أحمد بوفرج
في لحظة وُصفت بأنها محطة مفصلية في مسار القضية الوطنية، خرج وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بتصريحات قوية عقب التصويت الأخير في مجلس الأمن حول ملف الصحراء المغربية. فقد كشف الوزير عن كواليس التحركات الدبلوماسية التي قادها الملك محمد السادس شخصيًا، مؤكدًا أن التدخل الملكي المباشر كان حاسمًا في تجنب استخدام حق الفيتو وجمع الأصوات اللازمة لاعتماد القرار الأممي الأخير.
وأوضح بوريطة أن روسيا والصين اختارتا الامتناع عن التصويت، ليس اعتراضًا على مضمون القرار، بل بسبب “مواقف مبدئية من حامل القلم”، في إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي تولت صياغة مشروع القرار. وأضاف أن روسيا، رغم خلافها مع واشنطن، امتنعت عن استخدام الفيتو احترامًا للملك محمد السادس ولمكانة المغرب على الساحة الدولية، وهو ما يعكس عمق التقدير الذي تحظى به الدبلوماسية المغربية لدى القوى الكبرى.
وأكد الوزير أن هذا القرار الأممي الجديد يعزز أكثر مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 كحل وحيد وجاد للنزاع، مشددًا على أن “المرحلة المقبلة ستتميز بوضوح أكبر في المواقف الدولية تجاه مبادرة المملكة”، مشيرًا إلى أن 11 دولة من أصل 15 صوتت لصالح القرار، وهو ما يمثل دعمًا غير مسبوق للموقف المغربي داخل أروقة الأمم المتحدة.
ورأى عدد من المراقبين أن هذا التطور يعكس تحولًا نوعيًا في توازنات مجلس الأمن، ويؤكد نجاح المقاربة المغربية القائمة على الواقعية والتعاون بدل الصدام، بفضل توجيهات العاهل المغربي الذي جعل من الديبلوماسية الفعّالة والمباشرة ركيزة أساسية في الدفاع عن القضايا الوطنية.
ويأتي هذا الموقف في سياق دولي معقد، يطبعُه احتدام التنافس بين القوى الكبرى، إلا أن المغرب، وفق بوريطة، استطاع أن يحافظ على توازن علاقاته مع الجميع دون المساس بمصالحه العليا، وهو ما تجسّد جليًا في مخرجات جلسة التصويت التي منحت الرباط نصرًا دبلوماسيًا جديدًا يُضاف إلى سجل إنجازاتها المتواصلة في ملف وحدتها الترابية.