مجتمع

مسجد بريمة.. ذاكرة فدائية تستحضرها ذكرى ثورة الملك والشعب

متابعة سعيد حمان

بمناسبة تخليد ذكرى ثورة الملك والشعب، يستعيد المغاربة محطات مشرقة من تاريخ المقاومة الوطنية، ويستحضرون أسماء رجال اختاروا مواجهة الاستعمار والدفاع عن عودة السلطان محمد بن يوسف إلى عرشه، وفي مقدمتهم المقاوم الشهيد حمان الفطواكي، أحد أبرز رموز المقاومة بمدينة مراكش.

ومن بين الأحداث التي ارتبط اسمها بالمقاومة المراكشية، تأتي واقعة مسجد بريمة، التي شكلت محطة بارزة في مسلسل العمليات الفدائية ضد سلطات الحماية والموالين لها. وتختلف بعض المصادر في تحديد تاريخ الواقعة وتفاصيلها، غير أنها تتفق على أن المسجد كان مسرحاً لمحاولة استهداف محمد بن عرفة، الذي نصبته سلطات الحماية بعد نفي السلطان محمد بن يوسف سنة 1953.

وتشير روايات تاريخية إلى أن خلية حمان الفطواكي كانت من أبرز الخلايا المقاومة التي نشطت بمدينة مراكش، وأنها نسقت ونفذت عدداً من العمليات الفدائية. كما تذكر المصادر أن عملية مسجد بريمة شارك فيها أربعة مقاومين، هم أحمد أقلا، ومحمد بن العربي القهوجي، ولحسن الروداني، وعلي رضوان، في سياق مواجهة رموز السلطة المرتبطة بالحماية.وتكشف هذه الواقعة جانباً من طبيعة المرحلة التي عاشها المغرب عقب نفي السلطان محمد بن يوسف، حيث تحولت المقاومة من الاحتجاج السياسي إلى العمل السري والفدائي، خصوصاً في المدن التي عرفت نشاطاً مكثفاً للخلايا الوطنية. وكانت مراكش من أبرز المدن التي احتضنت هذا النوع من المقاومة، وبرز فيها اسم حمان الفطواكي باعتباره أحد قادة الخلايا المسلحة.ولم يكن مسجد بريمة مجرد مكان شهد حادثاً عابراً، بل أصبح جزءاً من الذاكرة الوطنية المرتبطة بمواجهة الاستعمار والدفاع عن شرعية السلطان. فقد تزامنت تلك المرحلة مع تصاعد العمليات الفدائية التي استهدفت رموز الإدارة الاستعمارية والمتعاونين معها، في وقت كان فيه مطلب عودة محمد بن يوسف إلى المغرب يشكل محوراً أساسياً في نضال الحركة الوطنية.وظل حمان الفطواكي وفياً لهذا المسار حتى اعتقاله، قبل أن يصدر في حقه حكم بالإعدام. وتذكر مصادر تاريخية أنه أُعدم سنة 1955، ليصبح اسمه واحداً من الأسماء المرتبطة بذاكرة المقاومة المغربية ومراكش على وجه الخصوص.
وفي ذكرى ثورة الملك والشعب، لا تستعاد هذه الأحداث بهدف تمجيد العنف، وإنما لاستحضار مرحلة مفصلية من تاريخ المغرب، والتذكير بالتضحيات التي قدمها المقاومون من أجل الاستقلال وعودة الشرعية الوطنية.ويبقى مسجد بريمة، بما يحمله من ذاكرة تاريخية، شاهداً على مرحلة عاشتها مراكش بكل تفاصيلها، وعلى جيل آمن بأن الدفاع عن الوطن والحرية يستحق التضحية. كما تظل سيرة حمان الفطواكي ورفاقه جزءاً من الذاكرة الوطنية التي تحتاج إلى مزيد من البحث والتوثيق، حتى تصل تفاصيلها إلى الأجيال الجديدة بعيداً عن النسيان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى