمومية والبنكية التي بدونها ينتفي كل حديث عن المواطنة المتساوية، وتدعو كل الحقوقيات والحقوقيين إلى تبني مطالبهم المشروعة ومساندة خطواتهم النضالية لكسبها، ودعمهم في حملتهم الرامية إلى تعرية كل مظاهر التمييز والإزدراء ومجابهة المقاومات النكوصية لحركة التغيير والولوج الكوني إلى الحقوق الإنسانية.


