أحمد رباص ـ تنوير
بناء على تسجيل صوتي، تحصلت عليه ونشرته صحيفة (التلغراف)، اتضخ أن مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الجديد في إيران، جرى استهدافه خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل والده علي خامنئي.
استنادا إلى هذه الثيقة الحصرية التي هي عبارة عن أوديو تمكنت جريدة (التلغراف) البريطانية من التحقق منه بشكل مستقل، تبين أن مجتبى خامنئي تم استهدافه خلال الهجوم الذي أودى بحياة والده في 28 فبراير الأخير. وبحسب نفس الجريدة، فقد يكون من المحتمل أنه نجا من الضربات الأمريكية والإسرائيلية لأنه خرج للنزهة في حديقته.
في هذا التسجيل، يروي مظهر حسيني، رئيس المراسم في مكتب علي خامنئي، بالتفصيل ما حدث داخل منزل المرشد الأعلى خلال الضربات. ويذكر على وجه الخصوص أن مجتبى خامنئي تعرض لإصابة في ساقه بينما قُتلت زوجته وابنه على الفور وتم قطع رأس صهره.
وبينما كان علي خامنئي وكبار المسؤولين الأمنيين يجتمعون خلال الهجوم الأمريكي والإسرائيلي، خرج ابنه “إلى الحديقة ليفعل شيئا”، كما يقول مظهر حسيني. وأضاف: “كان بالخارج وهو يصعد الدرج عندما أصابوا المبنى بصاروخ”. ولذلك فقد نجا من الموت بأعجوبة منذ أن دمرت الضربات منزله.
تم الكشف عن هذا التسجيل الصوتي في سياق الأسئلة المحيطة بإصابات مجتبى خامنئي وقدرته على الحكم. منذ بداية الحرب، لم يتم رؤية المرشد الأعلى الجديد. وكانت رسالته الوحيدة للشعب الإيراني عبارة عن بيان قرأ على التلفزيون الحكومي. الأمر الذي يغذي التكهنات بأنه قد تعرض لإصابات أكثر خطورة مما تريد إيران سماعه.
علاوة على ذلك، وفقًا لشبكة (سي بي إس نيوز)، علي خامنئي وبحسب ما ورد كان لديه تحفظات بشأن خلافة ابنه، ووصفه بأنه “ليس ذكيا بما فيه الكفاية” و”غير مؤهل ليكون المرشد الأعلى”. أكثر من ذلك، وبحسب مسؤول إيراني تواصل مع جريدة “التلغراف”، فإن “الجميع يعلم أن المرشد الأعلى لم يكن يريد أن يصبح مجتبى هو القائد”. وتابع: “تم تعيين مجتبى، ولكن ضد إرادة المرشد الأعلى وربما ضد إرادته أيضا”.
ووفقا للمخابرات الإسرائيلية، أصيب المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، نجل الراحل آية الله علي خامنئي، بجروح طفيفة في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. ولم يظهر علناً منذ وفاة والده في الإضراب.
يظهر وجه مجتبى خامنئي كبيرا في شوارع طهران إلى جانب وجه والده آية الله علي خامنئي. تصور الملصقات الضخمة انتقالا رمزيا للسلطة. وفي العاصمة الإيرانية، أعلن الآلاف من المؤيدين للحكومة أيضا اسمه خلال المسيرات التي نظمت في وسط طهران، مثل تلك التي أقيمت يوم الأربعاء 11 مارس الجاري لحضور جنازات المسؤولين الذين قتلوا في الغارات.
منذ الأحد، أصبح مجتبى خامنئي هو المرشد الأعلى الجديد لإيران. ومع ذلك، لم يعد هذا الرجل البالغ من العمر 56 عاما يظهر علنا منذ 28 فبراير الماضي، وهو اليوم الذي توفي فيه والده وأمه وزوجته وجزء كبير من عائلته نتيجة ضربات إسرائيلية أمريكية مثلا حدثا قلب العالم رأساً على عقب في حرب جديدة على إيران دخلت أسبوعها الثالث.
على شبكات التواصل الاجتماعي، يتساءل الإيرانيون بلهجة ساخرة في كثير من الأحيان: “أين هو؟”، ويتكهنون بالمكان الذي يمكنه الاختباء فيه هربًا من القنابل.
وتقدر أجهزة المخابرات الإسرائيلية أن المرشد الأعلى الجديد أصيب بجروح طفيفة في ساقه خلال الهجوم الذي أسفر عن مقتل العديد من أقاربه. وأكد هذه المعلومات، الأربعاء، يوسف بيزشكيان، نجل الرئيس الإيراني. “سمعت الخبر أن السيد مجتبى خامنئي أصيب. سألت الأصدقاء الذين لديهم اتصالات. وقالوا لي، والحمد لله، إنه آمن وسليم”، كما كتب على حسابه على (تيليجرام).
وبحسب رويترز، بدا أن مذيعاً تلفزيونياً حكومياً أكد استمرار الشائعات التي تفيد بإصابة مجتبى خامنئي، واصفاً إياه بـ”الجنباز”، أي “المحارب القديم الجريح” في “حرب رمضان”، وهو الاسم الذي أطلقته إيران على الصراع الحالي.
لعدة أيام، كان من المفترض أن يتحدث الزعيم الروحي الجديد للإيرانيين، لكن كان من الممكن تأجيل هذا الخطاب لأسباب أمنية. سيكون المرشد الأعلى الجديد في مكان غير معلوم ولن يتواصل إلا قليلاً حتى لا يتم الكشف عن منصبه. وحتى قبل أن يصبح تعيينه رسميا، حذر الرئيس الأمريكي من أنه “لن يستمر طويلا” دون موافقته.
وقال إميل حكيم، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره لندن، لوكالة (فرانس برس) إنه يتوقع أن يبقى في مخبأ لفترة طويلة جدا لأنه رأى ما حدث لوالده وزوجته ووالدته وقد قتلوا جميعا. “إن القضاء عليه بسرعة هو بالتأكيد أولوية إسرائيلية. لأنه إذا بقي على قيد الحياة، فإنه يصبح طوطما، وشهادة على مرونة النظام”، على حد تعبير هذا الخبير.
وبحسب صحيفة (نيويورك تايمز) سألت وسائل الإعلام الإيرانية المحلية يوم الثلاثاء إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عما إذا كان مجتبى خامنئي قد تولى منصبه الجديد كأعلى شخصية دينية وسياسية في البلاد والقائد الأعلى للقوات المسلحة. ولم يرد المتحدث مباشرة على السؤال وقال: “أولئك الذين كان من المفترض أن يتلقوا الرسالة قد تلقوها بالفعل”.
وعلى الرغم من أنه كان رجل ظل مؤثرا لعقود من الزمن على رأس حكومة والده، إلا أن مجتبى خامنئي ما يزال شخصية غامضة بالنسبة للعديد من الإيرانيين. وكما تشير الصحيفة الأمريكية اليومية السالفة الذكر، “نادرا ما ألقى خطابات عامة أو شارك في المناسبات العامة”.
كما أشارت صحيفة (جيروزاليم بوست) إلى أن “منتقدي النظام يقولون إن عدم ظهوره العلني يثير تساؤلات حول من هو الزعيم الحقيقي للحكومة الإيرانية”. وتضيف الجريدة الإسرائيلية أن “شخصيات معارضة إيرانية تقول إن مسؤولا كبيرا آخر في النظام سيمارس سلطة حقيقية، في حين أن مجتبى سيلعب بشكل رئيسي دورا رمزيا أو تمثيليا”.
وردا على سؤال (رويترز) حول هذا الموضوع، يتقاسم أليكس فاتانكا، كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، وجهة النظر هاته. ويعتقد أن الحرس الثوري هو من يملك مقاليد السلطة: “مجتبى مدين بمنصبه للحرس الثوري، ونتيجة لذلك لن يكون بنفس قوة والده”.
وعلى الرغم من أنه لم يشغل أي منصب رسمي في الحكومة، إلا أن مجتبى خامنئي عمل لفترة طويلة في (بيت)، مكتب المرشد الأعلى، كمساعد والده وأقرب مقربيه. وهو الموقف الذي وضعه في قلب الشبكات السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد.
يمارس المرشد الأعلى السلطة المطلقة على جميع المؤسسات الإيرانية، ويدير جهازا أمنيا بالإضافة إلى الجيش وأجهزة المخابرات وخاصة الحرس الثوري الإسلامي، ويعد أحد ركائز النظام واللاعب الاقتصادي الرئيسي الذي سيمثل ما يقرب من 25% من اقتصاد إيران.