افتتاحية

لماذا لم تُؤخذ شكاية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بعين الاعتبار؟ الحنبلي عزيز

تثير طريقة التعاطي مع الشكاية التي رفعتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى الجهات المختصة داخل منظومة كأس إفريقيا للأمم أسئلة مشروعة تتجاوز نتيجة مباراة أو جدلاً ظرفياً، لتصل إلى جوهر الحكامة الرياضية: كيف تُدار المنافسة؟ وكيف يُضمن احترام النصوص؟ ومن يضمن تكافؤ الفرص بين الاتحادات الوطنية؟

فحسب ما تداوله المعنيون بالملف، تتعلق شكاية الجامعة الملكية المغربية بادعاءات خرق من طرف الجامعة السنغالية لكرة القدم لمقتضيات واردة في المادتين 82 و84 من نظام كأس إفريقيا للأمم. وبغض النظر عن المآلات، فإن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا لم تُؤخذ هذه الشكاية بعين الاعتبار، أو لماذا بدا أنها لم تحظ بالمعالجة اللازمة؟

أسئلة الحكامة قبل أسئلة النتائج

حين يودَع طعن أو شكاية وفق المساطر، يصبح الرأي العام—وخاصة جماهير الكرة—في حاجة إلى أجوبة واضحة، ليس من باب الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، بل من باب حماية المسابقة نفسها من الشكوك. لذلك، تبرز مجموعة من الأسئلة الحارقة:

  • هل تم تسجيل الشكاية رسمياً داخل الآجال القانونية المعتمدة؟ وإن كانت داخل الآجال، فما الذي حدث بعدها؟

  • هل توصلت الجامعة المغربية بتعليل كتابي واضح يشرح أسباب عدم القبول أو عدم المتابعة؟

  • هل تم تفعيل مقتضيات المادتين 82 و84 فعلاً كما ينص عليه النظام، أم تم تأويلهما بطريقة تُفرغ النص من وظيفته الردعية؟

  • هل تمت معاملة الشكاية بالمعيار نفسه الذي تُعامل به شكايات أخرى صادرة عن اتحادات مختلفة؟

  • أين تقف الشفافية؟ ولماذا لا يتم نشر حيثيات القرارات الإجرائية حتى لا يبقى المجال مفتوحاً للتأويل؟

بين “روح القانون” و“القرار الصامت”

في الرياضة الحديثة، لا يكفي أن تكون النصوص موجودة؛ المهم هو كيفية تطبيقها. والمشكلة لا تظهر فقط حين يصدر قرار ضد طرف ما، بل حين يكون القرار غامضاً أو “صامتاً”، أو حين لا تُشرح أسبابه بما يكفي. لأن الصمت هنا لا يطفئ الجدل، بل يضاعفه.

وإذا كان من حق أي اتحاد وطني أن يدافع عن موقفه وفق القنوات الرسمية، فمن حق الجمهور أيضاً أن يفهم: هل منظومة المنافسة تعطي لكل الأطراف فرصاً متكافئة في التقاضي الرياضي؟ وهل هناك معيار واحد في معالجة الملفات؟ أم أننا أمام منطق يترك الباب مفتوحاً للشعور بالتمييز أو الانتقائية؟

ما المطلوب؟

إن المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات ولا إذكاء التوتر بين جماهير منتخبات إفريقية شقيقة. المطلوب ببساطة هو:

  1. توضيح رسمي لمسار الشكاية: الاستلام، الدراسة، المداولات، والقرار.

  2. تعليل معلن يشرح لماذا اعتُبر الملف غير مقبول أو غير مؤسس (إن كان ذلك هو القرار).

  3. تأكيد مبدئي على المساواة بين الاتحادات في الحق في الطعن ومعايير البتّ.

  4. حماية صورة المنافسة عبر الشفافية، لأن البطولة القوية هي التي لا تخاف من كشف مساطرها.

في النهاية، القضية ليست فقط في ادعاءات خرق المادتين 82 و84، بل في سؤال أكبر: هل نمتلك منظومة تحكيم إداري وقانوني داخل المنافسات القارية تضمن العدالة والوضوح؟ إن لم تكن الأجوبة متاحة، فكيف نطالب الجماهير بالثقة؟ وكيف نطلب من المنتخبات أن تنافس داخل إطار قد يبدو للبعض غير متكافئ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى