متابعة سعيد حمان
احتضنت مدينة آيت أورير بإقليم الحوز ندوة علمية وطنية تحت عنوان “الهوية الثقافية والقيم المشتركة في الأطلس الكبير”، نظمها المركز المغربي للبحث في التربية والثقافة والتراث، بتعاون مع شركائه، وذلك في إطار الاهتمام المتواصل بقضايا الهوية الوطنية، وصون الذاكرة التاريخية، وتثمين التراث الثقافي الذي تزخر به مناطق الأطلس الكبير.وشكلت هذه التظاهرة العلمية فضاءً للحوار الأكاديمي وتبادل الرؤى بين باحثين وأساتذة جامعيين ومؤرخين وفاعلين في مجالات الثقافة والتراث، حيث تم التطرق إلى مكانة الأطلس الكبير باعتباره فضاءً حافظ على مكونات الهوية المغربية عبر قرون، وأسهم في ترسيخ قيم التضامن والتعايش والتشبث بالثوابت الوطنية.وأكد المتدخلون أن الهوية الثقافية المغربية لم تُبن فقط من خلال الموروث اللغوي والعادات والتقاليد، بل تشكلت أيضاً من خلال المحطات التاريخية الكبرى التي عاشها المغرب، وفي مقدمتها ملحمة المقاومة الوطنية وجيش التحرير، اللذان جسدا أسمى معاني الوطنية والتضحية في سبيل الحرية والاستقلال.وسلطت الندوة الضوء على الدور الذي اضطلعت به قبائل ومناطق الأطلس الكبير في مقاومة الاستعمار، واحتضان العديد من رموز المقاومة وجيش التحرير، معتبرة أن هذا الإرث النضالي يشكل جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية للمغاربة، ومن المقومات الأساسية التي ساهمت في بناء الهوية الوطنية وتعزيز قيم الانتماء والوحدة.كما ناقش المشاركون أهمية الحفاظ على الذاكرة التاريخية باعتبارها مسؤولية جماعية، من خلال توثيق شهادات المقاومين، وصيانة المواقع التاريخية، وتشجيع البحث العلمي في تاريخ المقاومة وجيش التحرير، حتى تبقى هذه الصفحات المضيئة حاضرة في وجدان الأجيال الجديدة، وتساهم في ترسيخ ثقافة المواطنة والاعتزاز بتاريخ الوطن.
وتوقفت المداخلات كذلك عند أهمية التراث اللامادي لمنطقة الأطلس الكبير، بما يشمله من لغة أمازيغية، وفنون شعبية، وأهازيج، وحكايات، وأعراف اجتماعية، باعتبارها عناصر تعكس غنى الشخصية المغربية وتنوعها الثقافي، وتؤكد أن الاختلاف الثقافي داخل المغرب يمثل مصدر قوة ووحدة، وليس عامل تفرقة.وأكد منظمو الندوة أن مثل هذه اللقاءات العلمية تساهم في ربط البحث الأكاديمي بالواقع المجتمعي، وتعزز الوعي بأهمية صيانة التراث والذاكرة الوطنية، بما يخدم التنمية الثقافية ويكرس قيم الوفاء لتضحيات رجال ونساء المقاومة وجيش التحرير، الذين ساهموا في بناء مغرب الحرية والاستقلال.واختتمت الندوة بجملة من التوصيات، أبرزها ضرورة تكثيف الدراسات العلمية حول تاريخ الأطلس الكبير، ودعم المبادرات الرامية إلى حفظ الذاكرة التاريخية، وتعزيز حضور تاريخ المقاومة وجيش التحرير في الأنشطة الثقافية والتربوية، بما يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وصون الموروث الحضاري المغربي للأجيال القادمة.