تنوير -متابعة
أثارت مصادقة المجلس الجماعي لتمارة، خلال دورة فبراير الأخيرة، على تقديم دعم مالي لفائدة فرق كروية وُصفت بـ“المتواضعة”، موجة انتقادات من طرف الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بالمدينة، التي اعتبرت أن تخصيص ما يقارب 8 ملايين و200 ألف درهم ضمن ميزانية سنة 2026 يطرح أسئلة جدية حول الحكامة وترشيد النفقات وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي بيان استنكاري، عبّرت الكتابة المحلية للحزب عن “رفضها للإصرار غير المفهوم” على استمرار هذا الدعم للسنة الخامسة على التوالي، مؤكدة أنها لا تعارض دعم الرياضة من حيث المبدأ، لكنّها ترفض “تحويل الأندية إلى واجهة لتبرير هدر المال العام”، حسب تعبيرها.
واعتبرت الجهة نفسها أن رصد هذا المبلغ يأتي في سياق تعرف فيه مدينة تمارة خصاصًا واضحًا في خدمات أساسية تمس الحياة اليومية للساكنة، وفي مقدمتها إصلاح وصيانة الطرق المتضررة، وتقوية الإنارة العمومية، وتحسين التجهيزات والخدمات الجماعية ذات الأولوية، وهو ما يعكس — وفق البيان — غياب رؤية تنموية متوازنة في توجيه الموارد المالية.
وسجلت الكتابة المحلية أن مجموع الدعم المقدم لهذه الفرق خلال السنوات الخمس الأخيرة فاق 26 مليون درهم، دون أن ينعكس ذلك، بحسبها، على تحسن الأداء الرياضي أو تطوير الممارسة الرياضية، أو تأهيل البنيات التحتية، أو إنجاز ملاعب للقرب وفضاءات جديدة لفائدة الشباب. بل أكد البيان أن واقع عدد من المرافق الرياضية “يزداد تدهورًا” ويتحول إلى فضاءات مهترئة، ما يفتح باب التساؤل حول نجاعة هذا الإنفاق العمومي.
وانتقد الحزب استمرار تقديم دعم سنوي دون ضوابط تعاقدية مضبوطة، معتبرا الأمر أحد مظاهر سوء التدبير، وداعيًا إلى اعتماد تعاقد يحدد بوضوح أوجه صرف الدعم، والتزامات الفرق المستفيدة، ومؤشرات قياس النتائج، وآليات التتبع والتقييم.
كما سجل البيان “غياب تقارير تقييمية مفصلة” تُعرض على المجلس والرأي العام حول حصيلة الدعم في السنوات السابقة، معتبرا أن التصويت المتكرر على مبالغ مهمة دون تقديم معطيات دقيقة يكرس ضعف الشفافية ومنطق التدبير غير المبني على النتائج.
ومن بين النقاط التي أثارها البيان، ما وصفه بـ“شبهات تضارب المصالح”، على خلفية معطيات متداولة حول الجمع بين مسؤوليات داخل بعض الفرق المستفيدة وعضوية داخل المجلس الجماعي، وهو ما اعتبره الحزب أمرًا يستوجب التحقق الصارم ضمانًا لنزاهة القرار العمومي، مع المطالبة بإعمال مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي 113.14 في حق الأعضاء المحتمل وجودهم في وضعية تضارب.
وختمت الكتابة المحلية بيانها بدعوة هيئات المراقبة المختصة قانونًا إلى القيام بعمليات تدقيق لمبالغ الدعم المصروفة سابقًا، كما دعت سلطة المراقبة الإدارية إلى عدم التأشير على دعم 2026 وإعادة توجيهه نحو تأهيل البنيات الرياضية المهترئة وبناء أخرى جديدة “وفق رؤية عادلة ومنصفة”، إضافة إلى فتح تحقيق شفاف ونزيه حول مآل الدعم في السنوات الماضية والتحقق من احترام قواعد النزاهة وتجنب تضارب المصالح.