بعد محطة مشاركة النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديموقراطية للشغل يومي 3و4أكتوبر 2026 بالعاصمة اللبنانية بيروت بمشاركة نقابات تعليمية عربية(لبنان-فلسطين-مصر-العراق-مصر)في إطار برنامج الدولية التعليمية(I.E)،الخاص بالتخطيط الاستراتيجي لحملة ” لنستثمر في تعليم عمومي جيد للجميع”،كانت فرصة لاكتشاف لبنان في أبعادها المتنوعة والمتعددة.وفي إطار تقاسم هذه الأبعاد،وتقاسم الأماكن الثقافية والتاريخية والرمزية،سأخصص هذه الحلقة لمادة عنونتها ب:لبنان :بلد العيش المشترك:لبنان الألم والوجع،لبنان المآسي والمحن والخيبات،لبنان الدمار والخراب،لبنان الشهداء والجثت منها المعلوم ،ومنها المجهول،لبنان باتت الحروب جزء من وجوده وكينونته ،بيروت اختزال لتاريخ متعدد،جامع للمتناقضات،بيروت كاشفة عن ثنائية الفقر والغنى،بيروت كاشفة عن النجاح والإخفاق،بيروت كاشفة عن دروس الاستثناء لشعب تعلم من مقاومة القصف المألوف والحرب العدوانية والاحتراب الداخلي ،العيش المشترك.وتعلم قبول الاختلاف وتدبيره في العيش اليومي.تعلم ترتيب الأولويات والتناقضات .تعلم أن الفرح مقاومة،وأن الفن إبداع الاستمرارية ،وأن الرقص والغناء والرسم أسلحة الوجود.تاريخ استثنائي،ومقاومة استثنائية ،وصمود استثنائي،وتعايش استثنائي…ليس التعايش فكرة نظرية،أو قرار توافقي ،حتى وإن تجسد ذلك في المؤسسات،وفي توزيع المناصب،حتى وإن طبعتها سمة اللاستقرار.أمسى التعايش نمط حياة ،ونمط تعامل ،ونمط تفكير.التعايش ملموس في الزمان والمكان.التعايش ملموس في اللغة وفي الكلام،في الحركات وفي الجلوس،في الحوار والتواصل…كما أن الحرب لغة يومية ،فالسلم يكاد لغة مضادة للتوازن،وفن الحياة لغة التفاصيل اليومية.الأماكن لها دلالاتها وذاكرتها،وإصرار على عدم محوها،الأمر أيضا تعبير عن فكرة البقاء.درس لبنان يعني أن الحروب ليست فقط نهايات وانكسارات،بل هي أيضا قدرة أسطورية على النهوض مثل عنقاء الرماد.القدرة على تحويل المحن إلى فرص تفادي الضياع،وتفادي الزوال والاندثار(” الهزيمة أحيانا فرصة،والعرب لم يحسنوا اغتنامها.والانتصار أحيانا فخ،والإسرائيليون لم يحسنوا تفاديه”-أمين معلوف،غرق الحضارات،ترجمة:نهلة بيضون،دار الفارابي-الطبعة الأولى2019،ص 129).للتاريخ أسراره ،للبقاء أسراره،للديمومة أسرارها.الوجود أسرار لها مفاتيحها ،ليست في متناول الجميع للعثور عليها،فهي أيضا مخاضات لولادات عسيرة ومؤلمة،ولكنها إعلان عن الميلاد المتجدد…من الحرب الأهلية(1975-1990)،إلى اتفاق الطائف أزمنة ليست قارة ،فهي متحولة ومتغيرة،ومتأرجحة بين المد والجزر،وحمالة أوجه لأفق مفتوح في عالم لاتبدو معالمه واضحةمهما كانت التوقعات في زمن اللامتوقع.ليس الأمر نوستالجيا القول ،أن لبنان ظل فضاء للثقافة والفن،أنجب لبنان أسماء بصمت تاريخه،أنجب لبنان فيروز ووديع الصافي والرحباني،وأنجب كاتبات وكتاب من قبيل مهدي عامل وحسين مروة ومحمد دكروب وهدى بركات ونجوى بركات وإلياس خوري وأمين معلوف ويمنى العيد …كما تميز لبنان بإصدار مجلات من قبيل دراسات عربية والطريق والآداب…قيل في حق لبنان أن عدد كتابه أكثر من عدد قرائه.سيبقى لبنان عنوانا للعيش المشترك والتعايش.
عبداللطيف قيلش أكتوبر2026