أحمد رباص ـ تنوير
التحقيق القضائي المفتوح حول تدبير “البرنامج الاستعجالي” للتربية الوطنية يعرف تسارعا جديدا. في الرباط، أمر قاضي التحقيق المكلف بالجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بالرباط بمنع المديرة السابقة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط-سلا-القنيطرة ومفتش جهوي تابع لنفس الأكاديمية من مغادرة التراب الوطني.
هذه الإجراء الوقائي يأتي في إطار تحقيق معمق حول شبهات اختلاس وتبديد أموال عامة.
ووفقا لمصادر قضائية، فإن القرار يستجيب لمطالب النيابة العامة الرامية إلى تعزيز التحقيقات المفتوحة على إثر شكاية داخلية قُدمت منذ أكثر من خمس سنوات.
تتمحور الوقائع التي يتم فحصها حول مخالفات مزعومة شابت صفقات عمومية لاقتناء مواد تعليمية، أُبرمت قبل دمج الأكاديميات الجهوية.
في صلب الملف يبرز “البرنامج الاستعجالي” (2009-2012) المثير للجدل، وهو خطة إصلاح واسعة للمدرسة العمومية مزود بميزانية تُقدر بـ33 مليار درهم. وقد قُدم في ذلك الوقت كرافعة لإصلاح النظام التعليمي، لكنه سرعان ما أثار انتقادات حادة.
أشارت عدة تقارير للمجلس الأعلى للحسابات إلى إختلالات هيكلية: ضعف الحكامة، تجزئة الصفقات، إجراءات غير شفافة، ونتائج دون الأهداف المعلنة إلى حد كبير.
إن حظر السفر إلى خارج البلاد على مسؤولين رفيعي المستوى يعكس رغبة القضاء في كشف الحقيقة كاملة في هذا الملف الكبير. كما يشكل إشارة قوية في سياق تتزايد فيه مطالب المحاسبة ومكافحة الإفلات من العقاب، خاصة عندما يتعلق الأمر بأموال موجهة لقطاع حساس مثل التعليم.