الرفيقات- عضوات لجنة قضايا المرأة والمجتمع/ كل الرفاق
الحضور الكريم!
تشاء الظروف ان يصادف عقد هذه الندوة الفكرية- السياسية حول العنف ضد النساء أياما قليلة على مرور تخليد ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان ( 10 دجنبر)، تخليد اليوم العالمي لمواجهة العنف ضد المرأة، ما نحن بصدد المساهمة فيه والقيام ببعض طقوسه اليوم، ما جعلنا في مكتب الفرع للحزب الإشتراكي الموحد بتمارة، نحسم في نقاش داخلي، أبينا إلا أن نفصح عنه خارجيا، اعتبارا منا للسياق اولا، ومن أن السياسة شأن عام، وليس حكرا على الفاعلين النظامبين وحدهم، حول جدوى تخليد المناسبة من عدمها، داخل أروقة المؤسسة، وكان ذلك اللختيار بالإيجاب.
وللعلم فقد سبق للجنة قضايا المرأة والمجتمع المنبثقة عن الفرع أن أعدت وأصدرت أرضية في الموضوع، تم توزيعها والإعلان عنها في إبانها، لدى العموم…وهي بين أيديكم الآن، وهي غير ما اتقدم به إليكم من كلمة المكتب المحلي، الآن، للترحيب بكم..!
وكما هو معروف، فالمناسبة مهمة، في نظرنا، أولا وقبل كل شي، من حيث دلالتها السياسية، عالميا وطنيا ومحليا…ومعلوم أن يوم 25 نوفمبر حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1999 لتكريم ذكرى أخوات ميرابال، الناشطات السياسيات النشامى في جمهورية الدومينيكان، اللواتي قتلن بوحشية عام 1960 بأوامر من الحاكم- السلطة!
وهي الهياة الأممية نفسها التي من اللازم على أحرار العالم -اليوم- توظيفها، تضامنا ضد “عنف الفساد والإستبداد”، و ضد “الحكامة بالقتل البطيء واللامبالاة والعجز”، أو “الإستحكام” بلغة فوكو، تسليطا عالميا للضوء على معاناة الضحايا في المغرب وعبر العالم، أكان في غزة أو الحوز او آسفي/ أسيف، وغيرهم….
ذلك ما يتطلب وفي نفس السياق، و بنفس “اليقضة الجماعية”، تفعيل المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على الحق في الأمن اللجتماعي، و كذا الحق في الإنصاف والعدالة الذي تصونه المحكمة الجنائية الدولية، إذ نحن لسنا أمام كوارث طبيعية في العمق، وإنما امام مسؤولية بشرية للدولة- المخزن، (بما فيه حقوق ما يزيد عن 50 فرد قتلوا، وآخرون شردوا بالمآت، ومنهم غزلان بائعة الخزف المعروفة بباب واد الشعبة الذي يخترق المدينة القديمة).
أولا وأخيرا يجب تفعيل فصل 14- 110 من الدستور المغربي الذي ينص على التعويض عن الوقائع الكارثية، وتوظيف الصندوق المنشأ لمثل هذه الحالات لضمان الحماية الاجتماعية والتغطية للمتضررين ضد المخاطر والكوارث/ فصل 31، أم أنهم لم يستوفوا الشروط؟
وعليه، فقد اعتبرنا في الفرع أن الذكرى بحق ذكرى سياسية-حقوقية مركبة، بامتياز، رغم إتساع أسبابها وخصائصها وروابطها وروافدها وأشكالها، أكثر من أي اعتبار آخر، حتى كدنا، رغم شساعة الموضوع، أن نجملها ونطويها في مقولتي “الحكامة بالعنف الرمزي والمادي”، في ما يشير إليه بورديو وفي “الإضطهاد السياسي للنوع”، لوحدهما وأهميتهما، فحسب، وقد أبينا إلا أن نشارك النقاش معكم لتقاسم حيثيات القرار المحلي في شأنها العام!
ونحن على أبواب الإنتخابات للسنة المقبلة/ 2026، أردنا أن نؤكد على أهمية مشاركة النساء في الحياة السياسية وحيوية القطع الضروري مع العزوف والتهميش والإبعاد والإقصاء في بلادنا، بما في ذلك ضرورة إنتخابهن وتعيينهن اللازم في المواقع والمراتب القيادية، الرسمية منها وغير الرسمية، بجميع مستوياتها، ضدا على إستغلال “يافطة الجندر المبتذل” لتعزيز هياكل السلطوية الذكورية والطبقية.
لقد لوحظ ببلادنا، بالرغم من التقدم النسبي للظاهرة ( ما يقرب الربع من ممثلي الأمة نساء في التمثيلية البرلمانية الحالية عوض 0% في أول برلمان مغربي سنة 1963)، كما لازالت هي النخبة النسوية الحية، الواعية والمناضلة والمثقفة، رغم قلتها ومحاصرتها، تعاني من إضطهاد سياسي مجحف، حتى من طرف بني جلدتها، دون العامة، والأنظمة الرجعية، بسبب تطلعها المشروع ومشاركتها الواجبة، بالضبط، في الحياة والحركات السياسية، أو بمناسبة تجرئها وجرأتها على المطالبة غير المعهودة بحقوقها الجندرية، خاصة وأن بعض أحزاب اليسار، في ما يعنينا، تعتبر أن قضايا الجندر ليست ذات أولوية، وهو ما يجعل تلك النخب النسوية الحية تعاني من تقييد حقوقها والتمييز في الفرص، أو هي تهدر الكثير من الجهد في مقاومة استعمال القوة المغرض، “المشروع” منه وغير المشروع…!
وقد سجلت العديد من التقارير الرسمية، الوطنية والدولية، حول الموضوع مستوى عاليا من العنف في المغرب، المادي منه والرمزي، حيث يعكس تسلط الرجال على النساء تسلط النظام على الرجل، وعليهما معا، و على طبقتيهما الموصومة بالذات، مما يجعل علاقات إجتماعية عامة تعزز الهياكل السلطوية.
يتجلى ذلك في التطبيع الاجتماعي مع العنف وفي ضعف تطبيق القوانين والسياسات (أكان في العائلة او المدرسة أو الشارع العام، إلخ..)، مما يعزز الفجوات الاقتصادية والاجتماعية ببن الجنسين، وهو ما يدعو حتما إلى التعامل الواعي مع هذه القضايا مجتمعة، بكل جدية، لمواجهة كل أشكال الاستغلال السيء لمفهوم الجندر، وذلك من أجل تعزيز المساواة والعدالة الاجتماعية.
وعلى سبيل المثال، فإن تصور النشطاء في موضوع مشروع تعديلات مدونة الأسرة متباين، فمنهم ومنهن من يرى في البنود المتعلقة بالعنف الجندري، كالحصانة وتعدد الزوجات والإرث، إلخ..، تعزيزات للمساواة بين الجنسبن، فيما آخرون وأخريات يرون فيها آليات لإعادة إنتاج “العنف المنظم”، بحيث لا يسمح قانون 13- 103، مثلا، بالحد من السلطوية الذكورية والطبقية، في بلادنا…
كما أن أخريات و آخرون يشيرون- صراحة وفي المقابل- إلى العنف المستشري ضد الرجال، أو بعضهم، بالذات، و انتبهوا إلى جدوى الدفاع عنهم عبر جمعيات مميزة تؤسس لهذا الغرض، وإن غالبا ما يتم تجاهل هذا النوع من العنف و التقليل من شأنه، وهو الحاصل طبعا في المعامل والمجتمع، عموما، فضلا عن مؤسسة الزواج وأعتاب الإدارة، و إن أيضا، لربما، ليس بنفس فضيحة اللنتشار و الشدة الحاصلين في مأتمة العنف ضد النساء، “القاريات” والجاهلات/ والمجهلات حتما بحقوقهن.. !
وكثيرا- أخيرا- ما يتم الإعتراف بأن موضوع الجندر يستخدم كأداة لإلهاء الشعب عن مشاكله وأشكالاته السياسية واللقتصادية الأكثر أهمية ( تحويل الإنتباه، تقسيم المجتمع والتغطية الإعلامية والرقمية منها خصوصا، إلخ..)، وأن لا حلول لتلك المشاكل دون إقتلاعها من الجذور الهيكلية، بحيث من الممكن توظيف الجندر والنضال االطبقي والنسوية، جميعها، لصالح تلاقي بعض المقاربة بالبعض، وذلك من خلال التعاون ببن الفاعلين، جميعهم، كالمنظمات النسائية والعمالية وغيرها، وأن تسمح السياسات الجندرية واللجتماعية بالتكاملية، إلخ..
لكن من الممكن- أسفا- أن تسبب النسوية المفرطة وفقدان بوصلة الصراع الطبقي، الواعيين بالأنظمة القائمة والفعلية، وبالخصوم والأعداء الحقيقيين، في دولة ومجتمع نيوتقليديين- أن تساهم جميعها في تطعيم العنف ضد الإنسان عامة، وضد الأنفس خصوصا والمصالح بشكل أخص، و أن تتمكن من جلد وضلم غير مبرر للذات.
. الرفيقات في اللجنة الوظيفية
. المتدخلات والمتدخلين الأعزاء
. المعقبين المحتملين من الحضور الكريم،
حبذا لو يتم التركيز على تيمة ” الإضطهاد السياسي”، في بلادنا، أسبابه، أشكاله ومداه، تبريرات وحدود شرعيته ومشروعيته، مفاعلاته وآلياته وتناقضاته وسبل تجاوزه في المغرب، إنسجاما مع المقام الحزبي- السياسي، ولكم واسع النظر، فمنكم نتعلم، وإن كان من واجب علينا أن نقود النقاش…
وفي الختام، ألسنا جميعا، أحزابا وشابات وشبابا حراكيا أمام حالات اجتماعية مدرسية بامتياز، تتطلب كل الضغط القانوني والسياسي من أجل تحويل الفواجع إلى مجتمع يقدر المواطن ويحترم المواطنة و يدبر التنمية الحقيقية؟