اخرىثقافة و فن

الرواية تنبش ذاكرة مولاي بوعزة: حين يتكلم السرد ويصمت التاريخ

  الحنبلي عزيز -نتابعة

تحتضن دار الشباب بمولاي بوعزة، إقليم خنيفرة، يوم الخميس 7 ماي 2026 ابتداء من الساعة الرابعة عصرا، ندوة فكرية وأدبية بعنوان: «أحداث مولاي بوعزة في الرواية المغربية: الرواية وكتابة الذاكرة الجريحة»، وذلك في لقاء يستعيد أحد أكثر فصول الذاكرة المغربية حساسية، من خلال مساءلة العلاقة بين التاريخ والرواية والخيال والذاكرة.

وتأتي هذه الندوة في سياق عودة لافتة لأحداث مولاي بوعزة، التي وقعت في مارس 1973، إلى الواجهة الأدبية، بعدما حضرت في ثلاث روايات مغربية صدرت في فترة متقاربة، دون تنسيق مسبق بين أصحابها، وكأن صمت الحدث الطويل وجد في الرواية منفذا جديدا للبوح واستعادة الأسئلة المؤجلة.

فالندوة تنطلق من فكرة أن الرواية تتكلم حين يصمت التاريخ، لا باعتبارها بديلا عنه، ولا وثيقة تقيد الأحداث في معناها الضيق، بل بوصفها كتابة قادرة على الاقتراب من المناطق المعتمة في الذاكرة، حيث تختلط الحقائق بالخيال، وتتحول الجراح الجماعية إلى مادة سردية مفتوحة على التأمل والمساءلة.

وسيناقش اللقاء ثلاث روايات مغربية قاربت أحداث مولاي بوعزة من زوايا مختلفة، وهي: «ثورة الأيام الأربعة» و«من يكمل وجه الجنرال؟» لعبد الكريم جويطي، و«مجهول» لسعيد بنسعيد العلوي. كما سيشكل اللقاء مناسبة لطرح أسئلة حول كيفية تمثيل الرواية للأحداث السياسية والاجتماعية المؤلمة، ودورها في حفظ ذاكرة الأماكن والأشخاص الذين ظلوا خارج السرد الرسمي.

ويكتسي تنظيم هذه الندوة في مولاي بوعزة دلالة خاصة، بالنظر إلى رمزية المكان الذي ما تزال جباله وأوديته ومغاراته تحتفظ بآثار مرحلة مضطربة من تاريخ المغرب المعاصر، كما لو أن الذاكرة لم تغادر المكان، بل ظلت كامنة في تفاصيله، تنتظر من ينصت إليها ويعيد قراءتها.

ومن المنتظر أن تجمع هذه الندوة عددا من المهتمين بالأدب المغربي والذاكرة والتاريخ، في محاولة لفتح نقاش هادئ وعميق حول قدرة الرواية على إعادة إضاءة الأحداث الجريحة، وتحويل الصمت إلى كتابة، والنسيان إلى سؤال ثقافي مفتوح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى