الحنبلي عزيز-متابعة عن SWI swissinfo.ch
شهدت سويسرا نهاية الأسبوع تعبئة شعبية في مدينة بلينزونا جنوب البلاد، حيث تظاهر عدة آلاف من الأشخاص رفضًا لمبادرة تحمل شعار “200 فرنك سويسري تكفي!” وتدعو إلى خفض رسوم ترخيص التلفزيون المخصّصة لتمويل هيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية. وبحسب المنظمين بلغ عدد المشاركين نحو 6000 شخص، فيما قدّرت الشرطة العدد بحوالي 2000.
ومن المرتقب أن يتوجه الناخبون والناخبات إلى صناديق الاقتراع يوم 8 مارس 2026 للتصويت على مبادرة تقترح خفض الرسم السنوي من 335 فرنكًا إلى 200 فرنك سويسري، مع توجيهه للأسر فقط. كما تسعى المبادرة إلى إعفاء الشركات من أداء هذه الرسوم نهائيًا، وإلزام الدولة بعدم رفع إجمالي المداخيل المحصلة إذا ارتفع عدد المنازل، بل تخفيض الرسم تدريجيًا.
يرى المعارضون أن هذه الخطوة “ستضرب بشكل خاص المناطق الناطقة بالإيطالية”، معتبرين أن خدمة البث العمومية ليست مجرد “قنوات” بل عنصر يضمن التماسك الوطني ويخدم الديمقراطية عبر توفير خبر موثوق ومتنوع في بلد متعدد اللغات.
وفي هذا السياق، استند المحتجون إلى نتائج دراسة أنجزها BAK Economics بتكليف من المكتب الفدرالي للاتصالات، والتي خلصت إلى أن أي خفض في ميزانية الإعلام العمومي ستكون انعكاساته أكبر وغير متناسبة في الإقليم الناطق بالإيطالية.
وتشير المعطيات إلى أن العاملين في الإعلام العمومي يشكلون نسبة أعلى من سوق الشغل المحلي في كانتون تيتشينو (حوالي 0.8% من الوظائف و0.9% من الأجور) مقارنة بالمناطق الناطقة بالألمانية والفرنسية. كما تُبرز الدراسة أن مساهمة هيئة البث العمومي تصل إلى 0.4% من اقتصاد تيتشينو مقابل 0.1% في مناطق أخرى.
تُعد هذه المبادرة المحاولة الثانية للحد من تمويل الإعلام العمومي بعد مبادرة No Billag التي رُفضت عام 2018 بأكثر من 71% وكانت تدعو لإلغاء الرسوم بالكامل.
أما المبادرة الحالية فتبدو “أقل تطرفًا”، وقد أطلقتها لجنة تضم شخصيات من حزب الشعب السويسري (SVP)، واتحاد الصناعات السويسرية، إلى جانب بعض أعضاء الحزب الليبرالي الراديكالي (FDP)، بدوافع سياسية واقتصادية؛ بين انتقاد “توجه” المؤسسة من جهة، والاعتراض على فرض الرسوم على الشركات من جهة ثانية.
تبلغ الميزانية السنوية لهيئة البث العمومي هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (SRG) نحو 1.56 مليار فرنك، وتأتي قرابة 1.3 مليار فرنك منها من الرسوم الإلزامية (أرقام 2024)، أي ما يعادل 83% من التمويل. وتشكل الإيرادات التجارية (إعلانات ورعاية) حوالي 13%، فيما تمثل الموارد الأخرى 4%، بما فيها مساهمة الدولة في الإعلام الموجّه إلى الخارج وتمويل جزء من نشاط Swissinfo.
وتعتمد المؤسسة أيضًا آلية توزيع داخلية توازن بين الأقاليم اللغوية الأربعة: فمثلًا يُعاد توزيع جزء من مداخيل المناطق الناطقة بالألمانية لدعم جهات أخرى. وضمن هذا التوازن تحصل RTS على 32% من الميزانية رغم أن العائدات المتأتية من منطقتها أقل من ذلك، بينما تستفيد المنطقة الناطقة بالإيطالية أكثر، إذ تحصل RSI على 22% من الميزانية مقابل مساهمة تقارب 4% من العائدات.
يحذر المعارضون من أن خفض التمويل قد ينعكس على حجم الإنتاج والوظائف والخدمات الرقمية، وعلى قدرة الإعلام العمومي على خدمة تعدد اللغات (الذي تقول المؤسسة إنه يرفع التكاليف بنحو 40%)، إضافة إلى تأثيرات محتملة على مواقع وخدمات مثل منصة tvsvizzera.it.