الحنبلي عزيز -الرباط
علمت مصادر إعلامية أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط أعطى تعليماته للفرقة الوطنية للشرطة القضائية من أجل فتح بحث قضائي بخصوص التصريحات التي أدلى بها النائب البرلماني عبد الله بوانو حول صفقات الأدوية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، كلّف الوكيل العام المكتبَ الوطني لمكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية التابع للفرقة الوطنية بالدار البيضاء بالاستماع إلى رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، في إطار بحث تمهيدي يروم التحقق من ما أثاره تحت قبة البرلمان من شبهات تضارب المصالح والتلاعب في مساطر إبرام بعض الصفقات المتعلقة باقتناء الأدوية، والتي تحدث عن كون المستفيد منها شركة مرتبطة بعضو في الحكومة أو بأحد أقاربه، وفق ما تناقلته عدة منابر إعلامية.
وتأتي هذه الخطوة القضائية بعد الجدل السياسي والإعلامي الواسع الذي أثارته مداخلات بوانو خلال مناقشة مشروع قانون المالية وأثناء اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، حيث تحدث عن ما اعتبره “شبهات تضارب مصالح” و”استفادة غير مشروعة” في صفقات أدوية حساسة، من بينها صفقة خاصة بمادة “كلوريد البوتاسيوم”، داعياً إلى إحداث لجنة برلمانية لتقصي الحقائق في الموضوع.
وفي المقابل، شددت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في بلاغات وتصريحات سابقة، على أن مساطر التزود بالأدوية تتم في إطار القوانين الجاري بها العمل، وباحترام قواعد المنافسة والشفافية، نافية وجود أي خرق أو تضارب للمصالح، ومعتبرة أن بعض الاتهامات المتداولة تحمل “قراءة مجتزأة وغير دقيقة” لمعطيات الصفقات العمومية المعنية.
وتوضح المصادر أن استماع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى عبد الله بوانو سيتم في حدود ما يسمح به الدستور والقانون، دون المساس بالحصانة البرلمانية التي تضمن للنواب حرية إبداء الرأي داخل المؤسسة التشريعية، مع الإبقاء على إمكانية الاستماع إليهم عندما يتعلق الأمر بالتبليغ عن أفعال يشتبه في أنها تشكل أفعالاً جرمية، وذلك في إطار تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتُنتظر باهتمام كبير مآلات هذا البحث القضائي، خاصة في ظل حساسية قطاع الأدوية وحجم اعتمادات الصفقات المرتبطة به، وكذلك في ظل السياق السياسي الذي تعرفه المناقشات حول مشروع قانون المالية لسنة 2026، حيث تتقاطع الأسئلة حول تدبير المال العام بقطاع الصحة مع النقاش العمومي حول الحكامة، وتضارب المصالح، وثقة المواطنين في المؤسسات.