ثقافة و فن

يوم دراسي احتفاء بالمنجز النقدي “شِعْريَّة اللُّغَة وَالرُّؤْيَا فِي الشِّعْر المَغْرِبي المُعَاصِر” للكاتب والناقد المحجوب عرفاوي

 

نظَّمَت جمعية أساتذة اللغة العربية بالفقيه بن صالح، بشراكة مع الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية بالفقيه بن صالح، والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يوما دراسيًّا بالمركب الثقافي الفقيه بن صالح، يوم الأحد 26 ماي 2024، احتفاء بالمنجز النقدي للباحث والناقد الأستاذ “محجوب عرفاوي” وذلك تحت عنوان: ((احتفاء بالمنجز النقدي-شِعْريَّة اللُّغَة وَالرُّؤْيَا فِي الشِّعْر المَغْرِبي المُعَاصِر-للناقد المحجوب عرفاوي)).

وبعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم والوقوف لتأدية تحية النشيد الوطني المغربي، قدم السيد رئيس جمعية أساتذة اللغة العربية، الأستاذ “محمد زيدان”، كلمة ترحيبية باسم أعضاء الجمعية وباسم اللجنة المنظمة، حيث رحَّب فيها بالضيف المحتفى به وبالأساتذة النقاد المشاركون، وبعموم الحاضرين من أساتذة وطلبة باحثين وتلاميذ وتلميذات ينتمون إلى مختلف الجامعات والمؤسسات التعليمية.

وشملت الجلسة العلمية الدراسية التي أدار مختلف فقراتها الأستاذ والشاعر “إدريس علوش“، قراءات نقدية رصينة في المنجز النقدي للكاتب “المحجوب عرفاوي” قدمها نخبة من الأساتذة النقاد.

واستهل الناقد الأدبي “محمد علوط” مداخلته الموسومة ب: “اللهب المقدس ورماد المعنى” بطرحه لسؤال من هو الناقد المحجوب عرفاوي؟ مستعيرا للجواب عنه استدلالات فلسفية تنطلق-أساسا-من فلسفة هيدرغر التي تقر على أن المؤلف يولد من مهد اللغة، منتقلا للحديث-بعد ذلك-عن الهوية الشعرية التي تؤطر عمل الناقد “العرفاوي”؛ وهي هوية انتقل بها الناقد من سلطة المرجع(الواقع) إلى الانخراط الجماعي فيما يسمى بشعرية النفع القائم على الجمال والأنثروبولوجيا التي تعكس مكانة الشاعر في العالم، مقتديا في ذلك بالهوية الشعرية التي مثلها الناقد أحمد المجاطي والناقد عبد الله راجع وبعض النقاد الآخرين.

وفي قراءته التحليلية للمؤلف النقدي ((شعرية اللغة والرؤيا في الشعر المغربي المعاصر)) أكد الناقد “علوط” أن الكتاب قيد الدراسة قد اشتغل على متن شعري مخضرم يؤسس للإرهاصات الأولى لهوية القصيدة المغربية، معتبرا إياه عملا نقديا مُجَنَّسا يدخل في إطار نظرية القراءة، وأن ما يدل على تجنيسه كلمة التصدير التي وردت على ظهر غلافه الخلفي، وأيضا من خلال القراءات التسع التي تضمنها في محتواه، من قبيل: (القراءة النصية النسقية والقراءة النصية التأويلية..).

وخلال ملاحظاته النقدية أشار الأستاذ “علوط“-دائما-إلى جملة من المناهج النقدية الحديثة التي توسل بها الناقد “العرفاوي” مثل: المنهج البنيوي، والمنهج البنيوي التكويني، والمنهج النفسي، والمنهج السيميائي، ونظرية التلقي وغيرها، كما أشار-أيضا-إلى أن الكتاب-قيد القراءة النقدية-دراسة زاخرة وعميقة، تدور حول متن مبني على المفارقات، وأن مقدمة الكتاب عرفت بالاختزال بدل الإطناب، وهو ما انعكس على فصوله مجتمعة، ليختم مداخلته بالتأكيد على أن هذه الدراسة لا تدخل ضمن النقد الموضوعاتي بقدر ما تدخل ضمن المقاربة السيميائية، مشيرا إلى وجهات نظره حول بعض القراءات الرمزية التي اغتنى بها المؤلف النقدي، وإلى سمته البارزة التي تميزه عن غيره؛ إذ اعتمد على لعبة المرايا المتجاورة بين كل فصوله، وذلك في نظر” الناقد “علوط” نسق تشكيلي أضفى على كتاب ((شعرية اللغة والرؤيا في الشعر المغربي المعاصر)) ميزة خاصة.

أما المداخلة الثانية الموسومة ب: “قراءة في كتاب شعرية اللغة الرؤيا في الشعر المغربي المعاصر” فقد جعل منها الروائي والناقد “حميد ركاطة” توصيفا عاما بين فيه الخطة المنهجية التي اشتغل وفقها الناقد “العرفاوي” لمقاربة هذا الموضوع؛ فقد استهل صفحات كتابه بإهداء ومقدمة عامة أعقبهما نصوصا موازية عبارة عن مقتبسات أدبية ونقدية وشعرية وصوفية مختلفة.

وأشار الأستاذ “ركاطة” في مداخلته-دائما-إلى أن الناقد “العرفاوي” قد اعتمد على عدة مراجع تجمع بين الأصالة والتحديث، كما قسم كتابه إلى قسمين كبيرين؛ الأول: نظري، والثاني: تطبيقي، قد تضمن دراسات حول مختارات شعرية لشعراء مغاربة من مختلف الأجيال، أمثال: (أحمد المجاطي، عبد الله راجع، إدريس علوش، عبد الغاني فوزي، صلاح بوسريف، نجاة الزباير..) وغيرهم من النقاد الذين تم التعريف بهم وببعض من سيرتهم من لدن المتدخل.

وأكد الناقد “حميد ركاطة” على أن معالم المنهج عند الباحث “العرفاوي” واضحة، مبرزا خطته في مقاربة موضوع دراسته؛ فقد عرف بكل شاعر اختاره كي يكون نموذجا لدراسته، كما قدم قراءة في العتبات النصية لبعض الدواوين الشعرية، دون صرف النظر عن موضوع كل قصيدة مختارة، فضلا عن دراسته لبعض المفاهيم والكشف عن بعض الحقول الدلالية والقيم التعبيرية، ليختم المتدخل مداخلته بالتنويه بعمل الناقد الذي حافظ على ثوابت المجال والتراث، والتنويه-أيضا-بأسلوبه السَّلس الذي ظهرت عليه الجدية في اختيار المرجعيات النقدية التي تلائم الموضوع وتخدم منطلقاته الفكرية دون انحياز أو تعصب لهذا الشاعر أو ذاك.

وجاءت المداخلة الثالثة المعنونة ب: “سؤال النقد وسؤال الشعرية في كتاب شعرية اللغة والرؤيا في الشعر المغربي المعاصر” للناقد والشاعر “عبد الغاني فوزي” لتبين المنحى العام الذي سلكه الباحث “العرفاوي” في دراسته، حيث أكد المتدخل بأن سؤال النقد سؤال يثير في القارئ الناقد سؤال المنهج، أو ما يسمى بنقد الشعر المغربي المعاصر الذي كشفت عنه عدة دراسات نقدية مغربية من قبيل: أعمال عبد الله راجع، ومحمد بنيس، وأحمد بن ميمون وغيرهم كثير.

وفي ذات السياق أشار الأستاذ “فوزي” إلى أن الجمع بين تنظيرات ومناهج مختلفة في الرؤيا في دراسة الأعمال الأدبية(الشعرية) غير ممكن نظرا لخصوصية كل نص أو كل خطاب، ولم يغفل المتدخل الحديث عن بعض جوانب الكتاب قيد الدراسة، إذ أشار إلى أن العنوان الذي اختاره المؤلف لكتابه شامل ومهم، مبينا بعض الدلالات المفهومية التي تحملها كل مفردة من مفرداته؛ فهناك: (الشعرية واللغة والرؤيا والمعاصرة)، ليختم مداخلته بتقديم قراءة نقدية حول لوحة غلاف المؤلف الذي صممه الفنان “عبد الملك بومليك“، وحول بعض المقتبسات التي تضمنها الكتاب.

وفي المداخلة الأخيرة الموسومة ب: “قراءة في كتاب هناك حيث ترجني أوثار المكان” أشارت الأستاذة “نعيمة واهلي” إلى أنه كتاب إبداعي عبارة عن محكيات مختلفة من قبيل: “محكية وشم في الوجدان، ومحكية براءة حلاق” وغيرها من المحكيات التي نهج فيه المبدع العرفاوي أسلوبا سرديًّا خاصا يسيطر على القارئ ويجعله يبتسم، فهو إلى جانب ذلك، يعكس عدة قضايا اجتماعية ويكشف عن الذات والآخر، كما يكشف عن المحيط والطبقات التي تعاني العوز، كما يتميز بالمناخ الشعبي والحكي العفوي، والميل إلى السخرية والفكاهة اقتداء بالراحل الكاتب “إبراهيم بو علو“.

وأضافت الأستاذة المتدخلة إلى أن كتاب “العرفاوي” عمل إبداعي يتضمن إشارات إلى التحول الذي عرفته منطقة “بني عمير” على مختلف المجالات نتيجة الهجرة إلى الخارج والتخلي عن كنوز الأرض والمجال، وعن كل ما هو تراثي قديم، فالكتاب تتعدد فيه الفضاءات والشخصيات المعبرة والتيمات “كتيمة الهجرة مثلا”.

وخلصت الأستاذة “نعيمة” مداخلتها بالتأكيد على أن المحكيات التي تضمنها كتاب المبدع العرفاوي تعكس تشبع المؤلف بالثقافة الشعبية المحلية، وبقدرته على تطويع اللغة، وتوظيف المقاطع الزجلية والغنائية “كفن العيطة” الذي تعرف به قبائل بني عمير(الفقيه بن صالح).

وختمت هذه القراءات النقدية بكلمة نسج خيوطها المحتفى به “المحجوب عرفاوي” الذي عبر عن شكره وامتنانه لكل من أسهم في إعداد فعاليات اليوم الدراسي وعلى رأسها جمعية أساتذة اللغة العربية بالفقيه بن صالح، وعموم النقاد المتدخلين وكل الحاضرين.

ونشير في الأخير إلى أن اليوم الدراسي قد لقي استحسان جمهور المتتبعين من أساتذة باحثين ومهتمين وطلبة وتلاميذ تابعوا الفعالية بكل شغف، حيث أغنوا النقاش بمداخلاتهم القيمة وبشهاداتهم في حق المحتفى به.

وتجدر الإشارة-أيضا-إلى أنه تم توقيع المؤلف النقدي من طرف صاحبه الناقد “المحجوب العرفاوي” مباشرة بعد تقديم الشهادات التقديرية التي خصَّصتها جمعية أساتذة اللغة العربية بالفقيه بن صالح-وباقي الشركاء-للأساتذة الباحثين المشاركين في أعمال اليوم الدراسي.

التقرير من إعداد:

إبراهيم الطاهري

(أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي بمديرية الفقيه بن صالح)

بتاريخ: الأحد 26 ماي 2024

في رحاب المركب الثقافي بالفقيه بن صالح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى