تنوير –مولاي عبد الله أمغار، 8 غشت 2026
وسط أجواء موسم مولاي عبد الله أمغار، حيث تمتزج أصوات البارود بصهيل الخيول، يلفت الطفل عيسى الأنظار بحضوره اللافت ضمن عروض التبوريدة، وهو لم يتجاوز بعد الثامنة من عمره.
وينحدر عيسى من جماعة الحوزية، ويشارك للمرة الثانية في هذا الموعد التراثي ضمن «سربة» هشام لخزيري، ممتطياً صهوة جواده بثقة وحماس، في مشهد يعكس مبكراً تعلقه بفن الفروسية التقليدية وارتباطه بموروث تناقلته أجيال من الفرسان.
ولا تختباطه بموروث تناقلته أجيال من الفرسان.
ولا تختزل مشاركة عيسى في كونه واحداً من أصغر فرسان الموسم، بل تحمل بعداً رمزياً يتجاوز سنه الصغير. فحضوره وسط الفرسان الكبار يعكس استمرار التبوريدة في استقطاب أجيال جديدة، تتعلم قواعدها وتقاليدها منذ الصغر، وتتشبع بما تحمله من قيم الانضباط والشجاعة والاعتزاز بالهوية.
وبابتسامته التي لا تفارقه، يبدو الفارس الصغير وكأنه يكتب فصلاً جديداً في قصة هذا الموروث المغربي، مؤكداً أن التبوريدة ليست مجرد عروض احتفالية، بل ذاكرة حية ومدرسة ثقافية تنتقل تفاصيلها من الآباء إلى الأبناء.
ويكتسي حضور الأطفال والشباب في مثل هذه التظاهرات أهمية خاصة، بالنظر إلى دورهم في ضمان استمرارية هذا الفن وصونه من الاندثار، خصوصاً في ظل المكانة التي تحتلها التبوريدة ضمن التراث الثقافي المغربي.
وفي قلب موسم مولاي عبد الله أمغار، يتحول عيسى إلى صورة مصغرة عن مستقبل هذا الفن العريق؛ فارس صغير يحمل مشعلاً كبيراً، ويجسد بأدائه رسالة واضحة مفادها أن الحفاظ على التراث لا يتحقق فقط بالاحتفاء به، بل أيضاً بتوريثه لمن سيحمله إلى الغد.