أخبار وطنية

محاكمة مبديع : الدفاع ينفي والنيابة تتشبث بشبهات اختلاس وتضخيم كلفة الأشغال

 الحنبلي عزيز -متابعة

تواصلت جلسات محاكمة مبديع النظر في ملف مرتبط بصفقات تهيئة بجماعة الفقيه بن صالح، يتابع فيه مقاولون ومسؤولون بتهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية والارتشاء واستعمال محررات مزورة، وسط مرافعات متعارضة بين هيئة الدفاع والنيابة العامة حول طبيعة الوقائع وحجم الضرر المالي ومدى ثبوت الأفعال المنسوبة للمتهمين.

ودافع المحامي نعمان صادق عن موكله المقاول “لحسن.ز”، صاحب إحدى الشركات التي فازت بصفقات تهيئة، مؤكدا أن فوزه تم “في إطار قانوني وشفاف”، ونافيا وجود ما يثبت تورطه في جريمة المشاركة في تبديد أو اختلاس أموال عمومية. وشدد الدفاع على أنه “لم يثبت قيام الشركة بمنح امتيازات غير مبررة”، متسائلا عن الأساس الذي يمكن الاستناد إليه للقول بالمشاركة في تبديد أموال عمومية “لم يتم تحديدها أصلا” وفق تعبيره.

وفي ما يخص جنحة استعمال محرر عرفي مزور، عبّر المحامي عن استغرابه من توجيه هذه التهمة لموكله، متسائلا كيف يمكن الحديث عن استعمال محرر مزور “في غياب خبرة تقنية” منجزة من طرف مختبرات تابعة للشرطة أو الدرك الملكي، معتبرا أن الملف لا يتضمن، بحسبه، ما يثبت واقعة التزوير أو استعمالها بشكل قاطع.

كما طعن الدفاع في القوة الإثباتية للتقارير المعتمدة، موضحا أن “التقارير ليست قرآنا منزلا ولا حقيقة مطلقة”، وأنها — وفق مرافعته — لا تحسم بشكل نهائي حجم المبالغ المختلسة “إن وجد فعلا اختلاس”. وأثار في السياق نفسه مسألة التقادم بخصوص بعض الوقائع المرتبطة بسنوات 2009 و2014، متسائلا عما إذا كانت المتابعات قد راعت الأجل القانوني المرتبط بهذه الجنح.

وبشأن تهمة الارتشاء، قال الدفاع إنه اطلع على حيثيات النازلة “ولم يجد دليلا واحدا” يثبتها، معتبرا أن مجرد تحويل مبلغ مالي لا يشكل قرينة كافية للقول بوجود رشوة، وأن المتابعة في حالة اعتقال — بحسب تقديره — تستدعي “قرائن قوية” لا مجرد استنتاجات.

في المقابل، قدم نائب الوكيل العام معطيات اعتبرتها النيابة العامة مؤشرة على اختلالات خطيرة في تنفيذ بعض الصفقات، موضحا أن صفقة أخرى “تم أداء مقابلها رغم أن الأشغال لم تُنجز وفق ما نص عليه دفتر الشروط الخاص بها”. وأضاف أن الصفقة رقم 4/2013 أخلّت بشروط الجودة المنصوص عليها، مستدلا بما شهده شارع علال عبد الله، أحد أهم شوارع المدينة، من “شقوق وعيوب كثيرة” ظهرت مباشرة بعد انتهاء الأشغال.

وبررت النيابة العامة كذلك ملتمسها بالقول إن المتهمين أقدموا على الرفع من أثمان الأشغال، معتبرة أن الأثمنة عرفت “مبالغة في الرفع منها بشكل واضح”، وهو ما تراه النيابة داخلا ضمن مؤشرات جناية اختلاس المال العام.

وينتظر أن تتواصل الجلسات المقبلة لاستكمال مناقشة الملف، في وقت يترقب فيه الرأي العام المحلي مآل هذه القضية وما ستسفر عنه المحكمة من خلاصات بناء على ما سيقدم من حجج ووثائق وخبرات محتملة.

وفي ختام الجلسة، قررت هيئة الحكم تأجيل النظر في الملف إلى يوم الجمعة 19 دجنبر 2025، لمواصلة الاستماع إلى باقي مرافعات الدفاع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى