أخبار وطنية

الصين تتجه إلى براغماتية أكبر في ملف الصحراء… ومناخ أممي أكثر ملاءمة للمغرب

عزيز الحنبلي

تُفيد معطيات متقاطعة بأن بكين تميل إلى اعتماد مقاربة أكثر حيادًا ومرونة إزاء قضية الصحراء المغربية، مع ترجيحات بأنها لن تلجأ إلى استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار يصدر عن مجلس الأمن بخصوص هذا الملف. ورغم عدم صدور إعلان رسمي بعد، فإن هذا التحول المحتمل يُمثّل إشارة دبلوماسية لافتة قد تمنح الرباط هامش حركة أوسع داخل أروقة الأمم المتحدة، وتُعزّز مناخًا دوليًا أكثر تفهّمًا لموقفها.

هذا المزاج الجديد يأتي عقب اختتام الدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرين بالحزب الشيوعي الصيني (20–23 أكتوبر 2025)، التي ناقشت قضايا استراتيجية داخلية وخارجية متعددة. ورغم غياب ذكرٍ مباشر للصحراء خلال الاجتماعات، إلا أن مؤشرات عدة توحي بإعادة صياغة النهج الصيني تجاه النزاعات الإقليمية بما يراعي مصالحها الإفريقية وشراكاتها الاستراتيجية، وفي مقدّمها الشراكة مع المغرب.

ويرى مراقبون أن امتناع الصين عن استخدام الفيتو في هذا الملف سيُعد مكسبًا مهمًا للرباط، لما قد يترتب عنه من إضعاف الجبهة المناوئة داخل مجلس الأمن، وتوسيع قاعدة الدعم للمقترح المغربي القائم على الحكم الذاتي.

في المقابل، يُرجَّح أن تحافظ بكين على خطابها التقليدي الداعي إلى الحلول السلمية تحت مظلة قرارات الأمم المتحدة، دون انخراطٍ في اصطفافٍ معلن، بما ينسجم وقاعدة “عدم التدخل” واحترام سيادة الدول في سياستها الخارجية.

وقد عرفت العلاقات المغربية-الصينية خلال العامين الماضيين دينامية متصاعدة، تُوّجت بلقاء وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الصيني وانغ يي يوم 19 شتنبر 2025، حيث جرى التأكيد على توسيع التعاون الاقتصادي والتعليمي والتكنولوجي، والتنسيق في القضايا الإقليمية. وشدد الجانبان آنذاك على مركزية الأمم المتحدة في تسوية النزاعات، بما فيها نزاع الصحراء، في تقاربٍ يؤكد أولوية الحل السلمي ودعم الاستقرار.

وتتزامن هذه التطورات مع التقارب المغربي-الروسي خلال عام 2025، ما يجعل الموقف الصيني جزءًا من توازن دبلوماسي جديد في المنطقة؛ توازن تسعى من خلاله بكين إلى ترسيخ موقعها كشريك موثوق في إفريقيا، من دون الدخول في مواجهات مع الدول العربية أو القوى الغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى