كلمة الدكتور حسن نجمي في افتتاح مؤتمر الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب: حتى وإن طحن العدو عظام الشعب الفلسطيني فلن ينجح في هزيمة الروح الفلسطينية

أحمد رباص
أثناء دعوته إلى إلقاء كلمته في إطار افتتاح المؤتمر العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب برسم السنة الجارية تحت عنوان: “فلسطين وأدب المقاومة”، تم تقديم الأستاذ والدكتور حسن نجمي بصفته رئيسا أسبق لاتحاد كتاب المغرب.
استهل حسن نجمي كلمته بتوجيه التحية إلى صديقه الدكتور علاء عبد العالي، الأمين العام لنقابة كتاب مصر، وكذا إلى سائر الحضور الكرام.
بعد ذلك، رأى المتحدث أن المقام يقتضي التوجه بالشكر إلى الأخ علاء وأعضاء الأمانة العامة للاتحاد العام للادباء والكتاب العرب على الدعوة الكريمة التي حظي بها بصفته سالفة الذكر، مشيرا إلى أن الاتحاد الذي سبق له أن كان رئيسا له أكد التزامه القومي منذ بداياته الأولى التي اعتلى فيها رئاسته كتاب وطنيون وقوميون كبار انخرطوا مبكرا في أفق الوطن والإنسان منتصرين للقيم الإنسانية النبيلة والرفيعة، ومناضلين من أجل القضية الفلسطينية، قضيتنا العربية الأولى، بكل عنفوانها ورصيدها وتراكم دمائها وأعداد شهدائها وأفقها المضيئ والمشرق والمنتصر للإنسان وإنسانية الإنسان.
في هذا السياق، أتى الأستاذ حسن نجمي على ذكر الروائي عبد الكريم غلاب والكاتبين والناقدين الأدبيين محمد برادة وأحمد اليبوري والشاعر محمد الأشعري، منوها بالإضافة النوعية التي جلبها معهم الشباب الذين انخرطوا في الاتحاد منذ أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، والذين كان المتحدث واحدا من بينهم وانتهى به المطاف متحملا لمسؤولية رئاسته؛ الشيء الذي أتاح له أن ينخرط في هذا الأفق الوطني، ويتعلم قيمة ومعنى الدور الذي يمكن أن يلعبه الفكر والإبداع الأدبي والفني والجمالي في توطين القضية الفلسطينية في وجداننا ووعينا العربيين من خلال الإبداعات المتخيلة الأدبية نثرا وشعرا، ما جعل من نضالهم الفكري والأدبي متراسا للدفاع عن السردية الفلسطينية.
وفي لفتة استرجاعية، عاد حسن نجمي بالذاكرة إلى اللحظة التي كان فيها بباريس رفقة الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، حيث سأله، في خضم تبادل أطراف الحديث، سؤالا طالما حيره وأراد أن يعرف جواب كليمه عنه شخصيا: كيف تنظر إلى مسألة التطبيع؟ وحتى يضع سؤله في سياقه الملائم، أضاف السائل أن هناك عدة إخوة في الوطن العربي لا يتسرب الشك إلى وطنيتهم ومصداقيتهم وموقفهم وأفقهم المبدئي، لكنهم يريدون أن يزوروا رام الله من حين لآخر، وهناك فريق من إخوة آخرين يعتبرون أن زيارة رام الله والمرور من المعبر الذي يشرف عليه المحتل نوعا من التطبيع، وهناك فريق ثالث يرفض مثل هذه الزيارات ويقاطعها لكي لا يعطي للعدو المحتل حتى تلك اللحظة السريعة للإحساس بأنه سيد المكان.
في جوابه، قال محمود درويش إنه شخصيا يتفهم هؤلاء الإخوة الذين يتفادون زيارة رام الله خوفا من ان يعطوا للعدو لذة الإحساس بأنه سيد المكان. واستطرد قائلا إنه يتفهمهم ويعتبرهم على حق، ويتفهم أيضا موقف الذين يرفضون العبور من هناك.
عند سماع جواب الشاعر الفلسطيني الكبير، أسر حسن نجمي لدرويش بأنه زاده حيرة على حيرة، فهؤلاء على حق وأولئك على حق.. فقال الشاعر الفلسطيني لأخيه الشاعر المغربي: التطبيع الحقيقي هو التطبيع مع رواية العدو.
واعتبر المتحدث، عن اقتناع راسخ، أن إخوته في الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب ظلوا دائما أوفياء لهذا الخط، حريصين على الرواية الفلسطينية، وداعين إليها، وعاملين بحيوية ونشاط والتزام مبدئي وأخلاقي وفكري ونضالي على توطينها في العقل العربي، غير مستسلمين لرواية العدو ولروايات الذين ينتصرون للعدو ويناصرونه ويصطفون إلى جانبه.
وفي ختام كلمته، اعتبر حسن نجمي أن تلك هي مهمتهم الأساس، مشيرا إلى أن ما يمتلكه الكتاب العرب الذين هذا ديدنهم من أدوات ووسائل، خاصة الكتابة الأدبية شعرا ونثرا وفكرا ونقدا، ليس شيئا عاديا. إنه أحد أسلحتهم، ولعله السلاح الاكثر مضاء؛ لأنه يخاطب الوعي والعقل والخيال والوجدان. ولذلك، يستنتج الشاعر المغربي، علينا ألا نسترخص هذه الآلية القوية من حيث التأثير والإقناع والحوار.
باسمه ونيابة عن مجانين الكلمة في ربوع الوطن العربي الملتزمين بقضية العرب الأولى، عبر الأخ حسن نجمي عن يقينه بأن العدو، حتى وإن طحن عظام الشعب الفلسطيني، لكنه لن ينجح في أن يهزم الروح الفلسطينية، على اعتبار أننا أمة واحدة من الماء إلى الماء، نقتسم الانتصارات والانكسارات.


