وجهة نظر

التنمية العقارية والحضرية والتنوير: هندسة لبعض قضايا إقتصادية-سياسية وثقافية مغربية.- ذ. عبدالواحد حمزة (الجزء الثاني- 1/4)

إسمحوا لي أن أبدىء بملاحظات نظرية نقدية و منهجية تنويرية أولية في موضوع الندوة حول بعض القضايا الحضرية للمسألة العقارية وآثارها الإجتماعية في بلادنا، لتتطلع عاصمة الموحدين التاريخية إلى ان تكون عاصمة الأنوار المغربية، حقا أو باطلا،  في نقطتين، على أن أتطرق، بعد ذلك، إلى صلبه في التنمية والتنوير، سأحاول الاحاطة و الإجابة عن مدى مساهمة الإقتصاد والسياسة والثقافة والفكر والتربية والتعليم والتكوين عموما في التنمية المستدامة الشاملة في بلدنا، وطنيا  وجهويا، “التنمية الحضرية” نموذجا.

تعتبر المسألة العقارية في علم الإقتصاد السياسي موضوعا مقعدا يتطلب تعاملا شاملا مع  مجموع العوامل والبنيات الاقتصادية والسياسية والأجتماعية، وما يميزها في التشكيلات التابعة والمتخلفة والبازغة، حيث تتشابك هذه المحددات لضبط ثمن الأرض/ التراب، كما تقول الأنتروبولوجيا الصحراوية المغربية، وكذا منوال الإستعمال/ الاستخدام، ومنها قيمة الارض، مرورا بالعرض والطلب الكلاسيكي، من حيث الموقع ومعيار مردود الإيجار، والملكية العقارية وطبيعة السياسة الحكومية والقوانين العقارية، القديمة منها المرتبطة بالإستعمار، والمستحدثة، المرتبطة بالتحولات الجارية في عصر العولمة السلعية، اليوم،  والإستثمار العقاري، وسياسة الدولة فيه خصوصا، وما يمكن أن ينتجه من ريوع، ومن تحديات، كعدم المساواة وتهميش وبلترة وسحت الطبقات الشعبية، خاصة في النظرية الماركسية المتجددة، فضلا على أن الارض/ التراب حق من حقوق الإنسان والشعوب والمواطنة.

لقد حلل الإقتصاديون النقديون المغاربة ( ع. بلال، س. السعدي، ع. برادة، ن. أقصبي وآخرون)، بما فيه الكفاية، معضلة الإستثمار ببلدنا، ولاحظنا جميعا المفارقة الكبيرة التي تلم بالإقتصاد السياسي في المغرب  ( أنظر عدد خاص بالمجلة الاجتماعية والسياسية / تريدانو ومن معه/ 2018) بين حجم التراكم الرأسمالي التابث العالي ببلادنا، بحيث اليوم نسبة النمو الإقتصادي 5,5% خلال الأسدس الأول من 2025، حتى أنه يعد من بين أعلى مستويات الإستثمار في المنطقة و العالم، من جهة،  وإنخفاض وتردي مستوى الإستجابة لحاجيات المواطنين المعاشية،  من جهة أخرى، مما يسبب حتما إحدى عوامل عدم الاستقرار الإجتماعي و إحتمالأرتفاع منسوب الإحتجاج الشعبي، أكان في المدن او القرى، لدى الفءاتالسوسيومهنية ولدى الشباب/ 26% من القوى العاملة، تقريبا، خصوصا.

لقد تم تسجيل المجهود الإستثمارياللازم والفارع لتدخلية الدولة-المخزن، بنسبة تراوح التلثين،وعرفت أزمة ومفيد حاجة الملايين من المغاربة الفقراء والمفكرين وإلى الخصائص المهول في الخدمات العمومية، ومدى إستفاذةالإقتصاد المخزني المقرب من السلطة/ المركز من مشاريع ربحية متعددة، خارج المنافسة والشفافية الواجبة في كل نظام تنافسي صريح، خاصة في مجال البنيات التحتية والخدمات. تم تسجيل ضخامة الإستثمار دون أن يسفر ذلك عن رفع وتيرة النمو ولا عن خلق مناصب شغل، وهو ما يفيد ضعف مردوديته  وإحتكاريته ونخبويته وهدر خالص للمال العام، مما يطرح بصريح العبارة “مشكل المعنى”، ( ن. أقصبي، 2025، أنظر ايضا السمياءي س. بنكراد، 2024…..)، وطبيعة الإختيار السياسي الاستراتيجي للدولة ومحتواه الرمزي والثقافي والسياسي….

ذلك ما سنحاول التعاطي معه عبر تلاثة أقسام:

اولا، تحديات وتعريفات أولية منهجية ونظرية حول الموضوع، ثم دور ووظيفة نزع الملكية في التنمية الحضرية ببلادنا، و كذا التطرق لبعض أعلام الثقافة والفكر ببلادنا، تذكيرا لا للحصر، ومسألة التنمية الجهوية الشعبية والوطنية المستدامة. وأخيرا ، وليس آخرا، البدىءبتوطأة تطرح الموضوع أعلاه، في بعض أوجه إشكالاته المركبة والمعقدة، في بلد يتوخى النمو والتنمية والأقلاع، لا بل والبزوغ…..

توطئة عامة: راهنية الموضوع وإشكالاته وبعض فرضياته

فرضيتنا في هذه الندوة المركبة يلخصها عنوان المداخلة، بالذات، حيث لا تنمية إقتصادية نافذة دون تنمية إجتماعية وثقافية وسياسية، والعكس بالعكس، كما أن لهما شروطهما اللازمة، بالذات، وهي على شكل “فرضية حقيقة بالقوة و العمل”، فقط، من اللازم إسداء بعض الحجج عليها، و هي بالبساطة اللازمة أيضا، أنه لما نهدم عقارات، وإن كنا سنبني محلها “ناطحات سحاب” و مولات تجارية كبرى وملاعب كرة قدم فوق العادة، و حسب “المعايير الدولية”، أو خازوقا لمنارة أو مسجدا مترفا او سكة لبراق او مسرحا-عقربا براقا و طريقا سيارا، حتى أقاصي شرق المملكة، وآخر، هنا وهناك، مثنى ب”المغرب النافع”، داءما وأبدا…….

إن الذي يتفكك حينها ليس فقط التراث المادي الإنساني، الواجب حفضه وتثمينه، كرأسمال مادي وطني، للأجيال القادمة، وإنما أيضا التراث الإجتماعي و النسيج الرمزي والثقافي لوطننا ولمجتمعنا، والوطني والشعبي منه، على الخصوص، والمترسخ أساسا في الحضارة المغربية الممتدة عبر التاريخ الطويل.

ولعل المستهدف اليوم في بلادنا، أكثر من أي شيء آخر،  هو قيمه الاصلية- الأصيلة، المعاصرة بالضرورة، تنمية وتنويرا، درء لكل خلط نفعي وديماغوجي بين مرامي الأصالة والمعاصرة السياسوية المبتذلة، إذ أن رهان الصراع بين السلطة والمجتمع يقوم، الآن وهنا، حول الرموز الثقافية والحضارية، وحول القداسة والعاطفة، خدمة للحكمالساءد، من جهة، و أهمية إعمال العقل والحق والقانون، وحتى “رمزية مضادة”، خدمة للوطن والمواطن، من جهة اخرى، و بين الهدم والتكسير والبلطجة، من جهة والممانعة والمقاومة الشعبية والتغيير الجذري الضروري، من جهة أخرى.

و هو التدافع الإجتماعي- التاريخي البارز، الذي يمكن لبلادنا أن تستثمره اليوم،للإنطلاق الواعد نحو مستقبل -لامحالة- صعب المراس والقيادة، في عالم تحالفات متقلبة وعنيفة تهم المنطفة/ المغارب والمغرب على الخصوص، و بروز قوى جديدة عالمية صاعدة لا ترحم الضعفاء والجبناءو….تابع التابعين والمتخلفين عن الركب والكوكب، إلى يوم الدين..!.

نفترض ،ايضا، أنه بالرغم من إنهيار الكثير من القيم الإنسانية المنصفة والعادلة في عالم اليوم، ومن التنكر الغربي لهذه القيم بالذات، وإنطلاقا أيضا من صحوة الضمير الشعبي والدولي الحر عبر العالم على إثر الإبادات الجماعية هنا وهناك وعلى إثر الحروب والتوترات المصطنعة، هنا وهناك، لصالح الرأسمال الكبير الدولي والمحلي المأزوم،وحيث يمكن للمقاومات والحراكات وقوى للتنوير العربي الإسلامي النقدي أن تجتهد وتبدع ( أنظر ع.  الله حموديفي كتابه من أجل انتروبولوجيا عربية، 2025)، لتلعب دورا تحفيزباوإيجاببا، محليا وكوكبيا، إنطلاقامن الهوامش المغبونة والجنوب المعولم والمقاوم، في التنمية البشرية، الحضرية والحضارية وغيرهما، بحيث يتداخل السوسيولوجي والاقتصادي بالتأطير السياسي والثقافي الممكن، وبالمشاركة النشيطة الضرورية للمعنيين بالتغيير الجذري والإصلاح…و لكل المتضررين من سياسات تجهيلية وتدميرية، وفي مجالي الصحة والتعليم بالذات، إحتكارية و ربحية آنية، محلية ودولية، ليس إلا، و غير ديموقراطيةتنموية، حقيقة و بالمرة!

مداخل/ تيمات وإشكالات الموضوع/ المحتوى التنويري، نبدىء بسط بعضها، من العام إلى الخاص، ومن الجزءي-القطاعي الجهوي النوعي، القانوني والحقوقي الإقتصادي العقاري إلى الطرح السياسي الشامل والناظم المهيكل للكل، وهي أبواب كثيرة نحصرها في ما يمكن أن يهم أو يتدخل فيه المتدخلون/ات:

 البنية العقارية للمغرب وسؤال التغيير الديموقراطي و التنمية الموقوفة، قانون نزع الملكية بالمغرب بين إجراءات تسريع مساطر الإستملاك العمومي لإنجاز مشاريع البنيات التحتية وضرورة حماية ذوي الحقوق، حيث القراءة قانونية حقوقية وسياسية، والدعوة صريحة إلى مراجعة القانون 81-7، وكذا المسألة العقارية والإستحواذ على الأرض من أصحابها والتنكيل بالبشر، والملاكين حتى، …و إستغلال ظروفهم وإستثمارها، و حتى خطر تجاهل مواطنتهم ( أنظر وضعية ضحايا زلزال الحوز/ مراكش-  2023، إلى اليوم !) وملاحقاتهم وقمع نشطاءهم…! حتى أن هناك من يزعم تحوير مسار وتمويل ملاعب كرة القدم الفاخرة، بين عشية وضحاها والشعب إذا تلاها، بما جمعته وإستجدته الدولة- المخزن من مساعدات مالية دولية، فوق- وطنية، وأن لعل الأسبقية للتعليم والصحة قبل الملاعب، كما رفعه في أول إنطلاقه، جيل زيد 212، أو إهتمام “الحزب الاغلبي” بالسرك أكثر منه بالخبز، كما ذهب إليه الصحفي المقتدر ألبلغيتي(2025)، فضلا عن الدعاية الآنية المنتجة لفرقعات التقدم الظاهر و التجني الباهر.

وإذا كان النظام السياسي قد عمل على السماح بالاحتجاجات السلمية المنظمة في آيتبوكماز وطاطا وجرادة والريف، وقبلهم جميعا في سيدي إفني والمحمدية، وغيرهما، فإنه لا يلبث أن يفتعل زيغ وبلطجة مفضوحة ما يسمح له بالتدخل لقمعها، وكأنه أعطى ما أمكنه أن يعطي، في استجابة محدودة، مخاتلة وملغمة لحراك 20 فبراير، مثلا، بحيث ما لبث ان أغلقه على حراكي الريف وجرادة، وغيرهما، و لم يعد بإمكانه أن يعطي شيءا، أن يتنازل قيد أنملة، حسب إختياراته الرسمية  الأساسية، آخرها وليس آخرها، منع وقمع منهجيين لخروج جماهيري سلمي متزامن و شبه معمم بكل من أكادير والصويرة وتزنيت وولاد تايمة ومكناس، والبقية قد تأتي، تسخينا لمنعطفات موعودة، كخروج الشباب الإحتجاجي، من جديد، بعد تريثه وتعطيل مطالبه، والإلتفاف عليها، مرحليا، معتبرا ومقدرا سماعها من ذوي الحل والعقد، منتظرا مرور إفتتاحالبرلمان….لمواصلة المسير!!

وذلك حتما تعبير شعبي، غير معزول ولا ظرفي، عن فتور  و قنوط وتحمل طافح من تدهور وخصاص وتردي المرافق العمومية الإجتماعية، الصحة والتعليم، خصوصا، وهو ما يستلزم التنفيس والتحضير السياسيين اللازمين، برمجة، سبق الاستعداد له من طرف السلطة بإبعاد الأفارقة المستقدمين إلى المدن الصغرى، لتجنب العنف وخلط الأوراق، لخروج مرتقب كبير، والذي من المزمع  تأطيره السابع والثامن والعشرين من شهر سبتمبر الحالي/ 2025، وهي الدينامية المفتوحة حتما على تطورات في الشهور القادمة والحبلى بتناقصات إجتماعية- سياسية محتملة في صفوف الشباب انفسهم، كمقولة إجتماعية سياسية معقدة ( ما يعرف بالشباب الملكي، شبيبات الأحزاب اليسارية، الشباب الثاءر الغير المهيكل ، الشباب الغفل المحروم والمقصي….)، وكمدرسة نوعية للتربية والتعليم خارج القوالب التقليدية ( ع. أنوزلا،  2025)، الأحزاب وغيرها، إنطلاقا من الصفر، تقريبا، وإن لوحظ ميول الحركة الى إستدعاء خبراء ووجوه نقدية معروفة ( الراضي، أقصي وبلفريج….)، لتبادل الرأي والمشورة، والتأثير والتأثر،  وحتى خروج بعض الوجوه الباءرةللموعضة والتخويف  والتحذير و التكفير…كل ذلك سيسمح قطعا بتجميع وشحد المعنى السياسي/ ومضى الخبرة اللازمة لكلا الطرفين….!!!!

 ذلك أن الظرفية السياسية دقيقة وصعبة، متزامنة مع عملية الانتقال/ الإستبدال لرأس الحكم،  وتحتاج إلى أكثر من تدبير وتدوير وتحريك وتعبئة وإشغال وإلهاء شومسكي وتطويق للراي العام والساكنات المحلية….حتى أن الأمر يبدو أشبه بمسرح هواة منه إلى تدبير عقلاء وقيادات حقيقية و حكماء أنداد للسلطة….في غياب تداول قوي في العملية الديموقراطية…

وذلك خاصة و أن الجبهات الإجتماعية لا تبنى بسرعة البرق ولا على حين غرة، ببهدلة الاحزاب السياسية وهجر المثقفين عموما لها، وبتمييع الحقل السياسي عموما، وبالعنف المادي والرمزي وبالقمع المفضوح، ولا بالإستجداء بالشباب، حيث الكثير منه غير محزب وفاقد الثقة في المؤسسات، وإن كان مسيسا، نسبيا،ولا بالإستقواء بالبراني، كيفما كان منزعه، إذ في ذلك تعبير ودليل قاطع على فشل الطبقة السياسية، عموما، والحاكمة السرية والمتغولة منها، بالذات، الفشل الذريع، وإنما بالديموقراطية، بتقوية وإحترام الوسائط المستقلة والمعارضة القوية، وبالتباري الفعلي لكل القوى الوطنية الحية، عبر البرامج والقدوات والتحالفات النضالية المنتجة الحق للتغيير الديموقراطي ببلدنا..   

ولنا في التاريخ الإقتصادي والمالي القريب لبلادنا بعض التفسير إلى ما آل إليه الوضع المعقد، اليوم،  والمفتوح على تطور الحركة الإحتجاجبة بجميع روافدها ومكوناتها، وعلى الاقل في ما ذهبت اليه حركة جيل زيد 212، بدء بالصحة والتعليم العموميين الجيدين والشغل الكريم، ثم بالتدريج، محاربة الفساد، وغدا مواجهة الاستبداد،  ومطلب الحرية والعدالة والكرامة، وهو ما تحبل به التناقضات العادية من داخل الحركة/ ات، والتي لن تجدي معها كثيرا طعم الرشاوى والاستدراج وإصطياد الرؤوس، خاصة وان التحولات السياسية الحاسمة، إصلاحية كانت او ثورية، في العالم، فنخبة الانتلجنسيا، ومنها الشباب المتعلم والواعي والمناضل الملتزم بقضايا شعبه ووطنه، وباقي الحشد الشعبي المحروم، هي التي تقودها وتسوسها بوعي وتنظيم وتأطير….أما وأن البنية لمفهوم الشباب المغربي بنية طبقية، بالضرورة، فلذلك كامل الأثر على مستوى الإنضباط والوعي والممارسة والسقف السياسيالبرنامجيأو الإجتماعي، الذي يمكن أن يبتغيه الحراك لنفسه: دستور ديموقراطي، ملكية برلمانية، كما كان عليه سقف حركة 20 فبراير، في إبانه وأوجه، أو أي إختيار سياسي آخر من صميم الدينامية المجتمعية المفتوحة أو المؤطرة أو المختلقة أو المخترقة، في بعض روافدها وأزمنتها وأمكنتها وروادها..!؟

ويمكن الإشارة الى سياسات التقويم الهيكلي التي لم ترد أن تنتهي منذ الثمانينات، متوجة أيما تتويج، بما أصبح يعرف بالتمويل المبتكر، حيث يباع القطاع العام، في الصحة والتعليم، بالضبط، وتكتفي الدولة بكراء المقرات وأداء كراواتها من أرباح تجنيها جزافا، وعلى ظهر المواطنين- مؤدو الضراءب.

وللسلطة في ذلك تقاليد. كما يمكن الإشارة أيضا إلى إنقلابها/السلطة التدريجي على عهد سياسة إعادة الهيكلة الوردية لمنطقة لوداية والمنزه، بالرباط- تمارة، وغيرهما، على هامش وفي ضواحي مدينة الرباط، كمثال، وهي السلطات التي سبقت و أن قطعت وعدا على نفسها بالالتزام بمقتضيات إعادة البناء والإسكان، بحيث ما لبثت أن تنكرت له، لما يسمح باستثمار مادي نفعي لأراضي عقارية غالية الثمن، وتسخيرها للبناء الفخم ولبنايات المؤسسات/الواجهة، دون الإهتمام الكافي بالموارد البشرية الأساس، أكان في الصحة أو التعليم أو الإنتاج المادي، الذي يتطلب وقتا كافيا، وتكوينا وصحة وتشغيلا مخطط لهم -جميعا- بحكمة وتؤدة…وعلى طول سنين..

أن ما يعتمل في إبانه، ففيه، مرة أخرى، إحتمال العودة للفتنة، بالمعنى اللاتيني للديسكورد، للقمع والعنف المضاد، في ضل وأفق إختياراتأستراتيجية رسمية كبرى وصريحة ل”جيل جديد من التنمية”، إستعدادالإستحقاق كأس إفريقيا وكأس العالم، مثلا،  وما خفي أعظم، لن تنفع -حينذاك-معها نظرية الإنسيابالنيوليبرالية، ولا كرة القدم ولا الدين الرسمي و إبتهلات مقدمي الزوايا ولا باقي الأيديولوجيات القاتلة، إختيارات تبدو محسومة ولا مجال لإستغلالها سياسيا و إنتخابيا، هكذا طلب من القوى الإنتخابية، في المدى المنظور/ 2026…

وليس آخرا، تبدو رؤية الامور مرتبكة لدى السلطة، فتارة تغازل وتناور وتستقطب النخب ( أنظر واتربوري في كتابه الأساس  الشهير: أمير المومنين) …وأخرى تستبق وأخرى تقمع. هكذا فالامثلة كثيرة في تعاملها مع الاحتجاجات عبر تاريخ المغرب الراهن( أنظر ح. رشيق في كتابه المجتمع ضد الدولة، 2018 في قلب سوسيولوجي علمي جميل للقاعدة، حتى أن المجتمع المغربي يبدو ضد الدولة-المخزن، وليس العكس.. ! )، فؤية كانت او مناطقية جهوية او شبابية…..، ذاك كان في التعامل مع حركة جيل زيد  212، من امام البرلمان، الخمس الايام الاولى، وكذا،هناوهناك،ومنأماممقرعمالةالصخيراتتمارة،علىسبيلالمثاللاالحصر،حيثسبقوتعرضتساكنةلودايةلعنفوقمعولإعتقالاتتعسفيةيومه 23  سبتمبرالحالي/2025،بعدأنأعتادت هدوء وترصد و سلمية تعامل السلطات معها…سابقا…، منفذة لقرارات فوق-وطنية، وفي معارك الايواء و الإسكان….، بالذات، وإحقاق الحقوق، عموما.

وهو السلوك الأمني  النظامي  الرعن الذي طغى مؤخرا حتى في منع الإحتجاجات التي دعى إليها “شباب زيد”! في شبه بروفا وتربص، كر وفر، فإعتقالات، تطالب اليوم الحركة بإطلاق سراح نشطاءها، إستعدادا وتمرينا سلميا وحضاريا، ومما دعى إليه الحراك، شبه روتيني لما سيأتي غذا/ 18 أكتوبر، من تحكم أو طوفان او إنزلاق مباغت، بعد غد، يصعب تأطيره في الزمكان …!!! خاصة أن جدوى الإنصات إلى نبض ومطلب الشعب والشباب أصبح شبه مكروه لدى السلطة و يبدو ضءيلا، وقد يبدو غير مرغوب فيه، بالمرة…!!

 ثم هناك الطروحات العقارية والحضرية المعتمدة على مقاربات جهوية وقطاعية والنوع، كأن نقدم المشاكل القانونية التي يطرحها العقار بمنطقة سوس،  إشكالية أراضي القبائل الصحراوية بين المقاربة القانونية والسياسية، و كذا هاكتيفيزم تنسيقية أكال/ الصحراء للدفاع عن أراضي وثروات الساكنة الصحراوية، و حركة الفلاحين بالجنوب والحق في الأرض، ونشاطية إمكساون- الرعاة وحركة النساء السلاليات من أجل تحقيق المطالب والإعتراف بهن.

تنتهي الندوة /الأولى بمحاولة فهم وتركيب بعض مداخل، ولربما أيضا إقتراح بعض مخارج الحرب العقارية الطاحنة التي تعرفها بلادنا اليوم، وسياسات نزع الملكية ضمن السياسة العامة التي تنهجها دولة المخزن / الملكية التنفيذية، منذ الأستقلال السياسي الى  اليوم، على الأقل..،  وبأكثر من سرعة، لتنشيط عملية ودورة الرأسمال الكبير في البلاد، وطنيا، إقليميا ودوليا.

ومن هنا سنعالج موضوعنا/ تقريرنا وهندستنا له إنطلاقا من تلاثة محاور، أولها تأطيراتمفاهيمية حول قضايا تنويرية، إستشكلناها في مقدمة لندوة فكرية وسياسية حول المسألة العقارية بالمغرب ( 2025)، تم نشر موادها الغنية والمتعددة، مباشرة على وسائط التواصل الإجتماعي، وفي كابسولات الفيديو/ اليوتوب، حيث تم النقاش المفتوح حول دور ووظيفة نزع الملكية في التنمية الحضرية الراهنة بالمغرب.

كما تم إستشكال الثقافة الوطنية والشعبية بإبراز بعض تيمات وأعلام التنوير العربي والمغربي الأمازيغي خاصة، في مجالات الفكر والثقافة والتنمية المحلية المستدامة، على إثر دعوة مدنية للمساهمة في النقاش العام حول معضلة التنوير والتنمية ببلادنا…(2025)…يتبع

ذ. عبدالواحد حمزة، رءيس الجمعية المغربية للتنوير/ عضو المجلس الوطني للإشتراكي الموحد والكاتب المحلي للحزب بتمارة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى