اخبار دولية

تضارب حول سبب وفاة الطبيب المصري ضياء الدين العوضي بين المؤامرة والسكتة القلبية

أحمد رباص ـ تنوير
توفي الطبيب المصري ضياء الدين العوضي، أستشاري التخدير والرعاية المركزة، يوم 19 أبريل 2026، حيث عُثر على جثمانه في أحد فنادق دبي بدولة الإمارات. أثارت الوفاة اهتماماً كبيراً نتيجة ظروفها الغامضة التي تزامنت مع فترة اختفاء وتضارب في توقيتات إقامته، مما دفع أسرته للمطالبة بإعادة تشريح الجثمان.
وتابع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن كثب قضية وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دبي، في ظل الجهود المتواصلة لكشف ملابسات الحادث.
وقد وجّه عبد العاطي القنصلية العامة المصرية في دبي إلى التواصل المستمر مع الجهات الإماراتية المختصة لمتابعة التطورات والإشراف على الإجراءات اللازمة. كما طلب من المسؤولين بتسريع عملية نقل جثمان الفقيد إلى مصر.
ونسقت الوزارة مع أسرة الفقيد وممثلها القانوني لضمان استكمال جميع الإجراءات القنصلية. وفي هذا السياق، استقبل السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية، زوجة الفقيد وأفراد أسرته في مقر الوزارة لاستكمال الإجراءات المطلوبة.
كما أعربت الوزارة عن خالص تعازيها لأسرة الفقيد، وأكدت التزامها بمتابعة القضية حتى استكمال جميع الإجراءات ذات الصلة.
وقد حسم التقرير الطبي الصادر عن السلطات الإماراتية الجدل الدائر حول وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دبي، مؤكداً أن سبب الوفاة نوبة قلبية مفاجئة طبيعية. وأعلنت وزارة الخارجية المصرية مساء يومالثلاثاء الذي أعقب وفاته استبعاد أي شبهة جنائية تماماً في الحادث الذي وقع في أحد فنادق دبي. وقامت القنصلية العامة آنذاك بوضع اللمسات الأخيرة على إجراءات إعادة جثمانه إلى مصر في أقرب وقت ممكن.
وكان الفقيد قد أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية مؤخراً بسبب ترويجه لنظام الطيبات المثير للجدل، والذي يتعارض مع البروتوكولات العلاجية التقليدية، ما أدى إلى إلغاء عضويته في نقابة الأطباء. وأوضحت النقابة أن قرارها استند إلى ترويجه لمعلومات طبية غير موثقة في تخصصات مثل الأورام والسكري، معتبرةً ادعاءاته انتهاكاً لمبادئ الطب القائم على الأدلة، والذي قد يُعرّض الأرواح للخطر.
ومن المفارقات اللافتة، أن الطبيب الراحل ظهر في آخر فيديو له وهو يناقش فلسفة الموت، مؤكداً أنه ليس بالضرورة مرتبطاً بالمرض، وأنه قد يُصيب الشخص السليم فجأة. وتأتي هذه التطورات في أعقاب مناشدات زوجته لتوضيح مكان وجوده قبل الإعلان الرسمي عن وفاته، في حين واصلت وزارة الخارجية التنسيق مع عائلته لترتيبات الدفن في القاهرة.
أثار الراحل الكثير من الجدل وخلق حالة من عدم الارتياح لن تنتهي بوفاته. لقد ألقى الرجل كرة ثلج لن يوقف رحيله دحرجتها، ومن المحتمل أن تنمو أكثر فأكثر.
كثيرون هم المصريون الذين صرحوا بأنهم تعلموا منه وعرفوا أسرار النظام الجيد الأكثر تعقيدا، وتابعوا أحدث الأبحاث للدكتور ضياء الذي مات قبل أن يكشفها.
وادعى مواطن مصري أنه كرّس حياته لدراسة النظام الجيد على يد الباحث الدكتورة ضياء العوادي، ثم تمكن من تطويره وإنشاء نظام جديد يسمى “أنظمة الصوت” أو “أنظمة التثبيت” أو “أنظمة الأعمال” أو شيء من هذا القبيل. وفي النظام الجديد، تتم إزالة البطيخ من القائمة المحظورة، بينما تتم إزالة النوتيلا والسجائر من القائمة المسموح بها، باستثناء نوعين منها والكثير من تبغ الشيشة.
إلا أن مجموعة أصولية من أتباع الدكتور ضياء هاجمت هذا المواطن وأتباعه، متهمة إياهم بتشويه النظام الجيد، معلنين تمسكهم بنص تعاليم الدكتور ضياء العوضي، معتبرين النظام الصوتي بدعة غذائية.
وسط الصراع المستمر بين أصوليي النظام الجيد وحداثيي الأنظمة الصوتية، ستظهر مجموعات أخرى تختلف عن بعضها البعض في قضايا ثانوية مثل موقفها من البيض والدجاج والخيار والبطيخ والباذنجان، مما يزيد من حدة الصراع والاتهامات بينهم، حيث تدعي كل مجموعة أنها الوريث الوحيد للدكتور ضياء العوضي والوحيدة التي تتمتع بحقوق حصرية في النظام الجيد.
وسيكون هناك أشخاص آخرون ناشئون يعالجون نفس الأمراض المستمرة بطرق مختلفة في محاولة للتنافس مع النظام الجيد وتقاسم حصته في السوق. كالعادة، سيكون لديهم أتباع ومتحمسون ولجان تمجد النظام الجديد ونتائجه المبهرة وتهاجم النظام الجيد الذي عفا عليه الزمن، وتشعل حربا بين جميع فصائل الأنظمة الجيدة والأنظمة الصوتية من جهة، وأتباع الأنظمة العلاجية الجديدة الأنظمة على الجانب الآخر.
ستقوم مجموعة من المتحمسين لنظرية المؤامرة بإنشاء نظرية تربط الموت الغامض للدكتورة ضياء العوضي مع شركات الأدوية، والماسونية العالمية، وتجار الفاكهة، والكائنات الفضائية، والأرض المسطحة، والجدار الجليدي، ووكالة ناسا، وكورونا، وهجمات 11 سبتمبر، وغرق أتلانتس، وجون مجدي عبد الغني في هولندا.
ومن هذه المجموعة من المتحمسين لنظرية المؤامرة، ستتفرع مجموعات أخرى لتبني نظرية تنص على أن الدكتور ضياء العوضي لم يمت بل يختبئ في مختبر سري في مكان ما تحت الأرض يقوم بأبحاثه ويطورها، وسيخرج في نهاية الزمان لنشر النظام الجيد وتفكيك النظريات الطبية الحديثة وسوف يقتنع العالم كله بنظرياته ويتبع النظام الجيد.
وفي النهاية سنجد مصطلحاً جديداً وجد طريقه إلى الكتب والأبحاث المتعلقة بالأمراض النفسية والعقلية…
والمثير للجدل ظهور نتائج التقرير مدعية أن المتوفى كان تحت تأثير الكحول وقت الوفاة، كما تبين وجود مستقبلات لمادة الحشيش في عينة البول، وهو ما يشير إلى تعاطي مواد مخدرة قبل الوفاة.
وأوضح تقرير الطب الشرعي أن السبب المباشر للوفاة يعود إلى جلطة دموية حادة في الشريان التاجي الأيسر الأمامي، وهي حالة قلبية مفاجئة تؤدي إلى توقف عضلة القلب بشكل حاد.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن الوفاة نتجت عن أزمة قلبية حادة، تزامنت مع وجود مؤثرات كحولية ومخدرة في الجسم وقت حدوثها.
على مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت وفاة الدكتور ضياء العوضي جدلا حول أسباب وفاته، خاصة بعد اختفاء مفاجئ انتهى بوفاته داخل أحد الفنادق في دبي، وتحولت الواقعة إلى قضية رأي عام، خاصة في ظل ارتباطها بأحداث سابقة وتصريحات مثيرة للجدل.
والحقيقة أن الجدل لازم مسار الدكتور ضياء العوضي منذ ظهوره وحتى اللحظات الأخيرة من حياته.
فقد أثار ما طرحه من وصفات علاجية جدلا بين من رأوا فيها نهجًا مختلفًا، وآخرين شككوا في مدى استنادها إلى أسس علمية موثقة، إلى أن تواصل الجدل بسبب خبر وفاته في الإمارات بعد اختفاء دام لأكثر من أسبوع.
أثار العوضي، في حياته، موجة واسعة من الجدل بسبب ما كان يطرحه تحت مسمى “نظام الطيبات الغذائي”، الذي نسب إليه قدرات علاجية تمتد لتشمل أمراضًا مزمنة ومعقدة، مثل السكري وأمراض الكلى والجهاز الهضمي والقلب، بل والأورام واضطرابات المناعة والخلل الهرموني، وهو ما قوبل بانتقادات حادة من متخصصين.
وتمكن العوضي من جذب شريحة من المتابعين تبنوا أفكاره وروّجوا لها، وهو ما ساهم في اتساع دائرة الجدل حوله، قبل أن تتوارد الكثير من الشهادات عن تسببه في أزمات صحية حادة لبعض الحالات، واتهامات بوفاة حالات أخرى، لتدخل نقابة الأطباء بعدها على خط هذا الجدل، معلنة في نهاية المطاف شطبه من سجلاتها، وإبلاغ وزارة الصحة التي أغلقت عيادته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى