اخبار دولية

هافانا:هل أكلت كوبا يوم أكلت جارتها؟وهي حقد دفين أمريكي ،وشعار ترامب “هذا مشا أرى لاخور”

محمد جرو/تنوير/

الشيء المؤكد رغم كل غطرسة وجنون دونالد ترامپ،أن الشعب الإيراني وقف في حلقه قبل صواريخه وضرباته ،لذلك استسلم في جل تصريحاته لحد الساعة ،بكون “النظام الايراني “لن يسقط ..ولكن هناك نظام آخر ،”سيسقط”قريبا ،وهو البديل الذي ربما يقلل جزء من جوع وشره “الكاوبوي”وهو نظام كوبا …
​يواجه اليوم بلد القائد والزعيم فديل كاسترو ،ما يصفه الخبراء بـ “اللحظة الأكثر خطورة” منذ أزمة الصواريخ في الستينيات. فبين ظلام دامس يلف الجزيرة بسبب انهيار شبكة الطاقة، وضغوط دبلوماسية غير مسبوقة من واشنطن، يبدو أن الحكومة الكوبية بدأت بالفعل في “السقوط” في شبكة المفاوضات التي نصبها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو..وقد خرج المواطنون للشارع يضربون على أواني مطبخية ،في إنذار ربما ولو مجازي ،يفيد بدنو ضربة تتلقاها هافانا من النهم دونالد ترامب …
​وهي الضربة القاضية بعد سقوط الحليف الفنزويلي ،فلم تكن الأزمة الحالية وليدة الصدفة، بل بدأت فصولها تتسارع منذ يناير 2026، عقب سقوط نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا. هذا الحدث لم يحرم كوبا من حليفها السياسي الأقوى فحسب، بل قطع شريان الحياة الوحيد (النفط) الذي كان يبقي المصانع والبيوت الكوبية مضاءة.
​بموجب “عقيدة ترامب” الجديدة، تحركت واشنطن بسرعة لمنع أي بديل، حيث فرضت عقوبات مشددة على أي دولة (بما في ذلك المكسيك وروسيا) تحاول تعويض النقص النفطي في هافانا، مما وضع الحكومة الكوبية أمام خيارين: الانهيار الشامل أو التفاوض بشروط واشنطن.
يبدو الأمر حقدا دفينا ،ليس فقط بالنسبة لدونالد ترامب ،كوبا عقدة ومشكلة شخصية لكثير من الأمريكيين،
​كانت آخر مرة أشار فيها إلى كوبا يوم السبت الماضي، خلال عرض تقديمي في فندقه في دورال، فلوريدا، لما يُسمى “درع الأمريكتين”، وهو تحالف من حكومات أمريكا اللاتينية ذات توجهات أيديولوجية يمينية متقاربة لمكافحة تهريب المخدرات. في ذلك المنتدى، صرّح الرئيس الأمريكي، الذي غالبًا ما يربط مستقبل هافانا بالتجربة الشخصية لشخص عاش مع “هذه المشكلة منذ طفولته”، بأنه “ينتظر بفارغ الصبر التغيير الكبير الذي سيحلّ قريبًا بكوبا”. أما بالنسبة لروبيو، فالأمر شخصي أيضا ،وزير الخارجية هو ابن مهاجرين كوبيين، ونتاج أشدّ المشاعر المعادية لكاسترو في ميامي.
​في تصريحاته الأخيرة، كان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو واضحاً: “لن يكون هناك برميل نفط واحد لكوبا ما لم يتغير النظام”. وتتخلص مطالب واشنطن في ثلاثة محاور رئيسية:
تصر واشنطن على أن يتم توريد الوقود والغاز مباشرة إلى القطاع الخاص والمواطنين، مع منع أي استفادة لشركات الجيش الكوبي من هذه الإمدادات.
إنهاء هيمنة الحزب الوحيد، والاعتراف بالتعددية الحزبية، وتحديد جدول زمني لانتخابات مراقبة دولياً.
ثانيا ،تطالب الإدارة الأمريكية بالإفراج الكامل عن كافة السجناء السياسيين، بمن فيهم قادة احتجاجات يوليو الماضي،وهذا مايفسر ،ثالثا أن المفاوضات تتم تحت الضغط حسب اعتراف الرئيس الكوبي ميگيل دياز كانيل الذي أكد في خطوة غير مسبوقة ، في 13 مارس 2026 وجود “اتصالات دبلومسية سرية” مع إدارة ترامب. ورغم أن الخطاب الرسمي لا يزال يتحدث عن “السيادة”، إلا أن مراقبين في هافانا يؤكدون أن إطلاق سراح 51 سجيناً سياسياً مؤخراً هو “عربون تفاوض” قدمته الحكومة الكوبية لتخفيف الخناق.
بناءً على التغطية العامة والمستمرة لصحيفة “واشنطن بوست”، تعيش كوبا أزمة اقتصادية واجتماعية هي الأسوأ منذ عقود، تتسم بنقص حاد في الغذاء، الدواء، والوقود، وتفاقم انقطاع الكهرباء، مما أدى إلى موجات هجرة تاريخية وتزايد الإحتقان الشعبي ضد الحكومة الكوبية التي تفرض سيطرة صارمة على وسائل الإعلام.
وتشير التغطية إلى النقاط التالية:
الأزمة الاقتصادية انهيار اقتصادي يعود إلى الحظر الأمريكي، سوء الإدارة الحكومية، وتداعيات جائحة كورونا، مما أدى إلى تضخم هائل.
انقطاع الخدمات: انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي لفترات طويلة، ونقص في السلع الأساسية.
هجرة جماعية: يشهد الجزيرة أكبر موجة هجرة إلى الولايات المتحدة في التاريخ الحديث بسبب ضيق الأفق الاقتصادي.
السيطرة والاحتجاجات: رغم القبضة الأمنية المشددة، تشهد البلاد احتجاجات متفرقة نادرة ناتجة عن اليأس من تردي الأوضاع المعيشية.
جدير بالملاحظة،أن المعلومات أعلاه تعكس التحليل العام للمشهد الكوبي كما تتناوله الصحافة الدولية ومنها واشنطن بوست، بناءً على النتائج المتاحة.
الإحتجاجات تتصاعد في كوبا بعد أن أثارت قيود أمريكية نقصاً في الغذاء والطاقة مظاهرات واسعة احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية نتيجة الإجراءات الأمريكية وأظهرت الصور ،متظاهرون يحرقون مقرّاً للحزب الشيوعي المحلي في احتجاج نادر بمورون، وسط تدهور أوضاع الجزيرة.
وقد أفادت السلطات بأن مكتباً حزبياً محلياً للحزب الشيوعي أُضرِم عمداً خلال احتجاجات نادرة ضد الحكومة في جزيرة كوبا، حيث تتفاقم الأوضاع الاقتصادية تحت وطأة قيود أمريكية مشددة تهدف إلى خنق الاقتصاد.يبدو أن النخبة الحاكمة في هافانا بدأت تدرك أن زمن “الصمود الأيديولوجي” قد انتهى. إن قبول هافانا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات مع إدارة ترامب اليمينية المتشددة هو اعتراف صريح بأن الجزيرة لم تعد قادرة على التنفس خارج الرئة الأمريكية..
تفاقمت،إذن الضغوط الاقتصادية على الجزيرة منذ أن قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمدادات النفط عنها في إطار سعيه للإطاحة بالحكومة في هافانا، التي تمثّل هدفاً دائماً لسخط واشنطن. وأعلن الرئيس الكوبي ميجيل دياز-كانيل يوم الجمعة أنه أجرى محادثات مع مسؤولين أمريكيين وأنه لم تصل شحنات نفطية إلى كوبا منذ ثلاثة أشهر،مما ينذر بقرب نهاية النظام والحكومة الكوبيتين ،رغم نعت ترامب بأن “السيطرة ستكون ودية” ،حيث يرى المحللون أن ترامب لا يسعى لغزو عسكري، بل لما يسميه “السيطرة الودية“. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحويل كوبا إلى اقتصاد سوق مفتوح يعتمد كلياً على الاستثمارات والمدخلات الأمريكية، مما يجعل أي عودة لنظام الحزب الشيوعي القديم مستحيلة تقنياً واقتصادياً.
وجدير بالذكر ،أنه بعد مرور اثني عشر عامًا على إعلان باراك أوباما وراؤول كاسترو استئناف العلاقات الدبلوماسية في ديسمبر 2014، تُعد هذه المرة الأولى التي تجتمع فيها الحكومة الكوبية مع نظيرتها الأمريكية في محاولة للتوصل إلى اتفاق. إذا كان النداء في تلك المناسبة قد تم عبر القوة الناعمة، مع التركيز على التواصل بين الشعبين، فإن كوبا اليوم لم تجد خيارًا سوى التنازل للأمريكيين، الذين شددوا الخناق عليها بعد إعلان حالة الطوارئ الوطنية في 29 يناير، ما حرم البلاد من الوقود الذي كان يصلها من فنزويلا والمكسيك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى