يصعب توقع مآلات الحرب التي فتحها ترامب ونتنياهو ضد إيران. إذا كانت الحرب تعبيرا عن جنون الإنسان وما فيه من شر فهذه الحرب يقودها رجل “مجنون” ومهووس بالنفس الامبراطوري.
كما أن الرد الإيراني، الذي قد يتسع ليشمل منشآت مدنية في الخليج ومنها محطات توليد الطاقة وتحلية المياه، يدخل في عنوان رد العدوان.
البعض يطلب من إيران الرد على أمريكا. دون أن يذكر أن كل الدمار الحاصل إلى الآن في إيران صدر من دول المنطقة. حتى الصاروخ الذي ينطلق من البحر يتم ترتيبه في موانئ المنطقة، والطائرة التي تنطلق من أي مكان تتزود بالوقود من قواعد بالمنطقة.
أن تقوم إيران بضرب منشآت مدنية هو من جنس الرد لأن تدمير منشآتها انطلق من هذه الدول. والحل: إخراج أمريكا من المنطقة.
في هذه الحرب وحدها سمعنا أكثر من اقتراح ترامبي لفتح مضيق هرمز، وتتغير لغته في اليوم الواحد بل الحديث الواحد.
ترامب يزعم من جهة تدمير كل قدرات إيران، ومن جهة أخرى يدعو الدول إلى دعم مسعاه لهزيمة إيران.
إيران كانت منخرطة في مفاوضات سلمية فوجدت نفسها في حالة دفاع وجودي. ومن يرد الضربة دائما على حق.
أعطى ترامب مهلة 48 ساعة إيران لفتح مضيق هرمز أو سيدمر مصادر الطاقة الإيرانية.
أمام هذا الجنون كل التوقعات ممكنة:
1- يكون ترامب يبحث عن مخرج من الحرب التي لم يتوقعها بهذا الشكل، خصوصا بعد قصف محيط ديمونة، وبالتالي قوم بالتصعيد حتى تتكرس بعض الوساطات، التي لن تقل عن الوساطة الروسية أو الصينية، لأن هذه منازلة كبرى وأي وسيط يلزم أن يمتلك ضمانات عدم تكرار العدوان.
2- أن يزعم ترامب أن دول الخليج تدخلت لديه خوفا على ضرب مصادر الطاقة لديها، وبالتالي سيتراجع من هذا المنطلق.
3- مغامرة بإحدى الجزر في محاولة لخطف صورة نصر.
4- أن يذهب فعلا إلى هذه المغامرة بتدمير مصادر الطاقة الإيرانية. من حيث القدرة النارية يمتلك هذه القدرة، لكن تداعياتها لم تعد مجهولة.
أمام خيارات ترامب ليس لدى إيران سوى خيارا واحد. الرد بالمستوى الذي صدر عن قادتها، خصوصا أنه ممهور بدم الراحل الشهيد علي لاريجاني، الذي قال:
“قال ترامب يمكنني أن أقضي على كهرباء إيران خلال ساعة لكنني لم أفعل ذلك..غير أنه لو أقدم على ذلك، فلن تمضي سوى نصف ساعة حتى تعم حالة انقطاع شامل للكهرباء المنطقة بأسرها، ويغدو الظلام فرصة مناسبة لتعقب العسكريين الأمريكيين الفارين في المنطقة واصطيادهم”.
وحدد مقر خاتم الأنبياء نقط الرد بالتفصيل:
“إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، ولن يُعاد فتحه حتى يتم إعادة إعمار منشآتنا المتضررة.
استهداف جميع محطات الكهرباء والبنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات (ICT) التابعة للكيان الصهيوني على نطاق واسع.
تدمير جميع الشركات المماثلة في المنطقة التي يملك الأمريكيون حصصًا فيها بشكل كامل.
اعتبار محطات الكهرباء في دول المنطقة التي تستضيف قواعد أمريكية أهدافًا مشروعة.
إن كل شيء بات جاهزًا لخوض جهاد كبير يهدف إلى التدمير الكامل لكافة المصالح الاقتصادية الأمريكية في منطقة غرب آسيا.
لم نكن من بدأ الحرب، ولسنا من سيبدأها الآن، لكن إذا ألحق العدو ضررًا بمنشآتنا، فسنتخذ كل ما يلزم للدفاع عن البلاد ومصالح شعبنا، وسيبدأ مسار لا توقف فيه لتدمير الأهداف المذكورة، ولن يتمكن أي شيء من عرقلة استمرار عملياتنا ضد البنى التحتية للطاقة والنفط والصناعة الأمريكية وحلفائها في المنطقة”.
لحد الآن سارت الحرب في سياق ردود إيرانية رادعة، وأصبح المجال مفتوحا أكثر بعد تدمير العديد من “الرادارات” واستنزاف كبير لمخزون الدفاع لدى إسرائيل ودول الخليج، وبالتالي خطوة ترامب المجنونة ستدخل العالم في أزمة يصعب الخروج منها.