الحنبلي عزيز -متابعة
وقّعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مساء الأربعاء 10 دجنبر 2025، اتفاقية جماعية جديدة مع مجموعة “رونو المغرب” همّت كلا من مصنع الدار البيضاء (صوماكا) و”رونو كوميرس المغرب”، وذلك خلال حفل احتضنه أحد فنادق الدار البيضاء بحضور ممثلين عن الحكومة وإدارة المجموعة ومسؤولي المركزية النقابية ومختلف الشركاء الاجتماعيين.
وشكّل هذا التوقيع لحظة بارزة في مسار الحوار الاجتماعي داخل المجموعة، حيث أجمع المتدخلون على أن هذه الاتفاقيات الجماعية تؤسس لمرحلة جديدة من ترسيخ الحوار الاجتماعي القطاعي، عبر وضع إطار تعاقدي واضح ينظم العلاقات المهنية داخل الوحدات الصناعية والتجارية لـ”رونو المغرب”.
في كلمته بالمناسبة، اعتبر الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خليد هوير العلمي، أن الاتفاقيات الموقعة تمثل “قفزة نوعية” في هيكلة العلاقات المهنية داخل المجموعة، مؤكدا أنها تؤمن حماية أفضل لحقوق الأجراء وفي الوقت نفسه تراعي حاجيات المقاولة ومتطلبات تنافسيتها على المستويين الوطني والدولي. وأشاد هوير العلمي، الذي كان مرفوقا بعدد من أطر الكونفدرالية وأعضاء المكاتب النقابية بمصنع صوماكا و”رونو كوميرس المغرب”، بمستوى الحوار الجاد والمسؤول الذي أفضى إلى هذه الصيغة التوافقية، معتبرا أن ذلك “دليل على نضج العلاقات بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين وقدرتهم على تدبير الاختلاف بشكل بنّاء”.
من جانبه، أعرب المدير العام لمجموعة “رونو المغرب”، محمد بشيري، عن اعتزازه بالتوصل إلى هذه الاتفاقيات التي وصفها بـ”المحطة الحاسمة” في تطوير النموذج الاجتماعي للمجموعة بالمملكة، مذكّرا بالمكانة الاستراتيجية التي يحتلها المغرب داخل المنظومة الصناعية العالمية لـ”رونو”، حيث تُصنَّع بالمغرب حوالي سيارة واحدة من أصل خمس سيارات تُباع على مستوى العالم، وهو ما يبرز الوزن المتزايد للمنصة الصناعية الوطنية في مخططات المجموعة.
بدوره، أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن هذه الاتفاقيات تعكس صورة “مغرب حديث” ينجح في تحقيق توازن دقيق بين المصالح الحيوية للشغيلة ومتطلبات المقاولة وتنافسيتها، مشددا على أن الرأسمال البشري يوجد في صلب نجاح مجموعة “رونو” بالمغرب. واعتبر أن هذا الإطار التعاقدي الجديد يساهم في إطلاق دينامية اجتماعية متجددة، قائمة على الإنصات المتبادل، وتقاسم المسؤوليات، وتحقيق التقدم الجماعي.
كما حضر حفل التوقيع وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، الذي يشرف قطاعه على تتبع وتطوير المنصة الصناعية الوطنية، ما يعكس الأهمية التي توليها الحكومة لنجاح هذه التجربة كنموذج يحتذى في تنظيم العلاقات المهنية داخل المقاولات الكبرى.
وتحدد الاتفاقيات الجماعية المبرمة بين الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ومجموعة “رونو المغرب” إطارا واضحا ومشتركا لظروف العمل والحقوق الاجتماعية داخل مصنع صوماكا و”رونو كوميرس المغرب”، بما يشمل الجوانب المرتبطة بالتنظيم داخل أماكن العمل، والحماية الاجتماعية، والمسار المهني للأجراء، وآليات تدبير النزاعات وتقييم الحوار الاجتماعي بشكل دوري. وتُعد هذه ثالث اتفاقية جماعية يوقّعها مصنع الدار البيضاء منذ انتقاله إلى تدبير المجموعة سنة 2005، فيما تُسجَّل كأول اتفاقية جماعية من نوعها داخل “رونو كوميرس المغرب”.
ويُشار إلى أن مجموعة “رونو” حاضرة بالمغرب منذ سنة 1928، وتُعد اليوم الفاعل الأول في سوق السيارات الوطنية بدون منازع، إذ تُباع أكثر من سيارة من أصل ثلاث سيارات في المغرب تحت علامتيها التجاريتين “رونو” و”داسيا”، ما يمنح لهذه الاتفاقيات بعداً استراتيجياً يتجاوز حدود المقاولة ليشمل تكريس نموذج متقدم في تدبير العلاقات المهنية داخل أحد أهم القطاعات الإنتاجية بالمملكة.