تتباين مواقف الأحزاب الإسبانية تجاه المغرب بين التشدد في قضايا السيادة والهجرة، والتمسك في المقابل بالتعاون والمصالح المشتركة، خصوصاً في المجالات الأمنية والاقتصادية.
ويظهر هذا التباين بشكل أوضح مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث باتت قضايا مثل احدات سبتة محتلة والهجرة جزءاً من النقاش السياسي الداخلي في إسبانيا.
وفي السياق ذاته، يبرز حزب «فوكس» بشكل خاص بعدما جعل من قضايا الحدود والسيادة والهجرة محاور أساسية في خطابه السياسي، الأمر الذي ساهم في إدخال العلاقات مع المغرب إلى دائرة التجاذب الحزبي الإسباني.
وفي المقابل، تواجه الأحزاب الاشتراكية تحديا يتمثل في الموازنة بين الحفاظ على التعاون الأمني والسياسي مع الرباط، وبين الضغوط الداخلية المرتبطة بملفات الحدود والهجرة، وهو ما يجعل الموقف من المغرب حاضرا ضمن حسابات السياسة الداخلية.
أما قوى اليسار، من قبيل «بوديموس» و«سومار» واليسار الموحد، فقد وجهت بدورها انتقادات إلى المغرب، لكنها تربطها، وفق مواقفها، بسياسة الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة واعتماد دول أوروبية على الرباط في مراقبة الحدود.
وبالنسبة إلى بعض الأحزاب الكاتالونية، فقد انتقدت بدورها طريقة تدبير الحكومة الإسبانية للعلاقات مع المغرب، وطالبت بمواقف أكثر تشددا بشأن بعض الملفات المرتبطة بالرباط، بينما عبّرت أحزاب من إقليم الباسك خلال أزمات سابقة عن مواقف انتقدت فيها طبيعة العلاقة مع المغرب.
ورغم تعدد المواقف الحزبية، فإن التشدد تجاه المغرب لا يبدو موحدا داخل المشهد السياسي الإسباني. ومن بين الأمثلة على ذلك حزب «كومبروميس»، الذي رفض في شتنبر 2026 مقترحا لحزب «فوكس» يقضي بتعليق معاهدة الصداقة مع المغرب، بما يعكس استمرار وجود مواقف مغايرة داخل الساحة السياسية الإسبانية.
ويأتي هذا التجاذب في سياق انتخابي، ما يجعل ملف العلاقات المغربية الإسبانية حاضرا في الخطاب السياسي الداخلي.
وتعتبر الرباط أن علاقاتها مع مدريد ينبغي ألا تتحول إلى موضوع للمزايدات الانتخابية أو الحزبية وان يكون المغرب” كبش فداء ” مؤكدة أن الشراكة بين البلدين يجب أن تقوم على المصالح الاستراتيجية المشتركة والاستقرار.
تحرير :
كوثر العتابي صحفية متدربة