يوم إفريقيا: ناصر بوريطة يُسلط الضوء على التكامل القاري

أحمد رباص ـ تنوير
ركز الاحتفال بيوم أفريقيا في الرباط على التكامل وتحديات المياه، وتضمن كلمة ألقاها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أكد فيها أن المملكة “تشعر بأنها في بيتها” في القارة الأفريقية وضمن الاتحاد الإفريقي.
يُحتفل بيوم أفريقيا هذا العام تزامنا مع الذكرى الستين لتحرير القارة. كما يُصادف هذا اليوم الذكرى الثالثة والستين لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، التي تُعرف الآن بالاتحاد الإفريقي. وقد عُقد اجتماع في الرباط يوم 25 ماي، جمع أعضاء السلك الدبلوماسي الإفريقي المعتمدين، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين والدبلوماسيين من دول أخرى.
وفي كلمته خلال هذه الفعالية، سلّط محمدو يوسفو، عميد السلك الدبلوماسي الإفريقي في المغرب الضوء على دور المغرب كنموذج يُحتذى به في تطوير خدمات الصرف الصحي وإدارة الموارد المائية، وهو تحدٍّ يواجه الحاضر والمستقبل.
وفي هذا السياق، تضمن الحفل الرسمي عرض فيلم وثائقي يُبرز دعم المغرب لحركات الاستقلال في إفريقيا، قبل استعراض المشاريع المستقبلية التي تنفذها البلاد لمواجهة تحديات الجفاف. ومن أبرز الأمثلة التي تم الكشف عنها: ترابط أحواض الماء في جميع أنحاء البلاد، وتحلية المياه، وتجنب استخدام مياه الشرب في السقي.
تجد هذه المقاربة، المتجذرة في التاريخ والمتطلع إلى المستقبل، امتداده القاري في عملية دعم وتبادل الخبرات بين المملكة ودول أخرى، إذ يُعدّ نقص الماء تحديًا مشتركًا أمام التنمية والازدهار الشاملين للدول الإفريقية البالغ عددها 54 دولة. وفي هذا الصدد، أماط وزير الخارجية والتعاون الإفريقي وشؤون المغاربة بالخارج، ناصر بوريطة، اللثام عن رؤية المغرب لتنمية القارة من خلال استجابة عملية لتحديات المياه.
وأيد وزير الخارجية والتعاون الإفريقي وشؤون المغاربة بالخارج هذا النهج باعتباره ركيزة أساسية للدينامية الإفريقية الساعية إلى إرساء السلام والأمن والتنمية. وبذلك، أكّد شرعية المملكة كمركز محوري في هذا المجال ومحور قاريّ، مرددا كلمات الملك محمد السادس في خطابه الذي ألقاه في 31 يناير 2017 في أديس أبابا، بمناسبة عودة الرباط رسميا إلى الاتحاد الإفريقي، ومذكّرا بأن المغرب في أفريقيا “في وطنه”.
كما أشار ناصر بوريطة إلى الرؤية الملكية، التي أُعيد تأكيدها في القمة التاسعة والعشرين لرؤساء دول الاتحاد الأفريقي، وقال: “إن المغرب يتنفس ويتألق ويعيش هويته المتعددة الأوجه والثقافات والأديان والعابرة للأقاليم من خلال جذوره الأفريقية”، مشيراً إلى أن جودة العلاقات التاريخية بين المملكة وبقية دول أفريقيا لطالما اتسمت بتوجه إفريقي شامل واضح ومؤكد.
وفي هذا الصدد، أكد وزير الخارجية أن هذه العلاقات تفتح آفاقاً واسعة لمستقبل القارة بفضل شراكة “ملتزمة، وفاعلة، وعازمة” في مواجهة التحديات المشتركة، مع الاستفادة من التنمية البشرية التي تسير جنباً إلى جنب مع المشاريع العابرة للحدود والمبادرات القارية واسعة النطاق، مثل خط أنابيب الغاز بين إفريقيا والأطلسي الذي يربط نيجيريا بالمغرب، وتوفير الأسمدة للمزارعين الأفارقة لضمان الأمن الغذائي، وتعزيز التبادل الأكاديمي.
تتناغم هذه الكلمات مع رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بمناسبة يوم أفريقيا. فقد أكد أن هذا اليوم هو احتفال بـ”مواهب القارة المتعددة، وقدرتها على الصمود، وإمكاناتها، فضلاً عن نفوذها المتزايد على الساحة الدولية”. وصرح المسؤول الأول في الأمم المتحدة قائلاً: “على مدى أجيال، سعت الشعب الإفريقية جاهدة لمواجهة الآثار المدمرة للاستعباد والاستعمار والتغلب عليها، فعملت على بناء روح الوحدة والهدف المشترك في وجه الشدائد”.
وأضاف غوتيريش: “إن هذا العزم الجماعي هو القوة الدافعة وراء تحقيق الأهداف المشتركة: تسخير فرص التجارة الحرة القارية والطاقة المتجددة، وتعزيز الابتكار، ودعم التنمية المستدامة، وإرساء أسس السلام والاستقرار والازدهار الدائمين”.
ووفقاً لناصر بوريطة، فإن هذه المقاربة الشاملة، التي يتبناها المغرب بالكامل، تعد حافزاً لتسريع النمو المستدام والتنمية الاقتصادية الشاملة في جميع أنحاء إفريقيا، مما يضمن استقلالها وقدرتها على الصمود في مواجهة الأزمات وعدم الاستقرار الإقليمي والعالمي، حاضراً ومستقبلاً.
أعقب هذا الحفل افتتاح معرض “إخوة السلاح: من النضال من أجل استقلال إفريقيا إلى قسم التنمية المشتركة”، والذي يضمّ صورًا التقطها محمد مرادجي.


