أخبار وطنية

حزب التقدم والاشتراكية يسائل الحكومة بعد “تسريبات الصحافة” تخوفات من ضرب حرية الإعلام وتقويض ثقة المواطنين في المؤسسات

تنوير متابعة 

أثار حزب التقدم والاشتراكية نقاشاً سياسياً جديداً تحت قبة البرلمان، بعدما وجهت النائبة البرلمانية نادية التهامي سؤالاً كتابياً إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، بشأن مضامين تسريبات صوتية منسوبة لأعضاء باللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، وما يمكن أن يترتب عنها من انعكاسات مقلقة على حرية الصحافة وثقة المواطنين في المؤسسات.

التهامي أوضحت، في سؤالها، أن الرأي العام فوجئ بتداول تسجيلات لمحادثات منسوبة لأعضاء لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية داخل اللجنة المؤقتة، تتضمن عبارات ومعطيات توحي – بحسب ما ورد في نص السؤال – بوجود أسلوب في التدبير يفتقر إلى الحياد والاستقلالية المطلوبين في هيئة من المفترض أن تحمي أخلاقيات مهنة الصحافة، وتستند في قراراتها إلى قواعد النزاهة والإنصاف بعيداً عن أي توظيف للموقع أو تصفية حسابات.

وجاء تحرك حزب التقدم والاشتراكية في سياق عاصفة الجدل التي انفجرت بعد نشر الصحافي حميدالمهداوي لتسجيلات منسوبة لاجتماع لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية باللجنة المؤقتة، وهي التسجيلات التي دفعت اللجنة إلى الإعلان عن رفع دعوى قضائية ضد المهداوي وكل من سيثبت تورطه في عملية التسريب، ما زاد من حدة النقاش حول حدود حق الصحافي في النشر، وحدود سرية مداولات الهيئات التنظيمية للمهنة.

في سؤالها الموجه للوزير بنسعيد، طالبت النائبة البرلمانية عن حزب الكتاب الحكومة بتوضيح موقفها من هذه التسريبات وما تضمنته من عبارات وادعاءات “خطيرة”، كما دعت إلى الكشف عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها للتحقق من صحة التسجيلات وظروف إنتاجها وتسريبها، وترتيب الجزاءات اللازمة في حال ثبوت اختلالات في طريقة تدبير اللجنة المؤقتة لملفات الصحافيين.

وحذرت التهامي من أن استمرار الغموض حول ما جرى داخل هذه اللجنة، والاكتفاء باللجوء إلى المتابعات القضائية دون معالجة جوهر الأسئلة المطروحة، قد ينعكس سلباً على صورة المغرب الحقوقية دولياً، ويعمق أزمة الثقة بين الجسم الصحافي والمؤسسات المشرفة على القطاع، خصوصاً في ظل شعور جزء من المهنيين بأن آليات التنظيم الذاتي أصبحت بعيدة عن روح الدستور وضمانات حرية التعبير واستقلال الإعلام.

كما استفسر حزب التقدم والاشتراكية الوزارة الوصية عن خطوات ملموسة لضمان تحصين مبادئ الحياد والاستقلالية داخل اللجان المكلفة بأخلاقيات المهنة، وعن الكيفية التي ستتعامل بها الحكومة مع الأزمة الحالية لتفادي تحويل الهيئات المنظمة لقطاع الصحافة إلى مصدر توتر إضافي، في وقت يحتاج فيه المشهد الإعلامي إلى إصلاحات تعيد الاعتبار للمصداقية والمهنية وتوسع هامش الحرية في إطار القانون.

وتقاطعت هذه المبادرة البرلمانية مع دعوات صادرة عن هيئات مهنية وحقوقية وأحزاب سياسية أخرى، طالبت بفتح تحقيق مستقل في مضمون التسريبات وآثارها، بدل الاكتفاء بمعالجة الجانب الزجري فقط، وذلك من أجل ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان ألا تتحول أجهزة التنظيم الذاتي للصحافة إلى فضاءات للضغط أو الإقصاء، بما ينسف الثقة التي يفترض أن تحظى بها لدى الصحافيين والرأي العام.

وبينما يُنتظر أن يثير هذا الملف نقاشاً محتدماً داخل البرلمان وخارجه خلال الأيام المقبلة، يراهن متتبعون على أن يشكل سؤال حزب التقدم والاشتراكية مناسبة لإعادة فتح ورش تنظيم قطاع الصحافة والنشر برمته، وتقييم تجربة اللجنة المؤقتة، والتسريع بإقرار آليات دائمة ومستقلة للتقنين والتأديب، تُعلي من شأن حرية الصحافة وتعيد بناء جسور الثقة بين المؤسسات الإعلامية والمؤسسات السياسية لدى المواطن المغربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى