مجتمع

الشغيلة بمراكش: بين مطرقة بعض النقابات وسندان أرباب العمل

نقابات مواطنة بجهة مراكش تستنكر “ممارسات خبيثة” تسيء للعمل النقابي

مراكش-سعيد حمان – متابعة 

تعاني الطبقة الشغيلة بمدينة مراكش من أوضاع اجتماعية ومهنية مقلقة، في ظل تزايد الشكايات المرتبطة بانتهاك حقوق العمال، سواء من طرف بعض أرباب العمل أو، وهو الأخطر، من طرف جهات نقابية يفترض فيها الدفاع عن هذه الحقوق لا المتاجرة بها.

عدد من العمال والموظفين، خاصة في قطاعات السياحة، الحراسة الخاصة، النظافة، والبناء، والقطاع الخاص بصفة عامة تحدثوا عن استغلال مزدوج: ضغط أرباب العمل من جهة، وابتزاز بعض “الوسطاء النقابيين” من جهة أخرى، حيث تحولت النقابة في بعض الحالات من إطار نضالي إلى وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية على حساب العمال البسطاء.

نقابات خارج دورها

حسب معطيات متطابقة، فإن بعض العناصر النقابية تستغل جهل العمال بالقانون، وتوهمهم بقدرتها على “حل كل المشاكل”، مقابل اقتطاعات غير قانونية أو وعود وهمية بالتدخل لدى الإدارة أو المشغل. وفي حالات أخرى، يتم توظيف الملفات المطلبية كورقة ضغط للتفاوض في الكواليس، دون أي إشراك حقيقي للعمال المعنيين.

هذا الوضع خلق حالة فقدان ثقة في العمل النقابي، وعمّق هشاشة الطبقة الشغيلة، التي تجد نفسها عالقة بين الخوف من الطرد والتلاعب بشعارات الدفاع عن الحقوق.

موقف المفتشية الجهوية للشغل

وفي هذا السياق، عبّر مدير المفتشية الجهوية للشغل بمراكش عن استنكاره الشديد لما وصفه بـ“الممارسات الخبثية التي تسيء للعمل النقابي وتضرب في العمق حقوق العمال”، مؤكداً أن مفتشية الشغل لن تتسامح مع أي استغلال أو تحايل يتم باسم القانون أو باسم الدفاع عن الطبقة الشغيلة.
وشدد المسؤول ذاته على أن دور النقابة هو التأطير والدفاع المشروع، وليس السمسرة أو المتاجرة بمعاناة العمال، داعياً جميع الأجراء إلى اللجوء مباشرة إلى المساطر القانونية والمؤسسات المختصة، وعدم الانسياق وراء وعود مشبوهة.
كما أكد أن المفتشية الجهوية تعمل على تكثيف المراقبة وتتبع الشكايات، مع استعدادها للتدخل كلما ثبت وجود خروقات، سواء من طرف أرباب العمل أو أي جهة تدّعي تمثيل العمال خارج إطار القانون.

دعوة إلى تصحيح المسار

إن الوضع الراهن يفرض مراجعة عميقة للعمل النقابي بمراكش، وإعادة الاعتبار للنقابة كفضاء نضالي شريف، لا كوسيلة للارتزاق. كما يفرض على العمال رفع منسوب الوعي القانوني، وعلى الدولة تعزيز آليات المراقبة والزجر.
فالطبقة الشغيلة ليست رقماً انتخابياً ولا ورقة تفاوض، بل عماد الاقتصاد وكرامة المجتمع. وأي عبث بحقوقها، مهما كان مصدره، يظل خيانة للثقة وضرباً للاستقرار الاجتماعي.
وفي الاخير حيث أنا هذه النقابات التي لا مقر لها تتأخد أمام مفتشية للشغل كمقر بديل لممارسة هذه النشاطات سالفة الذكر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى