مراكش – احتضن مقرّ فرع مراكش المنارة للحزب الاشتراكي الموحد لحظةً تكريميةً في حقّ الأستاذ محمد الغلوسي، المحامي بهيئة مراكش ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، تقديراً لمساره في الدفاع عن قيم النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ولإسهاماته في ترسيخ دور المجتمع المدني كقوة اقتراح ومساءلة داخل النقاش العمومي حول الفساد والحكامة.
وخلال كلمة التكريم، اعتبر المنظمون أن الغلوسي “ليس مجرد اسمٍ بارز في هيئة المحامين”، بل شخصية ارتبطت في الوعي العام بالدفاع عن المال العام وملاحقة مظاهر “سوء التدبير” عبر تتبّع ملفات ورفع شكايات وتنبيه الرأي العام، في مسارٍ يرون أنه أعاد الاعتبار لوظيفة الجمعيات الحقوقية والمدنية كآلية رقابة مجتمعية على التدبير العمومي.
وتوقّفت الكلمة عند كون معركة حماية المال العام ليست ملفاً تقنياً معزولاً، بل قضية تمسّ المدرسة والمستشفى والحق في الماء والعيش الكريم، معتبرة أن محاربة الفساد “مدخلٌ للكرامة الاجتماعية” وأن الشفافية الإدارية شرطٌ لأي إصلاح حقيقي.
وفي سياق إبراز “كلفة” هذا المسار، استحضرت كلمة التكريم ما تعرّض له الغلوسي من شكايات ومتابعات قضائية، من بينها متابعة على خلفية شكاية مباشرة تقدم بها النائب البرلماني يونس بنسليمان، مع برمجة جلسة بمحكمة مراكش خلال 2025، وهو ما أثار حينها تفاعلاً واسعاً داخل أوساط جمعوية وحقوقية اعتبرت الأمر مرتبطاً بالتضييق على أصوات فضح الفساد.
ووفق متابعات إعلامية، رأت جهات مدنية أن هذا النوع من القضايا يندرج ضمن مناخٍ يتّصل بالنقاش الدائر حول أدوار المجتمع المدني في مكافحة الفساد وحدود الرقابة الشعبية على تدبير الشأن العام.
واختُتمت لحظة التكريم بالتأكيد على أن الاحتفاء بالأستاذ الغلوسي “ليس احتفاءً بشخصه فقط”، بل تكريمٌ لقيم النضال المدني وثقافة المواطنة المسؤولة، ورسالة مفادها أن المجتمع لا ينسى من جعل المصلحة العامة بوصلته، مع إعلان الفرع المنظم تضامنه واستعداده لمواصلة كل الأشكال النضالية دفاعاً عنه وعن حق المغاربة في عدالةٍ ناجزة وشفافيةٍ لا انتقائية فيها.