أخبار وطنية

قضية مقتل سائق “إندرايف” ياسين تدخل مرحلة التحقيق التفصيلي.. وتسعة أشخاص في دائرة المتابعة

 الحنبلي عزيز -متابعة

تتواصل فصول التحقيق القضائي في قضية مقتل الشاب ياسين، سائق تطبيق “إندرايف”، وهي الجريمة التي هزت الرأي العام خلال الأيام الماضية، وسط ترقب أسرة الضحية لما ستسفر عنه مرحلة التحقيق التفصيلي من معطيات جديدة حول ظروف وملابسات الواقعة والأدوار المفترضة لباقي المتابعين في الملف.

وقال عبد الرحيم حكم، دفاع عائلة الضحية، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، إن القضية لم تصل بعد إلى مرحلة تحديد جلسات المحاكمة، موضحاً أن الملف يوجد حالياً بين يدي قاضي التحقيق بعد انتهاء البحث التمهيدي، حيث ينتظر الاستماع إلى كل متابع على حدة قبل الانتقال إلى المراحل القضائية اللاحقة.

وبحسب المعطيات التي كشف عنها دفاع الأسرة، فقد بلغ عدد الأشخاص الواردة أسماؤهم في الملف تسعة، من بينهم سبعة رجال وامرأتان، وُجهت إليهم تهم متفاوتة بحسب درجة الاشتباه في تورط كل واحد منهم. وتشمل هذه التهم القتل العمد، والسرقة الموصوفة، والاختطاف، والتمثيل بالجثة، وإخفاء معالم الجريمة، والمشاركة في القتل والسرقة، إضافة إلى عدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر وعدم التبليغ عن جريمة.

وتفيد المعطيات الأولية بأن الضحية كان يشتغل سائقاً عبر تطبيق “إندرايف” على متن سيارة من نوع “رونو كليو”، قبل أن يتلقى طلب نقل من سيدة عبر التطبيق. وبعد وصوله إلى مكان الموعد، صعدت السيدة إلى السيارة رفقة المتهم الرئيسي، الذي ادعى، وفق رواية دفاع الأسرة، أنه يعاني من إصابة على مستوى الرجل تمنعه من الجلوس في المقعد الأمامي، ليختار الجلوس خلف السائق.

وأضاف المصدر ذاته أن المتهم الرئيسي أقدم، أثناء الرحلة، على خنق الضحية بواسطة حبل بينما كان يقود السيارة، ما أحدث حالة ارتباك داخل المركبة، قبل أن تتم السيطرة عليه ونقله إلى وجهات مختلفة باستعمال السيارة نفسها. وتطورت الوقائع لاحقاً، حسب المعطيات المعروضة في الملف، إلى جريمة قتل أعقبتها محاولات لإخفاء آثارها.

وأشار دفاع العائلة إلى أن المتهم الرئيسي حاول، خلال مراحل الاستماع إليه، التذرع بكونه كان تحت تأثير المخدرات ولا يعي ما يقوم به، غير أن هذا المعطى، بحسب المحامي، لا يعفيه من المسؤولية الجنائية، خاصة في ظل ما وصفه بـ“التناقضات الكبيرة” التي طبعت تصريحاته أمام المحققين وقاضي التحقيق.

وكشف المحامي أن المتهم أدلى بأربع روايات مختلفة خلال البحث، قبل أن يقدم رواية خامسة أمام قاضي التحقيق، وهو ما اعتبرته هيئة الدفاع مؤشراً على وجود محاولات محتملة لتغيير الوقائع أو إخفاء بعض عناصر الحقيقة.

وفي ما يتعلق بدوافع الجريمة، أوضح المتحدث أن المعطيات المتوفرة إلى حدود هذه المرحلة تشير إلى أن السرقة كانت الدافع الأساسي، إذ جرى الاستيلاء على سيارة الضحية وهاتفه وسلسلة ذهبية كانت بحوزته، قبل أن تتطور الأحداث إلى القتل وما أعقبه من أفعال مرتبطة بإخفاء معالم الجريمة.

كما أفاد دفاع الأسرة بأن المتهم الرئيسي انتقل، بعد ارتكاب الأفعال موضوع المتابعة، إلى مدينة الدار البيضاء، حيث تواصل مع عدد من الأشخاص المقربين منه، من بينهم خاله وأشخاص آخرون. ووفق المعطيات التي قدمها المحامي، فإن المتهم الرئيسي ما يزال منتمياً إلى المؤسسة العسكرية، بينما يعمل خاله ضمن صفوف القوات المساعدة.

وأكد المحامي أن عدداً من المتابعين لم يكونوا، بحسب المعطيات الأولية، طرفاً في التخطيط الأصلي للجريمة، غير أنهم علموا بوقائع خطيرة مرتبطة بها دون أن يبادروا إلى التبليغ عنها أو تقديم المساعدة للضحية، وهو ما يفسر توجيه تهم تتعلق بعدم التبليغ وعدم تقديم المساعدة لبعضهم.

وفي ما يخص واقعة إحراق الجثة وإخفاء معالم الجريمة، أشار دفاع العائلة إلى أن المتهم الرئيسي يحاول، في هذه المرحلة، تحمل المسؤولية بشكل منفرد، غير أن تضارب التصريحات والمعطيات المتوفرة يفتح احتمال وجود مساعدين شاركوا في تنفيذ بعض الأفعال أو سهلوا وقوعها، وهو ما لا يزال موضوع بحث وتحقيق قضائي.

وسجل المصدر ذاته أن بعض المشتبه فيهم حاولوا نفي أي دور مباشر لهم في الوقائع، غير أن القرائن والتصريحات المتقاطعة دفعت النيابة العامة إلى متابعة عدد منهم على خلفية أدوار مختلفة مرتبطة بمسار الجريمة أو بما أعقبها من تصرفات.

وكشف دفاع الأسرة أن قاضي التحقيق أمر بإيداع ستة متهمين السجن المحلي عين السبع “عكاشة”، فيما ظل مصير ثلاثة آخرين، من بينهم امرأة، مرتبطاً باستكمال دراسة الملف واتخاذ القرار القضائي المناسب بشأنهم.

وعبر المحامي عبد الرحيم حكم عن استغرابه من سلوك المتهم الرئيسي خلال مجريات المسطرة القضائية، موضحاً أنه كان يظهر أمام الجهات القضائية بمظهر الشخص المنهار والمطالب بالصفح من عائلة الضحية، بينما بدا، حسب تعبيره، في “وضع عادي” خلال فترات الانتظار، وهو ما أثار انتباه هيئة الدفاع.

وختم دفاع العائلة بالتأكيد على أن القضية ما تزال في مرحلة التحقيق التفصيلي، وأن عدداً من الجوانب المرتبطة بكيفية تنفيذ الجريمة، وإحراق الجثة، والأدوار الدقيقة لباقي المتابعين، لم تُحسم بعد بشكل نهائي، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث القضائية الجارية ونتائج التحقيق الذي يشرف عليه قاضي التحقيق المختص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى