أخر الاخبار

الرباط:ملايير تحت تبن البرازيل ،أو حينما تنهار سردية “مخطط المغرب الأخضر “…

محمد جرو/تنوير/

هل أصبح المغرب قرية خاوية على عروشها فبعد استيراد خروف العيد واللحوم بأنواعها والمحروقات ومواد تنتجها المملكة ،أتى الدور على تبن البرازيل ليكسر سردية المخطط الأخضر المكذوب عليه ،زاد من اتساع الفجوة بين واقع الحال وتلاويين الخطاب الرسمي ..
وقد تعالت أصوات فلاحين وكسابة بالخصوص ،الذين عبر بعضهم عن امتعاضهم ويفكرون في تغيير “الحرفة “بوشتى (اسم مستعار)عبر بطريقته عن سخطه على هذا الإستيراد “جيبوه ولكن بلا دعم عمومي” و من وجهة نظري التقليدية والمحافظة،وقد تتقاسمها أصوات كثيرة ، أنا مع استيراد أي منتوج تحتاجه البلاد ولكن بشرطين أولا: فتح الباب أمام كل راغب في المساهمة في العملية ثانيا: بدون دعم عمومي وإن اقتضى الحال رفع الرسوم ثالثا :إعداد دفتر تحملات واضح وبسيط مع تهييء بنية استقبال إداريةتقنية ولوجيسكتية تر اقب تطبيق دفتر التحملات وتساعد إداريا وتقنيا وهذا ليس ابتكارا مني هذ ما يجري في أوروبا مثلا ..
إن ما يقع في مجال اللحوم الحمراء وحتى المحروقات امور غير مقبولة اقتصاديا واخلاقيا من الجودة والسعر الى الحلال والحرام .
مؤشر صارخ على انهيار السردية الرسمية التي رافقت “مخطط المغرب الأخضر” منذ إطلاقه سنة 2008، وعلى الفجوة العميقة بين الخطاب السياسي حول “السيادة الغذائية” والواقع الفلاحي الذي انتهى، في إحدى أكثر مفارقاته غرابة، إلى استيراد علف الماشية من وراء المحيط الأطلسي.
منذ عهد وزير الفلاحة السابق ،رئيس الحكومة الحالي ،عزيز أخنوش ضخّ المغرب ووفق معطيات رسمية، ما يفوق 120 مليار درهم في القطاع الفلاحي خلال خمسة عشر عاماً، يجد نفسه اليوم عاجزاً عن توفير مادة أساسية لتغذية قطيعه الحيواني ،ودون مراجعة جوهرية لهذا النموذج، ودون مساءلة نتائجه على مستوى الأمن الغذائي والتوازنات الاجتماعية في العالم القروي. النموذج الذي وعد برفع دخل الفلاحين وتحقيق الاكتفاء الذاتي، انتهى عمليا إلى تكريس فلاحة بسرعتين: فلاحة تصديرية مربحة للأقلية، وفلاحة داخلية هشة للأغلبية، عاجزة عن الصمود أمام تقلبات المناخ وارتفاع التكاليف. فبعدما تقلّصت المساحات المخصصة للأعلاف، وانهارت قدرته على إنتاج التبن محلياً، في مقابل التوسع المكثف في الزراعات التصديرية المستنزفة للماء والموجهة أساساً إلى الأسواق الأوروبية.مصادر مهنية في قطاع تربية المواشي، ارتفع سعر التبن في السوق المغربية خلال السنتين الأخيرتين بنسبة تتراوح بين 70 و100 في المائة في بعض الجهات، ما جعل تكلفة تغذية الرأس الواحد من الماشية تتضاعف تقريباً مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات. هذه الزيادة لم تكن نتيجة الجفاف وحده، بل ثمرة تراكمات سياسية وفلاحية بدأت مع إعادة توجيه الاستثمار العمومي نحو الضيعات الكبرى، وتهميش الزراعات العلفية، وتقليص الدعم المباشر للفلاح الصغير، الذي ظل لعقود يشكل صمام أمان منظومة الإنتاج الغذائي.
فقد أعلنت السلطات البرازيلية فتح السوق المغربية أمام تصدير التبن بعد مفاوضات تقنية وصحية، في إطار استراتيجية برازيلية توسعية نجحت منذ 2023 في فتح أزيد من 500 سوق جديدة لمنتجاتها الفلاحية عبر العالم. البرازيل التي تنتج سنوياً عشرات ملايين الأطنان من الأعلاف بفضل وفرة المياه واتساع الأراضي الزراعية ونظام دعم صارم للبحث والإنتاج، تستثمر فائضها لتصدير منتجات منخفضة التكلفة، بينما يستوردها المغرب بأثمان مرتفعة بعد إضافة كلفة الشحن البحري والتأمين والوساطة.
وبذلك عرى استيراد التبن البرازيلي ،ماتبقى من سوءة الخطاب الحكومي الرسمي ،ودحض فكرة “الأمن الغذائي “و”السيادة المغربية الغذائية “وماإلى ذلك من الخطابات الجوفاء التي تمطرق بها الحكومة المواطنين في كل مناسبة ،ودون مناسبة والواقع يكشف حقيقة الإدعاءات حول النمو والدولة الإجتماعية والحماية ووو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى