تنوير -متابعة
جددت مصر التأكيد على أن ملف مياه نهر النيل يمثل قضية وجودية بالنسبة إليها، مشددة في الوقت نفسه على أنها لا تعارض المشاريع التنموية في دول حوض النيل، ما دامت لا تلحق ضرراً بمصالح دولتي المصب، مصر والسودان.
وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية في تنزانيا يشكل، من وجهة نظر القاهرة، دليلاً على دعم مصر لحق الدول الإفريقية في التنمية واستغلال مواردها لإنتاج الطاقة وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
وجاءت تصريحات مدبولي خلال مشاركته، على رأس وفد مصري رفيع المستوى نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في افتتاح المشروع الذي نفذته شركات مصرية على نهر روفيجي في تنزانيا، ويهدف إلى إنتاج الكهرباء ودعم التنمية المحلية.
وأكد رئيس الوزراء المصري أن بلاده حريصة على التعاون مع دول حوض النيل في تنفيذ المشاريع الكبرى، لكنها تتمسك في المقابل بما تعتبره حقوقها ومصالحها المائية، وترفض أي إجراءات أحادية يمكن أن تؤثر سلباً في تدفقات مياه النيل نحو مصر والسودان.
وتأتي الرسالة المصرية في وقت عاد فيه ملف المياه إلى واجهة التوتر الإقليمي، عقب تصريحات منسوبة إلى وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتفا بشأن توجه أديس أبابا إلى توسيع استغلال مواردها المائية وبناء منشآت جديدة تسمح بتنظيم تدفقات المياه.
وتعيد هذه التصريحات الجدل بشأن سد النهضة الإثيوبي، الذي بدأ تشييده سنة 2011 على النيل الأزرق، وتحول منذ ذلك الحين إلى أحد أبرز ملفات الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا، وسط تعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن تشغيل السد وإدارته.
وتؤكد إثيوبيا أن سد النهضة يمثل مشروعاً سيادياً وتنموياً أساسياً لتوليد الكهرباء، وأن لها الحق في استغلال مواردها المائية، بينما تطالب مصر باتفاق يضمن عدم الإضرار بحصتها وإمداداتها من مياه النيل.
وبين نموذج التعاون المصري مع تنزانيا واستمرار الخلاف مع إثيوبيا، تسعى القاهرة إلى توجيه رسالة مفادها أن اعتراضها لا يستهدف التنمية في دول إفريقيا، بل يرتبط أساساً بطريقة إدارة المشاريع المائية العابرة للحدود وتأثيرها المحتمل على دول المصب.