افتتاحية
المؤرخ المغربي المصطفى بوعزيز يوجّه رسالة مفتوحة إلى جيل “Z”: دعوةٌ لاستئناف حلم الانتقال الديمقراطي ومواجهة الذهنية المحافظة
2025-10-20
926 2 دقائق

عزيز الحنبلي -الدار البيضاء – 20 أكتوبر 2025
وجّه المؤرخ والمفكر المغربي المصطفى بوعزيز رسالة مطوّلة إلى شباب جيل “Z”، حملت نبرة محبة بلا وصاية، واستعادت نصف قرن من أسئلة التحول السياسي والاجتماعي في المغرب، داعيًا إلى «تجديد الأمل واستئناف مسار الانتقال نحو مجتمعٍ ديمقراطي مُنتِج وعادل»، وإلى كسر حلقة إعادة إنتاج الذهنية المحافظة وآليات الزبونية والفساد.
في رسالة “إلى شباب جيل z ” يربط بوعزيز، الذي بدأ انخراطه في العمل السياسي و الشأن العام منذ مطلع السبعينيات، بين لحظة اليوم وجذورٍ تمتد إلى أواخر القرن التاسع عشر، مرورًا بمحطات الستينيات والسبعينيات والانتفاضات الاجتماعية وصولًا إلى حراكات العقدين الأخيرين. ويقترح ثلاث أسئلة كبرى لفهم “العطب” البنيوي:
-
لماذا استمرّ “المغرب السلطوي” بتجلياته التراتبية والمحرِّفة للعدالة؟
-
كيف تباينت مواقف القوى الحية من القضايا الجوهرية وعجزت غالبًا عن بناء عملٍ وحدويّ مستدام؟
-
لماذا تعيد الدورات الاحتجاجية إنتاج المرارة بدل بناء بدائل راسخة؟
بحسب الرسالة، يتغذّى هذا التعثّر من اختياراتٍ كبرى رسّخت قوة الدولة الأمنية والإدارية على حساب الحوار والتمثيل الفعلي، وعمّقت عمودية القرار، ودفعت بنموذجٍ تنموي يُخضع القطاع الخاص لمنطق المركز بدل تحريره وفق قواعد شفافة، كما أبقت “الدولة الاجتماعية” في حدود الأقوال والوعود من دون آليات تمويل وتنفيذ حاسمة.
المصطفى بوعزيز لا يتوقف عند نقد بنية السلطة، بل يمتد إلى الذهنية الجماعية المحافظة التي تُقصي التعدد وتُخضِع المختلف لمنطِق الاندماج القسري في “أحادية” الفعل والإستراتيجية. ويرى بوعزيز أن هذا الميل الأحادي ولّد انقسامات وانشقاقات متتالية داخل الفاعلين السياسيين والنقابيين والمدنيين، الأمر الذي حوّل لحظات الأمل إلى أقواسٍ زمنية قصيرة تعقبها خيبات تُراكم شعورًا بالعجز لدى الأجيال اللاحقة.
تقترح الرسالة معادلة مضادّة: “وحدة ذكية على قاعدة تعددية صلبة”؛ أي وحدة برنامجية تبني الحلول وتحتضن الاختلاف بدل شيطنته. ولكي تصمد هذه الوحدة، تحتاج إلى ثقافة سياسية حديثة، تُعلي من شأن الاستماع والحوار والمحاسبة، وتقطع مع “الزعامة الموحِّدة” وطقوس الولاء التنظيمي التي تُنتِج الطاعة بدل الفعالية.
يؤكد بوعزيز ان شباب جيل “Z” يحتل صدارة المخاطَبين: فالمؤرخ الذي سانَدَ الحراكات وكتب خلالها، يعترف لهم بريادةٍ رقمية وإعلامية وبحسّ نقدي، ويدعوهم إلى ترجمة الغضب إلى بناءٍ مؤسَّسي:
-
تشكيل منصاتٍ مدنية وبرامج محلية قابلة للقياس.
-
وصل الاحتجاج بالاقتراح من خلال مبادراتٍ قطاعية (التعليم، الصحة، الشغل) تحشد الخبرات المتوفرة.
-
صياغة ميثاق أخلاقي للتعدد يضبط الخلاف ويمنع الانقسام الشخصي والتنظيمي.
-
ضغطٌ ديمقراطي منظم لربط “الدولة الاجتماعية” بمواردٍ وآليات تنفيذ ومؤشرات تقييم علنية.



