مجتمع

بنكيران يهاجم أخنوش: ملفات الحكومة تستوجب المساءلة والمغاربة مطالبون بالتصويت بكثافة.

تنوير- متابعة

شنّ عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، هجوماً حاداً على عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، منتقداً مساره السياسي وحصيلة حكومته، وداعياً المغاربة إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات واختيار ما وصفه بـ«الحزب المعقول».

وقال بنكيران، خلال الاجتماع العادي للأمانة العامة لحزبه، المنعقد يوم السبت 25 يوليوز 2026، إن أخنوش لم يكن، في السابق، منخرطاً بصورة واضحة في العمل الحزبي، معتبراً أنه انتقل بين مواقع سياسية مختلفة قبل انتخابه رئيساً للتجمع الوطني للأحرار سنة 2016.

ورأى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن صعود أخنوش إلى قيادة الحزب، عقب الانتخابات التشريعية لسنة 2016، يكشف، بحسب تعبيره، طبيعة المسار الذي أوصله لاحقاً إلى رئاسة الحكومة.

وخصص بنكيران جانباً مهماً من كلمته لانتقاد رئيس الحكومة وحزبه، موجهاً إليه اتهامات مرتبطة بعدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، ومطالباً بإخضاعها للمساءلة القضائية. وفي المقابل، جدد تأكيد تمسك حزبه بالنظام الملكي، واصفاً هذا الاختيار بأنه «استراتيجي وعقائدي» ولا يخضع للنقاش.

العودة إلى مرحلة «البلوكاج»

وعاد بنكيران إلى مرحلة ما بعد انتخابات 2016، معتبراً أن تعثر تشكيل الحكومة، الذي عُرف إعلامياً بـ«البلوكاج الحكومي»، لم يكن مبرراً من الناحية السياسية.

وتساءل عن الأسباب التي دفعت أربعة أحزاب، وفق روايته، إلى عرقلة تشكيل الحكومة التي كان مكلفاً بقيادتها، مشيراً إلى أن العديد من الأسئلة بشأن تلك المرحلة ما تزال، في نظره، دون أجوبة واضحة.

وأضاف أن حكومته الثانية لم تر النور، قبل أن يتولى سعد الدين العثماني رئاسة الحكومة خلال الولاية اللاحقة. ورغم إقراره بالمجهود الذي بذله أعضاء تلك الحكومة، اعتبر أنها لم تحقق النجاح المطلوب، لتنتهي التجربة بخسارة انتخابية قاسية سنة 2021، حين تراجع الحزب من 125 إلى 13 مقعداً.

ووصف بنكيران هذه النتيجة بـ«طيحة الموت»، مؤكداً، مع ذلك، أن العدالة والتنمية احتفظ ببنيته التنظيمية وتمكن تدريجياً من استعادة نشاطه وحضوره السياسي.

مسار العدالة والتنمية

واستعرض بنكيران عدداً من المحطات التي طبعت تاريخ حزبه، موضحاً أن العدالة والتنمية دخل العمل السياسي بمطالب محدودة، قبل أن يتدرج في نتائجه الانتخابية ويحصل على 42 مقعداً في انتخابات 2007، ثم يتصدر انتخابات 2011 بـ107 مقاعد، قبل أن يرفع رصيده إلى 125 مقعداً سنة 2016.

واعتبر أن حزبه كشف، خلال مرحلة الحراك الذي عرفته المنطقة العربية، عن موقفه الحقيقي باعتباره قوة سياسية ساهمت في الحفاظ على استقرار البلاد، مع الإقرار بمشروعية عدد من مطالب الشارع.

وأشار إلى أن هذا المسار تُوّج بالمشاركة في الاستفتاء الدستوري والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، التي مكنت الحزب من تصدر المشهد السياسي وقيادة الحكومة لعشر سنوات.

انتقادات للأصالة والمعاصرة

وانتقل بنكيران إلى مهاجمة حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أنه تأسس في الأصل لمواجهة حزب العدالة والتنمية، قبل أن يتراجع حضوره السياسي رغم الدعم الذي قال إنه استفاد منه في مراحل سابقة.

وشبّه الحزب بـ«تمثال من شمع ذاب سريعاً حين ارتفعت حرارة المجتمع»، معتبراً أن المشروع الذي قام عليه لم يستطع الصمود أمام التحولات السياسية والاجتماعية التي عرفها المغرب.

مطالب بالتحقيق في ملفات حكومية

وفي سياق هجومه على التجمع الوطني للأحرار، طالب بنكيران بمساءلة رئيس الحكومة عن عدد من الملفات، من بينها صندوق المقاصة، ومحطة تحلية مياه البحر في الدار البيضاء، واستيراد المواشي، والأدوية، إلى جانب الملفات المرتبطة بقطاع المحروقات وتحقيقات مجلس المنافسة.

كما دعا أخنوش إلى تقديم توضيحات بشأن تطور ثروته الشخصية وأرباح عدد من الوزراء، معتبراً أن تفسير مصادر الثروة ينبغي أن يتم أمام القضاء والمؤسسات المختصة، وليس داخل الحكومة أو الهيئات الحزبية.

وتظل هذه المعطيات اتهامات ومواقف سياسية عبّر عنها بنكيران في كلمته، ولم يقدم خلالها أحكاماً قضائية نهائية تثبتها.

دعوة إلى المشاركة في الانتخابات

وتوجه بنكيران مباشرة إلى المواطنين، داعياً إياهم إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع واختيار حزب يتصف، بحسب تعبيره، بالمعقولية والنزاهة، مهما كان اسمه أو مرجعيته.

وأكد أن حزب العدالة والتنمية سيكون أول من يهنئ الفائز في حال جرت الانتخابات بصورة مشروعة ونظيفة ونزيهة، لكنه استثنى حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة من هذه التهنئة المحتملة، موجهاً إليهما انتقادات شديدة.

واعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن «التحكم والريع» يمثلان أبرز المشكلات التي تعيق تطور الحياة السياسية في المغرب، داعياً إلى القطع مع الممارسات التي تضعف ثقة المواطنين في المؤسسات والانتخابات.

واختتم بنكيران كلمته بالتأكيد على أن حزبه لا يعد المغاربة بالقضاء الكامل على الفساد، لكنه سيسعى، وفق قوله، إلى مواجهة ما يستطيع منه، مع الالتزام بالعودة إلى المواطنين لتوضيح أسباب عدم إنجاز ما قد يتعذر تحقيقه.

وحذر من أن استمرار التصويت لصالح ما وصفه بـ«التحكم» سيجعل المواطنين يخرجون من كل استحقاق انتخابي بشعور جماعي بالخسارة، متسائلاً عن الجهات التي يمكنها التعبير عن رضاها عن حصيلة الحكومة الحالية، باستثناء المستفيدين من الريع والمصالح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى