مجتمع

تصاعد هدم المنازل والأسواق يثير قلق الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان

تنوير -متابعة

تشهد عدد من المدن المغربية موجة متزايدة من عمليات الهدم والإفراغ بدعوى إنجاز مشاريع عمومية أو إعادة تهيئة حضرية، وهو ما أثار قلق الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان، التي اعتبرت أن هذه العمليات تتم في كثير من الحالات دون احترام الضمانات القانونية والاجتماعية الواجبة.

وسجلت الفدرالية، في بلاغ لها، اتساع دائرة الهدم لتشمل بنايات قديمة وأخرى حديثة غير مصنفة آيلة للسقوط، إضافة إلى محلات تجارية وأسواق وأسوار تاريخية، في مدن عدة مثل الرباط والدار البيضاء وبرشيد وغيرها. وأشارت إلى أن هذه العمليات تُنفذ في الغالب دون احترام مبدأ التناسب، ودون تعويض عادل أو توفير بدائل مهنية وتجارية للمتضررين، مما يحول بعض المشاريع التنموية إلى أداة للمساس بالحق في السكن والعمل بدل أن تكون رافعة للتنمية.

وتوقفت الفدرالية عند حالات محددة، من بينها ما يجري في عمالة الدار البيضاء–أنفا، حيث طالت عمليات الإفراغ والهدم أحياء تاريخية في إطار مشروع “المحج الملكي” العالق منذ عقود، قبل أن تتسارع وتيرته مؤخرا عبر إخطارات شفوية للسكان بإفراغ منازلهم في آجال قصيرة، وفي ظروف مناخية صعبة وبمنتصف السنة الدراسية. كما أشارت إلى وضعية تجار سوق البحيرة، حيث تصطف الجرافات وسط غياب تام للشفافية بشأن التعويض أو الإيواء، ودون مساطر واضحة وعلنية تضمن حقوق المتضررين.

وفي مدينة برشيد، ذكرت الفدرالية حالة إفراغ بناية الصفا التي كانت تؤوي 40 أسرة بدعوى كونها آيلة للسقوط، معتبرة أن حماية الأرواح هدف مشروع، لكنه يجب أن يقترن باحترام الكرامة الإنسانية وضمان الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للأسر المتضررة، بدل تعريضها للتشرد وفقدان مصادر العيش.

وأكدت الفدرالية أن الحق في السكن والعمل والتعليم جزء لا يتجزأ من الحق في الكرامة الإنسانية، وأن حماية السلامة العامة ينبغي أن تسير جنباً إلى جنب مع حماية الحقوق الاجتماعية والثقافية.

وفي ضوء ذلك، أعلن مكتبها التنفيذي:

  • تضامنه المطلق مع الساكنة والتجار المتضررين، ومطالبته باحترام الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية المصادق عليها، خصوصا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 25)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 11)، واتفاقية حقوق الطفل (المادة 27).

  • مطالبته السلطات المحلية بوقف عمليات الإفراغ القسري والهدم، وفتح قنوات تواصل شفافة مع السكان، وتوضيح تفاصيل المشاريع والتعويضات، وتوفير بدائل حقيقية أو إيواء مؤقت قبل أي عملية هدم.

  • دعوته المجالس المنتخبة والجمعيات المدنية إلى تحمل مسؤولياتها والوقوف إلى جانب الساكنة، وضمان حقهم في التشاور والطعن، وحماية الموروث الثقافي الشعبي للمدن المغربية.

  • دعوته الهيئات الحقوقية والسياسية والنقابية وكل الفاعلين المدنيين إلى تعبئة جماعية من أجل وقف ما وصفه بـ“نزيف هدم المنازل والأحياء ذات الذاكرة الشعبية”، التي تشكل جزءاً من التاريخ والهوية المغربية.

واختتمت الفدرالية بيانها بالتأكيد على أن أي مشروع تنموي، مهما كانت أهميته، لا ينبغي أن يتم على حساب الرأسمال المعنوي والذاكرة الجماعية للشعب المغربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى