تنوير -متابعة -الرباط – 5 فبراير 2026
شارك فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الرباط في أشغال الدورة العادية لشهر فبراير، المنعقدة يوم 5 فبراير 2026، معلناً انخراطه في النقاشات “بإيجابية وفعالية”، في سياق محلي ووطني يشهد – حسب الفريق – ارتفاعاً في انتظارات ساكنة العاصمة، بما يستدعي مزيداً من النجاعة والشفافية في تدبير الشأن المحلي.
وخلال افتتاح الدورة، قدم الفريق إحاطة تناولت ملفين اعتبرهما “هامين”، أولهما يتعلق بالأمطار الغزيرة وما خلفته من فيضانات بعدد من المناطق، حيث عبّر عن تضامنه مع المتضررين، خصوصاً بسهل الغرب، ونوّه بالمجهودات المبذولة للتخفيف من معاناة الساكنة وحماية الأرواح والممتلكات وتوفير الإيواء المؤقت. أما الملف الثاني فارتبط باستضافة المغرب، ومن ضمنه الرباط، لمنافسات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، إذ أشاد الفريق بما وصفه بنجاح التنظيم، وبالجهود التي رافقت مشاريع تأهيل العاصمة ضمن برنامج “الرباط مدينة الأنوار عاصمة المغرب الثقافية”، موجهاً الشكر للسلطات العمومية والمنتخبين، وداعياً إلى مواصلة العمل الجماعي لإنجاح باقي الاستحقاقات.
ومن موقعه في المعارضة، أعلن فريق العدالة والتنمية أنه بنى مواقفه على “المقتضيات القانونية” وعلى ما اعتبره “مسؤولية سياسية”، مسجلاً ملاحظات وتحفظات حول عدد من النقاط المدرجة في جدول الأعمال.
بخصوص كراء واستغلال أسواق للبيع بمناسبة عيد الأضحى، انتقد الفريق صياغة بعض مواد دفتر التحملات، معتبراً أنها تفتقر إلى معايير بيئية واجتماعية دقيقة، وطالب بتعزيز المنافسة الحرة وتحديد ضمانات مالية لحماية مداخيل الجماعة وحقوق المتنافسين. كما دعا إلى مراجعة مقترح تجميع هذه الأسواق في موقع واحد بالمنطقة الصناعية اليوسفية تفادياً للاكتظاظ والضغط المروري، مقترحاً دراسة إنشاء سوق ثان بمقاطعة يعقوب المنصور. وشدد أيضاً على ضرورة اعتماد آليات مراقبة صارمة للأسعار والالتزام بالقرار الجبائي لحماية الباعة والمرتفقين من المضاربات.
وحول اتفاقية التعاون والشراكة مع الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية لإنجاز مشاريع مرتبطة بالسلامة الطرقية، اعتبر الفريق المشروع مهماً لمعالجة مؤشرات السلامة الطرقية “المقلقة” بالرباط، لكنه نبه إلى ضرورة التوازن في تحمل الأعباء المالية بين الجماعة والوكالة، مع الحفاظ على الدور الرقابي والتقني للجماعة، وإدماج ملاحظات أعضاء المجلس خلال التنفيذ، خاصة في ما يتعلق بتجهيز “النقط السوداء”. كما أحال الفريق على مقتضيات المادة 83 من القانون التنظيمي 14.113 المتعلقة باختصاصات الجماعة في تدبير السير والجولان.
وفي ملف اقتناء جزء من عقار مملوك للخواص لتوسيع أحد الأزقة، أعلن الفريق تحفظه على مشروع تمديد زنقة الساحل عبر مسطرة التراضي، مطالباً بتعليلات تقنية ومالية أكثر تفصيلاً تبرر اختيار هذا المسار. ودعا إلى استحضار الكلفة الشاملة للمشروع لتفادي الضغط على ميزانية الجماعة على حساب مشاريع أخرى، واقترح البدء بإجراءات أقل كلفة، مثل مقرر التصفيف أو اللجوء إلى مسطرة نزع الملكية عند الاقتضاء.
وبخصوص الترخيص بالاحتلال المؤقت للمحلات بالمركب المندمج للصانع التقليدي بالمدينة العتيقة، قال الفريق إن الرهان الاستراتيجي يتمثل في تحقيق العدالة الاجتماعية والشفافية مع صون هوية المدينة العتيقة. وأكد انحيازه لمشروع الصناع التقليديين، مطالباً بمعايير انتقاء واضحة تضمن تكافؤ الفرص، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. كما دعا إلى مراجعة الأعباء المالية المفروضة على الحرفيين الصغار لضمان استدامة نشاطهم، مع تخصيص نسبة لفائدة الحرفيين في وضعية إعاقة، وللشباب خريجي مراكز ومعاهد التكوين في الصناعة التقليدية.
وفي ما يخص اتفاقية الشراكة مع مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة لتنظيم وتجهيز وصيانة وتنشيط “شاطئ الرباط”، ثمّن الفريق جهود إعادة تهيئة الشاطئ، وأعلن دعمه للاتفاقية باعتبار المؤسسة “وطنية رائدة” في المجال البيئي، مبرزاً أن الهدف هو تأهيل الشاطئ للحصول على شارة اللواء الأزرق وفق معايير دولية تعزز السياحة المستدامة وتحمي الساحل.
أما بشأن اتفاقيات التوأمة والتعاون الدولي اللامركزي مع بعض المدن العربية والأوربية، فرحب الفريق بانفتاح الرباط دولياً، لكنه شدد على ضرورة تفعيل الشراكات لتنعكس على المعيش اليومي للساكنة عبر تبادل الخبرات في مجالات مثل النقل الحضري والتعمير والرقمنة والبيئة. ودعا إلى إعداد تقارير تقييمية دورية، مؤكداً رفضه لما سماه “دبلوماسية الصور والوفود” وما قد يرتبط بها من ريع.
وفي ملف اتفاقية الشراكة بتراب مقاطعة أكدال الرياض وكلية علوم التربية، اقترح الفريق تعميم الاتفاقية لتشمل باقي المقاطعات، مع تخصيص فضاءات جماعية للدعم النفسي والتربوي والاستشارات الاجتماعية، خصوصاً لفائدة النساء والشباب.
وفي ختام مداخلاته، جدد فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الرباط تأكيده على “المعارضة البناءة” باعتبارها قوة اقتراحية تسعى إلى تصويب القرار المحلي وتحسينه، معلناً استمراره في تقديم الملاحظات والمقترحات “لجعل الرباط نموذجاً للحكامة المحلية الجيدة”، حيث “تقترن المسؤولية بالمحاسبة، وتوضع مصلحة الساكنة وزوار العاصمة فوق كل اعتبار”.