أحمد رباص ـ تنوير
يواصل الوضع المائي في المغرب تعافيه الواضح وتحسنه الملحوظ. وحتى يوم الأربعاء 28 يناير 2026، وصلت الموارد المائية المتوفرة في السدود إلى ما يقرب من 9.2 مليار متر مكعب، ليصل معدل الملء الإجمالي إلى 55.2%.
يمثل هذا المستوى زيادة بنحو 98% مقارنة بنفس الفترة من عام 2025، حيث لم تتجاوز نسبة الملء 27.6%، مما يعكس التأثير المباشر لهطول الأمطار المسجل منذ بداية الموسم.
مقارنة احتياطيات المياه مع العام السابق تسلط الضوء على تطور مذهل. في 28 يناير 2025، استقرت نسبة الملء الإجمالي للسدود عند 27.6%. وبعد مرور عام، تضاعف هذا المستوى تقريبا، مما يؤكد الانتعاش السريع للاحتياطيات على المستوى الوطني، مدفوعًا بتدفقات مائية كبيرة في غالبية الأحواض.
سجل حوض سبو الحجم الأكبر، بـ 3،816.1 مليون م³، أي ما يعادل معدل ملء قدره 68.7%. تعرض العديد من المنشآت بلغا مستويات عالية جدًا، أبرزها سدا باب لوطا وبوهودة الممتلئتين بالكامل، بينما تجاوز سد الوحدة 2.6 مليار م³ مخزنة، مما يلعب دورا مركزيًا في توازن المياه الوطني.
في اللوكوس بلغت نسبة الملء 71.3%، بحجم 1،363.8 مليون م³. وتوجد هناك خمسة سدود بقدرة 100%، بما فيها سدود واد المخازن والشريف الإدريسي وابن بطوطة وشفشاون والنخلة، مما يؤكد الوضع المواتي بشكل خاص في شمال البلاد.
واستفرد حوض بورقراق بواحدة من أعلى نسب الملء على المستوى الوطني، حيث بلغت 96.2%، أي ما يعادل 1،041 مليون م³. وما يزال سد سيدي محمد بن عبد الله قريباً من طاقته القصوى، مما يضمن زيادة الأمن لإمدادات مياه الشرب إلى محور الرباط-الدار البيضاء.
في حوض تانسيفت، وصلت الاحتياطيات إلى 181.7 مليون م³، أو 79.9% كنسبة ملء. امتلأ سد مولاي عبد الله عن آخره، بينما أبان سدا أبو العباس السبتي وأحمد بن سليمان الجزولي هما الآخران عن مستويات مريحة للغاية.
أما حوض أم الربيع فقد سجل 1،512.8 مليون م³، بنسبة ملء لم تتجاوز 30.5%. وقد وصلت العديد من السدود إلى طاقتها القصوى أو اقتربت منها، مثل سد آيت مسعود أو سد سيدي إدريس أو سد مولاي يوسف، حتى لو ظلت المنشآت الهيكلية الرئيسية أقل من المستويات الملحوظة في الشمال.
من جانبه، استقبل حوض مولوية 317.3 مليون متر مكعب، أي ما يعادل 44.2% كنسبة ملء، مع امتلاء السدود بالكامل، مثل سد واد زا ، على النقيض من المنشآت الأخرى التي ما تزال في مرحلة إعادة البناء.
ووصلت احتياطات حوض سوس-ماسة-درعة إلى 391.3 مليون متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 53.5%. سد أولوز ومولاي عبد الله ممتلئان بالكامل، مما يعزز الموارد اللازمة للسقي والماء الصالح للشرب.
واستقبل الحوض المائي گير-زيز-گيريس 310.6 مليون متر مكعب، أو 57.8% كنسبة ملء، احتضن سد الحسن الداخل حجما كبيرا فاق نسبة 70%.
كما جمع حوض درعة واد نون ما مقداره 326.2 مليون م³، أي ما يعادل نسبة ملء تحددت في31.1%. وإذا ظلت المستويات أقل من تلك التي لوحظت في الحوضين الشمالي والأوسط، فإن التقدم يظل كبيرا مقارنة بالعام السابق.
ويشكل الانتقال إلى نسبة ملء قدرها 55.2%، أي ما يقرب من ضعف النسبة المسجلة في العام السابق، إشارة قوية لإدارة الموارد المائية في المغرب. ومع ذلك، فإن الفوارق المستمرة بين الأحواض تذكرنا بأن هذا التحسن ما يزال يعتمد بشكل وثيق على استمرار هطول الأمطار والتدبير الصارم للموارد.