بقلم:سعيد حمان
تُعد مرحلة المقاومة المغربية ضد الاستعمار الإسباني مرحلة معقدة، مليئة بالبطولات والمناورات والاصطفافات المختلفة، ومن بين الشخصيات التي ارتبطت بها الأحداث اسم حمان الفطواكي، الذي ارتبطت سيرته بعلاقة دقيقة مع محمد بن عبد الكريم الخطابي، قائد المقاومة الريفية.
تشير بعض الروايات التاريخية والذاكرة الشفوية إلى أن الفطواكي، رغم شبهاته المتعلقة بالتعامل مع الجيش الإسباني في فترة من الفترات، قد حظي برعاية وحماية من طرف الخطابي في مراحل معينة، خاصة بعد انتقاله إلى مدينة طنجة. وقد وفرت له المدينة، التي كانت تحت الحماية الدولية وتجمع مختلف المصالح السياسية والاستخباراتية، ملاذاً آمناً، بما في ذلك المأكل والمشرب والمسكن، وهو ما ساعده على الاستقرار نسبيًا بعيداً عن المواجهات المباشرة.
وترتبط هذه الحماية بالعلاقة التي ربطته بالخطابي، الذي كان شديد الحذر من الاختراقات والخونة، لكنه في الوقت نفسه يعرف قيمة الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا داعمين أو محايدين إذا أُداروا بحكمة. فقد أتاح الخطابي للفطواكي فرصة الاستقرار في طنجة، مع مراعاة قواعد السرية والأمان، وهو ما يؤكد أن العلاقات في مرحلة المقاومة لم تكن دائمًا بالحدود الصارمة بين الولاء والخيانة، بل كانت مسألة تقييم دقيق للمواقف والأشخاص في ظل ظروف سياسية وعسكرية مضطربة.
وفي الوقت نفسه، تؤكد الروايات على أن الفطواكي لم يكن بمعزل عن المجتمع الطنجاوي، إذ تزوج هناك من امرأة محلية تُدعى رحمو، ما ساعده على الانخراط في الحياة الاجتماعية للمدينة، بعيداً عن التوترات العسكرية والسياسية في الريف.
إن دراسة علاقة حمان الفطواكي بالخطابي وتوفر الحماية له، تُظهر أن التاريخ لا يُكتب بالأبيض والأسود. فالمرحلة كانت مليئة بالتعقيدات، والمقاومة لم تكن مجرد مواجهة مباشرة مع الاستعمار، بل لعبة دقيقة من التحالفات والمناورات، حيث كان لكل شخص مساحة للبقاء ضمن حدود معينة، تحفظ له حياته وأمنه، حتى في ظل الشبهات.
تبقى هذه القصة مثالاً على المرونة الاستراتيجية والحكمة في إدارة الأشخاص خلال فترة المقاومة المغربية، وتؤكد أن التاريخ، مهما بدا واضحاً من الخارج، يحمل دائماً تدرجات دقيقة من الفهم والتحليل، يجب أن تُدرس بعين النقد والمسؤولية، بعيداً عن الأحكام الجاهزة.