المغاربة جربوا العدالة والتنمية، والأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي، والحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري، وأحزاب أخرى…
جربوهم في الحكومة وفي تدبير الشأن العام وفي مواقع مختلفة من المسؤولية..
فماذا كانت الحصيلة؟
الحصيلة.. استمرار الأزمات وتفاقمها (تدهور التعليم والصحة وغلاء الأسعار وتآكل القدرة الشرائية…)..
بالإضافة إلى ذلك، بروز مظاهر جديدة للأزمة، من الهروب جماعي نحو سبتة، إلى بروز طبقة جديدة من المفسدين أطلق عليها المغاربة اسم “الفراقشية”، وظهور “فريق برلماني جديد” يضم بين أعضائه متابعين قضائيا.. فضلا عن تنامي حالات تضارب المصالح والتهرب الضريبي..
الحصيلة.. أغنياء يزدادون غنى، وفقراء يزدادون فقرا، وفوارق اجتماعية تتسع… ومغرب يسير نحو المجهول..
الحصيلة.. أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، ومستقبل لا يبدو مطمئنا إذا استمر النهج نفسه..
في المقابل، هناك أحزاب لم تمنحها صناديق الاقتراع فرصة الوصول إلى الحكومة..
لم يجرب المغاربة الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي أبدا، وإن كانوا قد عرفوا مواقفهما في المعارضة..
الكل يعرف مواقف الراحل محمد بنسعيد آيت يدر داخل البرلمان وخارجه.. وكذلك الأمر، بالنسبة لنبيلة منيب وفاطمة التامني عمر بلافريج ومصطفى الشناوي وغيرهم من الأصوات الجريئة التي اختارت أن تكون في صف المواطن، وأن تطرح الأسئلة التي ينزعج البعض عند سماعها داخل البرلمان وخارجه (تازمامارت، ميزانية القصر، التطبيع، المعتقلين السياسيين، تضارب المصالح…)..
قد يختلف المرء مع هذه الأحزاب أو مع بعض مواقفها، وهذا طبيعي في السياسة..
لكن السؤال الحقيقي اليوم هو: هل يعقل أن نستمر في تجربة نفس الأحزاب، التي أوصلت البلاد إلى هذه الحصيلة الكارثية، وانتظار نتائج مختلفة؟
هذه الانتخابات يمكن أن تكون فرصة للمغاربة كي يمنحوا فرصة جديدة لصوت سياسي لم يختبر في تدبير الحكومة، وإنما اختبر لسنوات في المعارضة والمساءلة والدفاع عن القضايا الاجتماعية والديمقراطية..
المغاربة جربوا تلك الأحزاب التي شاركت في تدبير الشأن العام.. فلماذا لا يجربون تحالف اليسار، المكون من الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي؟
الانتخابات ليست فقط مناسبة لمعاقبة من فشل، بل أيضا فرصة لمنح الثقة لمن لم يتم اختباره أبدا.