ثقافة و فن
الفلسفة والسياسة عند حنّة أرندت-المصطفى عبدون

حنة أرنت (14 أكتوبر 1906 – 4 ديسمبر 1975) كانت منظرة سياسية وباحثة يهودية من أصل ألماني، نشأت في كونيغسبرغ وبرلين.على الرغم من أنه كثيرا ما تم وصفها بالفيلسوفة، فإنها كانت دائما ترفض هاته العلامة على أساس أن الفلسفة تتعاطى مع “الإنسان في صيغة المفرد” وبدلا عن ذلك وصفت نفسها بالمنظرة السياسية لأن عملها يركز على كون البشر، لا الإنسان الفرد، يعيشون على الأرض ويسكنون العالم.”إن محطات السيرة الذاتية لحنّة أرندت هي بحد ذاتها تجسيداً لأهم أحداث وخصائص القرن العشرين الدموي بقيادة الحزب النازي، بحيث يمكن القول مع “إرنستغيلنر” إن “حياة هذه الناقدة اللاذعة تجسد أيضا جملة الحياة الفكرية والسياسية في عدة قرون أوروبية”.
بحسب مليكة بن دودة، اعتبرت “حنة أرندت” نفسها، مفكرة حرّة لا تنتمي إلى دائرة الفلسفة، متجاوزة بذلك تقاليد التفكير كلها، مثقفة قادمة من اللامكان، غجرية الفكر، لا تقيم بالموضع عينه دائماً وتأبى الألفة والموالفة، هي غريبة، وغربتها هذه هي سرّ حريتها وجرأتها وربما أيضاً سرّ تأخر شهرتها والتعرف إلى فكرها، سرّ كل من يحاول أن يعرفها من خلال لقب واحد: فيلسوفة، منظرة، مفكرة، عالمة اجتماع، صحافية. من تكون “حنّة أرندت”؟ وفيم أشغلت فكرها؟ اللافت للنظر عند الاطّلاع على كتب “أرندت” وما كتبته طيلة مشوارها الفكري؛ هو أن هنالك مجموعة من المحطات الفكرية والسياسية والفلسفية، فهي تعد نفسها خرجت من الفلسفة يوم اعتلى الحزب النازي سدّة الحكم في 27 فبراير 1933.(مليكة بن دودة، الفلسفة السياسية عند حنة أرندت)
-
الفكر التقليدي والعلاقة بين الفلسفة والسياسة
ترى “أرندت” أن الهوة انفتحت بين الفلسفة والسياسة تاريخياً مع محاكمة سقراط وإدانته، وأن بدء تقليد الفلسفة السياسية يعود إلى حينما دفع موت سقراط بأفلاطون إلى اليأس من الحياة داخل المدينة، وفي الوقت نفسه، إلى الشك في بعض تعاليم سقراط الأساسية. إن عدم قدرة سقراط على إقناع قضاته ببراءته واستحقاقاته التي كانت بينة أمام أفضل مواطني أثنيا الشبان، هو ما جعل أفلاطون يشك في صلاحية “الإقناع” هذا المفهوم الذي تعتبر”أرندت” أنه كان أساساً للفكر السياسي.
مشهد سقراط وهو يُخضِع رأيه الخاص للآراء غير المسؤولة عند الأثينين، ويُرفض بغالبية الأصوات، هو ما جعل أفلاطون يبتعد عن جدل تبادل الآراء ويتوق إلى المعايير المطلقة، وهكذا توجّه اهتمام الفيلسوف للتعلق بالأشياء الخالدة، الثابتة، وغير الإنسانية.ولو حاولنا الحديث بشكل مختلف، فسنقول إن الصراع بين الفلسفة والسياسة، بين الفيلسوف والمدينة، قد اندلع لأن سقراط كان قد أراد ألا يلعب دوراً سياسياً، وإنما أن يجعل الفلسفة ملائمة للمدينة. ولم يتمكن الفيلسوف من حماية نفسه من شكوك وعداوات العالم المحيط به،إلا انطلاقاً من القطع الشهير مع السياسة، اللامبالاة وازدراء عالم المدينة، تلك الخاصية التي تسم الفلسفة ما بعد الأفلاطونية بكاملها.
يبدأ تقليد الشقاق بين الفلسفة والسياسة مع أرسطو حينما لم يعد الفيلسوف يشعر بأنه مسؤول عن المدينة، ولا يعني ذلك فقط أن الفلسفة لا تملك مهمة مخصوصة في عالم السياسة، بل يعني بالمعنى الأوسع أن مسؤولية الفيلسوف إزاءها أقلّ من أي واحد من أقرانه من المواطنين، إذ أن أسلوب حياة الفيلسوف مختلف. وهكذا أُرسيَ تقليد انقطاع الفيلسوف عن الفكر السياسي، وترسّخَ تقليد التفريق بين الفلسفي والسياسي.
ويميز أرسطو بين ثلاث طبقات: أولئك الذين يعملون من أجل الآخرين وهم عبيد، أولئك الذين يعملون من أجل أنفسهم لتحصيل معاشهم وهم ليسوا مواطنين أحراراً، وأولئك الذين لا يعملون لا لأنفسهم ولا لغيرهم، إذ هم يمتلكون عبيداً، وهم المقبولون في الفضاء العمومي. الفضاء العمومي هنا هو المشاركة في الحياة العامة والنشاط السياسي. تذكر “حنة أرندت” هذا التقسيم عند أرسطو كي تشير إلى جعله للعمل السياسي مقصوراً على الطبقة الثالثة، وهو ما سنرى كيف سيتغير لاحقاً عند “مونتيسكيو”، ثم خصوصاً عند ماركس.
تنتقل بعدها “أرندت” إلى مرحلة الحضارة الرومانية، لتبين أن أصول الفكر السياسي فيها بنيت على ثلاثة تجارب اجتماعية وسياسية أساسية: العيش الاجتماعي المشترك (الشراكة)، ومن ثم تأسيس المدينة، وتجربة الاستعمار، أي مغادرة المواطنين لبيوتهم، مترحلين بحثاً عن أرض جديدة وتأسيس مدينة جديدة.
في الفكر السياسي الروماني، عُدَّ النشاط السياسي والديني بمثابة الشيء عينه. يكتب “شيشرون” في كتابه الجمهورية:”لا يوجد شيء تبلغ فيه الفضيلة ما هو أقرب إلى السبل المقدسة الخاصة بالآلهة من تأسيس مدينة جديدة أو الاحتفاظ بمدينة قائمة من قبل”. لقد كان الدين هو القوة التي أمنت التأسيس عند الرومان، وذلك بواسطة توفير مقرّ إقامة للآلهة في صفوف الناس، إذ أقامت آلهة الرومان في معابد روما، وذلك خلافاً لآلهة اليونانيين، التي وإن كانت حامية لمدن الناس، فإنها امتلكت دائماً مسكناً لها في الأولمببوس، بعيداً عن مساكن الناس الفانين، وبالتالي لعب الديني في التجربة الرومانية دوراً في تأسيس المدن وهندستها المعمارية وبالتالي السياسية.
بعدها حضر “مونتيسكيو”، وحاول دراسة أشكال تنظيم الحياة الإنسانية المشتركة، فاهتمّ بتصنيف أشكال الحكم، وأعاد كلاً منها إلى أصلها من الأفعال، فقدّم ثلاث مبادئ للفعل: أ) الفضيلة التي تلهم الأفعال داخل الجمهورية ب) الشرف الذي يلهم تلك الأفعال في صلب النظام الملكي ت) الخوف الذي يوجه كلّ الأفعال في النظام الاستبدادي، ويعني خوف المواطنين من المستبد وخوفهم من بعضهم بعضاً، وكذلك خوف الطاغية من مواطنيه. واعتبر مونتسكيو أن الاستبداد هو أسوأ أشكال الحكم، وهو في نظره ينهار بموجب طبيعته، بينما تُهدَم أشكال الحكم الأخرى أساساً بواسطة ظروف خارجية.
رأى “مونتسكيو” أن الأنظمة الاستبدادية محكوم عليها بالفشل لأنها تدمر الوحدة بين الناس، وهي إذ تعزل الناس عن بعضهم بعضاً تعمل على هدم التعدد البشري. إنها تقوم على التجربة الأساسية الوحيدة التي يكون المرء فيها وحيداً تماماً، أي أنه يكون فاقداً للعون (كما سبق لأبيقور أن حدد الوحدة)، عاجزاً عن الاستفادة من عون الناس أقرانه.
أمّا “حنا أرندت” فتعرّفُ السلطة الاستبدادية على أنها سلطة اعتباطية، وكان ذلك يعني في الأصل الحكم الذي لا يحتاج فيه إلى تقديم حساب، حكمٌ لا يُطالَب فيه أي أحد بأي مسؤولية. والأمر نفسه صحيح بالنسبة للحكم البيروقراطي الذي لا يقوده أحد، على الرغم من أن ذلك يعود إلى سبب مختلف تماماً.
تعتبر”أرندت” أن ماركس هو صاحب الانقلاب الحقيقي في نظرة الفيلسوف إلى السياسة، وذلك بقوله: “لقد أوّلَ الفلاسفة على الأرجح العالم بطرق شتى، والحال أن الأمر يتعلق بتغييره”، متأثراً بمقولة المفكر روهان: “إن الملوك يحكمون أمماً، وإن المصالح هي التي تحكم الملوك”. إن الدراسات الاقتصادية التي أجراها ماركس أدّت به إلى الربط بين مفهوم “المصالح” الذي يَرِدُ في مقولة روهان ومفهوم “الكدح”، وما يدعم هذه القناعة ويشكّل الأساس لديه هو تعريفه الجديد للإنسان، الذي لا يحدّدُ الإنسان من خلال عقلانيته (الحيوان العاقل)، ولا من خلال صناعته للأشياء (الإنسان الصانع)، ولا بكونه خُلِقَ على صورة إله (خليقة الله). كان ماركس هو أول من عرّفَ الإنسان على أنه حيوان عامل، على أنه خليقةٌ كادحة.
وبالتالي، يمثّل العمل بالنسبة لماركس مبدأ العقلانية وقوانينها، وهو ما يحدد التاريخ في إطار تطور قوى الإنتاج، وما يجعل التاريخ قابلاً لأن يُفهَم من طرف العقل. إن العمل هو مبدأ الإنتاجية، فهو ينتج العالم الإنساني الحق على الأرض.أما أشكال الحكم الأربعة التي يحددها ماركس، فتبدأ مع بِدء تاريخ التحكّم بالعبيد، وذلك هو ما شكّلَ الجسد السياسي في العصور القديمة. ثم انبثق بعد ذلك حكم النبلاء على الأقنان، وذلك هو ما شكّلَ الجسد السياسي الإقطاعي. ثم برز حكم البرجوازية على الطبقة العمالية، ومن ثم في رأي ماركس ستأتي لحظة اكتمال أنظمة الحكم في دكتاتورية البروليتاريا، حيث ينزاح حكم الدولة لأن الحكام لن يجدوا أي طبقة جديدة للسيطرة عليها، أو للدفاع عن أنفسهم ضدها.
كما أوضحنا سالفاً، إن التقليد في الفلسفة السياسية كما تراه “أرندت” يعود إلى ازدراء أفلاطون من السياسة، وقناعته بأن شؤون الناس وأفعالهم لا تستحق أن تحظى بجدية كبرى، وأن السبب الوحيد الذي يفسّر حاجة الفيلسوف لأن يشغل نفسه بها هو الحقيقة المُخيبة المتمثلة في كون الفلسفة تغدو مستحيلة فعلياً دون ترتيب عقلاني لكل الشؤون الخاصة بالناس في عيشهم معاً.
يشرح الباحث خليل الخليل أن “حنّةأرندت” غيّرت المفاهيم النمطية في التاريخ الفلسفي، مما جعلها تخرج عن المألوف، وتدخل حيز التجديد الذي تحتاجه الفلسفة السياسية.وأدركت “أرندت” أنه كثيرا ما تم النظر إلى الفلسفة باعتبارها ميتافيزيقا متعالية وبعيدة عن الواقع، في حين أنها كانت تريد من الفلسفة أن تكون حاضرة وقريبة من الواقع وأكثر إنسانية، وأن تسعى إلى تغيير فكرها المكبل بما جرى الاعتياد عليه، وتتفاعل مع الأحداث ولا تبتعد عن الناس، وقد جاءت صدمة وصول النازيين إلى الحكم في ألمانيا عام 1933 لتشكّل نقطة تحوّل مركزية في حياة “أرندت” دفعتها إلى الابتعاد عن الفلسفة بمفهومها النظري البحت، والتوجه إلى العمل السياسي بشكل عملي.ويوضح الخليل بخصوص توجه “أرندت” إلى السياسة، إنها أرادت فلسفة معايشة للواقع وليست متعالية عليه، لذلك وجدتها آنذاك متجسدة في التنظير السياسي الذي كان في ذلك الوقت أقرب إلى قلبها وأوجاعها الوجودية من الفلسفة التي كانت -بحسب زعمها- مفارقة لأهم مكنونات الوجود الإنساني.(عبد الرحمن مظهر الهلوش-القامشلي، الفيلسوفة الحائرة.. إشكالية الفلسفة والسياسة عند حنة أرندت، https://www.aljazeera.net/news/cultureandart)
-
ماالسياسة؟
لم تحاول الكاتبة والفيلسوفة الألمانية ضبط مفهوم للسياسة عبر الموروث الإنساني منذ أرسطو، بل تقدم جواباً موجزاً في كلمة “الحرية”. من هذا التعريف، تنطلق”أرندت” بإصرار على أن الهدف الأول الأخير للسياسة هو حرية البشر. هنا يظهر اشتغال “أرندت” على “المجموعة” ككيان يحدد صيرورة المجتمعات والدول، لهذا تجدها لا تحبذ الحديث عن الإنسان كوحدة مستقلة، مفضلة “البشر” كشكل تنظيمي، يمكن بواسطته ومن خلاله أن تملك السياسة ماهيتها.
الإنسان بالنسبة لحنة أرندت كائن غير سياسي، لكن فطرته الاجتماعية، وميله الطبيعي إلى العيش في كنف مجموعة ما، يطلق عليها “بشر”، سمحت لـ”السياسة” بأن تملك مدلولاً تنظيمياً في البداية.
قد يعني هذا المدلول طريقة تعايش ما، لكن الصفة “التنظيمية” ليست غاية السياسة، لأنها مهما اختلفت، فإن لها ماهية واحدة وغاية وحيدة هي الحرية. في سبيل وصولها إلى هذه النتيجة التي أعلنت عنها منذ الصفحات الأولى لكتابها “ما السياسة؟”(ترجمة وتحقيق: زهير الخويلدي وسلمى مبروك بلحاج)، لم تخف “أرندت” من خلال أمثلتها وتحليلها ميلها وتفضيلها المطلق للمثالية الأدبية في فهم ظاهرة السياسة.
https://foulabook.com/ar/book
ترى علاء رشيدي من خلال مقالها “الفلسفي والسياسي عند حنّة أرندت”،( (https://aljumhuriya.netأن كتاب “ما السياسة؟” ل”حنّةأرندت”، ينقسم إلى قسمين أساسيين؛ في القسم الأول تتابع “أرندت” عبر تاريخ الفكر تلك العلاقة الإشكالية بين الفلسفة والسياسة، ابتداءً من فكر اليونان وحتى ماركس. وما دفعها للقيام بهذه الدراسة هي مجموعة من الأسئلة التي لطالما طرحها الفكر الإنساني عبر مسيرته: ما العلاقة بين الفلسفة والسياسية؟ هل يمكن للفيلسوف أو المثقف أن يتخصص في التفكير الفلسفي بعيداً عن الشأن السياسي؟ هل السياسة من الموضوعات التي يتوجب على الفيلسوف الاهتمام بها؟
-
السياسة والتعدد البشري: تقوم السياسة على واقع أساسي هو التعدد البشري. فالسياسة تتعامل مع التعايش بين مختلف الناس على تنوعهم وتنوع أنماط اجتماعهم، وينظّم البشر أنفسهم سياسياً على ضوء بعضٍ من الاشتراك الأساسي القائم بينهم.
-
السياسة والمساواة: المساواة لا تتجلى بدورها إلا في تمايز الأفراد عن بعضهم بعضاً، وفي هذا السياق تكتب أرندت: “لا يوجد الإنسان، على النحو الذي تعرّفه الفلسفة واللاهوت، أو كما هو مُستنتج في صلب السياسة، إلا على أساس الحقوق المتساوية التي يضمنها لبعضهم بعضاً أولئك الذين يكونون على أشدّ الاختلاف فيما بينهم”. وهكذا فإنه إذا ما كان الفعل والقول هما النشاطين السياسيين الأساسيين، فإن التمايز والمساواة هما العنصران المكونان للأجساد السياسية.
-
السياسة والحرية: إن معنى السياسة هو الحرية. السياسة هي أن يكون في مقدور الناس أن يتفاعلوا مع بعضهم بعضاً من دون إكراه، وأن يحكموا بعضهم بعضاً باعتبارهم متساوين وسط متساوين، لا يأمرون أو يُخضعون بعضهم بعضاً إلا في الحالات الطارئة كما في زمن الحرب، وما عدا ذلك فإنهم يُسيّرون كامل شؤونهم بواسطة الإقناع والتكلمّ فيما بينهم. ومن هنا تأتي نظرة “أرندت” بأن الحرية هي المساواة في حق الكلام.في محاولة الربط بين السياسية وحرية التواصل، ومن ثم ربط الحرية بالتلقائية، تكتب “حنّة أرندت”: “إن القدرة الإنسانية على رؤية الشي نفسه، والقدرة على تبادل المواقع مع وجهات نظر أشخاص آخرين نشترك معهم في العالم نفسه، هو ما يُنتِجُ حرية حقة في الحركة داخل عالمنا الذهني، توازي حريتنا في الحركة في العالم المادي”.
-
السياسة والشجاعة: ترى”أرندت” بأنه لم تندثر من وعينا بالكامل تلك الفكرة القائلة بأنه لا يكون حراً إلا من يكون مستعداً للمخاطرة، وذلك يظل صحيحاً بشكل عام في الوصل بين السياسة والخطر والمخاطرة. فالشجاعة هي أولى الفضائل السياسية، وما تزال حتى اليوم واحدة من الفضائل الرئيسية القليلة للسياسة، لأننا لا ندخل العالم العمومي المشترك الذي يمثل فضاءنا السياسي الحق إلا حينما نغادر وجودنا الخاص والعلاقات العائلية التي ارتبطت بها حياتنا.
-
السياسة والخطاب: إن حرية الرأي تعني حق الاستماع إلى آراء الآخرين، وامتلاك رأي خاص يُسمَع من طرف الآخرين. أي بما يعني المبادرة. ولذلك لم تكتف الأنظمة الشمولية بسحق حرية الرأي فقط، وإنما وضعت كذلك في اعتبارها من حيث المبدأ تدمير التلقائية الإنسانية في كل المجالات.
تقول أرندت: “من خلال حرية الحديث مع بعضنا بعضاً وحسب، ينشأ العالم الذي نتحدث عنه في موضوعيتهومشهديته من جميع الجوانب. أن نحيا في عالم حقيقي وأن نتحدث مع بعضنا بعضاً عن هذا العالم، هما الشيء عينه”، أي أن وجود العالم غير متحقق دون التواصل البشري، الذي يتم تناول العالم من خلاله عبر التفكير والكلام. (علاء رشيدي، “الفلسفي والسياسي عند حنّة أرندت”، (https://aljumhuriya.net
-
خاتمة




