تنوير -متابعة
دخل راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، على خط الجدل السياسي المتصاعد بين مكونات الأغلبية الحكومية قبيل الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، موجها انتقادات إلى شعار «تغيير المسار» الذي رفعه حزب الأصالة والمعاصرة، ومعتبرا أن العمل السياسي لا يمكن اختزاله في شعارات انتخابية.
وجاءت تصريحات الطالبي العلمي خلال لقاء تواصلي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار، الجمعة 4 شتنبر 2026، بعين الجوهرة ضواحي تيفلت بإقليم الخميسات، حيث دافع عن اختيارات حزبه وعن حصيلة العمل الحكومي خلال الولاية المنتهية.
وأكد القيادي التجمعي أن البرامج والاختيارات السياسية، من وجهة نظره، ينبغي أن تنطلق من انتظارات المواطنين وليس من قرارات يتم إعدادها داخل المكاتب، مشيرا إلى أن حزبه سبق أن أطلق مشاورات واسعة شملت نحو 300 ألف مواطن ومواطنة بمختلف مناطق المملكة.
الطالبي العلمي يسائل «تغيير المسار»
ووجه الطالبي العلمي انتقادات مباشرة إلى مضمون شعار «تغيير المسار»، متسائلا عن المقصود بالتغيير الذي يدعو إليه حزب الأصالة والمعاصرة، وما إذا كان يتعلق بالسياسات الاجتماعية أو بطريقة تدبير الشأن العام أو بقطاعات أخرى.
واعتبر أن الحديث عن تغيير المسار يقتضي، قبل كل شيء، تحديد ما يراد تغييره وتقديم البدائل المقترحة، مشددا على أن تقييم التجربة الحكومية ينبغي أن يستند إلى النتائج والمؤشرات والأرقام، وليس فقط إلى الشعارات المرفوعة خلال الحملات الانتخابية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق سياسي لافت، بالنظر إلى أن حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة يشكلان، إلى جانب حزب الاستقلال، الأغلبية الحكومية، وهو ما يمنح السجال بينهما بعدا يتجاوز المنافسة التقليدية بين الأغلبية والمعارضة.
دفاع عن حصيلة الحكومة
ودافع الطالبي العلمي عن حصيلة حزبه داخل الحكومة، مؤكدا أن «الأحرار» سيقدم للمواطنين ما يعتبره إنجازات تحققت خلال السنوات الماضية، خصوصا في المجالات الاجتماعية والصحة والتعليم وفك العزلة ودعم الجماعات الترابية.
وأشار إلى أن الحزب لا يعتزم التنصل من حصيلته الحكومية، بل سيخوض النقاش الانتخابي انطلاقا منها، معتبرا أن الأرقام والنتائج الميدانية ينبغي أن تشكل المعيار الأساسي للحكم على أداء الأحزاب التي تحملت مسؤولية تدبير الشأن العام.
كما شدد على أن ما تحقق، وفق رؤية حزبه، لا ينبغي التخلي عنه لمجرد اعتماد شعارات انتخابية جديدة، داعيا إلى مناقشة ما تحقق وما يحتاج إلى تطوير أو تصحيح.
انتقاد «الترحال الانتهازي»
ولم تقتصر كلمة الطالبي العلمي على السجال حول «تغيير المسار»، إذ تناول أيضا ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وأكد أن حرية الانتماء السياسي حق مكفول، وأن لكل مواطن الحق في اختيار الحزب الذي ينسجم مع قناعاته، لكنه ميز بين تغيير الانتماء بناء على قناعة سياسية وبين ما وصفه بالانتقال «الانتهازي» بحثا عن المواقع أو فرص الترشح.
وأوضح أن حزب التجمع الوطني للأحرار يرحب بالملتحقين به عندما يكون ذلك، بحسب تعبيره، مبنيا على الاقتناع بمشروع الحزب والاستعداد للعمل داخله.
وتكشف تصريحات الطالبي العلمي عن ارتفاع منسوب التنافس بين أحزاب الأغلبية مع اقتراب موعد الاقتراع، بعدما بدأت مكونات التحالف الحكومي في إبراز اختلافاتها والدفاع عن حصيلتها ومواقعها السياسية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما إذا كان هذا السجال سيزداد حدة مع انطلاق الحملة الانتخابية.