اخبار جهوية

جهة الدار البيضاء-سطات تستعد لتفعيل مشروع ضخم متعلق بالطاقة الشمسية

أحمد رباص ـ تنوير
حتى قبل تسريع وتيرة مشاريع الطاقة الشمسية وما شابهها، تختار جهة الدار البيضاءـسطات تأمين أساساتها الكهربائية. أطلقت الشركة متعددة الخدمات في الجهة للتو سوق الاستشارات لفحص القدرة الحقيقية لشبكة التوزيع، محطة تلو أخرى، لاستيعاب الزيادة التدريجية في الطاقات المتجددة. من خلال مجموعة من الدراسات التقنية الوازنة – الاتجاه والمحاكاة الدينامية وجودة الطاقة والحماية وتكاليف الاتصال –، فإن الأمر لا يتعلق بتوصيل كيلووات جديد بقدر ما يتعلق باختبار مرونة البنية التحتية تحت الجهد بالفعل.
ضمنيًا، هناك رهان هيكلي يتمثل في تحويل طموح المملكة في مجال الطاقة إلى واقع تشغيلي، دون إضعاف توازن الشبكة في جهة قاطرة للاقتصاد الوطني.
أطلق جهة الدار البيضاء-سطات مشروعًا استراتيجيًا قبل التكامل الهائل للطاقات المتجددة في شبكة توزيع الكهرباء الخاصة بها. أعلنت الشركة متعددة الخدمات في الجهة لتوها عن صفقة لإجراء دراسات توجيهية وأخرى تفصيلية تهدف إلى تقييم الجدوى التقنية وشروط ربط منشآت إنتاج الطاقة المتجددة ذات القوى المختلفة بالشبكة التي تقع ضمن نطاقها الجهوي، محطة تلو أخرى. بشكل ملموس، تتعلق هذه الصفقة، المنظمة في قطعتين، بالتحليل الكامل لاستقبال محطات الطاقة المتجددة المستقبلية، وخاصة الطاقة الشمسية وما شابهها في جهة تستخدم بالفعل الطاقة الكهربائية بكثافة. حدد الهدف في توقع إكراهات الشبكة وتأمين التزود بالطاقة الخضراء وتجنب أي تدهور في جودتها.
يعتمد النظام على مهمتين متكاملتين. الأولى، تسمى الدراسة التوجيهية، وتهدف إلى وضع مسودة أولية تقنية. يجب تحديد حل الاتصال الأنسب مع الأخذ في الاعتبار السعة الحقيقية للشبكة الحالية، وطلبات الاتصال المسجلة بالفعل، وقيود الحمل، وانخفاض الجهد، ولكن أيضًا ظاهرة التدفق العكسي على مستوى محولات HTB (الجهد العالي B)/HTA (الجهد العالي أ).
تتضمن هذه المرحلة تقديرًا أوليًا لتكاليف التوصيل ووضع المشروع في مظاريف جهة التوزيع المعنية. عندما لا تستنتج هذه الدراسة أن التكامل ممكن عند الجهد المتوسط، يتعين على الاستشاري الحائز على العقد اقتراح بدائل فنية، مصحوبة بآثارها التشغيلية والمالية.
أما المهمة الثانية الأعوص فتتعلق بالدراسة التفصيلية. وسوف تدرس التأثير الدقيق لكل محطة للطاقة المتجددة على الشبكة: قدرات النقل، مستويات الدائرة القصيرة، ومخاطر الحمل الزائد في الوضع العادي أو غير العادي، وحساب الطاقات التفاعلية، وتطور الفولتية، وانتقائية الحماية، والتوافقيات، والوميض، والتزامن، والجودة الشاملة لمصدر الطاقة.
سيتم إضافة إلى ذلك تقييم دينامي لسلوك الشبكة، بما في ذلك محاكاة RMS في حالة حدوث اضطرابات (اختلافات في إنتاج الطاقة الشمسية أو انقطاعها)، بالإضافة إلى تحليل صيانة مصدر الطاقة أثناء انخفاض الجهد أو الانحرافات في التردد. ويجب أن تحدد الدراسة أيضًا التحسينات اللازمة وتقدر حجم العمل الذي يتعين القيام به. وتشكل المشاورات المقرر إجراؤها جزءا من بيئة تنظيمية كثيفة، تتراوح بين قانون الطاقات المتجددة وقانون كفاءة الطاقة، بما في ذلك النصوص التي تحكم الوصول إلى شبكة الكهرباء.
على المستوى التقني، يجب أن يلتزم الحامل بمجموعة كبيرة من المعايير الدولية والوطنية المتعلقة بالفولتية والتوافق الكهرومغناطيسي والحماية والمحولات وموثوقية التركيبات. بمعنى آخر، هذه ليست دراسة اتصال بسيطة، ولكنها تشخيص متعمق لقدرة شبكة جهة الدار البيضاء-سطات على استيعاب الزيادة التدريجية في الإنتاج اللامركزي.
بعيداً عن الجانب الإجرائي، يكشف هذا المشروع عن قضية أكثر هيكلية: ألا وهي أن تحول الطاقة لا يقتصر على مستوى الإنتاج فحسب، بل أيضاً وقبل كل شيء على قدرة شبكات التوزيع على استيعاب التدفقات المتقطعة وثنائية الاتجاه والمتطلبة تقنياً.
وفي جهة الدار البيضاء سطات، وهي جهة قاطرة للاقتصاد الوطني، تبدو هذه المرحلة التحضيرية خطوة ضرورية لضمان تكامل مصادر الطاقة المتجددة دون إضعاف التوازن الكهربائي. وذلك شرط أساسي لتحويل طموح المملكة في مجال الطاقة إلى واقع عملي على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى