اخبار جهوية

التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد بمراكش تكشف برنامجها النضالي وتندد بمتابعة النشطاء والصحافيين

متابعة سعيد حمان

في خطوة تصعيدية جديدة تعكس استمرار الجدل حول قضايا الشفافية والحكامة المحلية، نظمت التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد بمدينة مراكش ندوة صحفية بمقر الحزب الاشتراكي الموحد، خصصتها لتقديم برنامجها النضالي خلال المرحلة المقبلة، وكذا لتسليط الضوء على عدد من مظاهر الفساد التي ترى أنها ما تزال تطبع تدبير الشأن العام بالمدينة الحمراء.
الندوة، التي عرفت حضور محمد الغلوسي رئيس جمعية حماية المال العام وجمعوية ونقابية، إضافة إلى ممثلي منابر إعلامية محلية ووطنية، شكلت مناسبة لبسط تصور التنسيقية لطبيعة المرحلة، والتحديات التي تواجه العمل المدني في سياق يتسم حسب تعبير المتدخلين بتنامي التضييق على الأصوات المنتقدة.
برنامج نضالي متعدد الواجهات
وفي عرض مفصل، أوضح أعضاء التنسيقية أن برنامجهم النضالي يرتكز على عدة محاور أساسية، من بينها تنظيم لقاءات تواصلية مع الساكنة بمختلف أحياء المدينة، وإطلاق حملات تحسيسية حول مخاطر الفساد على التنمية المحلية، فضلاً عن إعداد تقارير موضوعاتية تتناول ملفات يعتبرونها ذات أولوية.
وأكد المتدخلون أن المرحلة المقبلة ستعرف تكثيف المراسلات والعرائض الموجهة إلى الجهات المعنية، مع السعي إلى تفعيل آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ينص على ذلك الدستور، مشددين على أن محاربة الفساد ليست شعاراً سياسياً ظرفياً، بل مساراً مجتمعياً يتطلب نفساً طويلاً وإرادة جماعية صادقة.
اختلالات في تدبير الشأن المحلي
وسلطت الندوة الضوء على ما وصفته التنسيقية بـ”اختلالات بنيوية” في عدد من القطاعات الحيوية داخل مدينة مراكش، خاصة ما يتعلق بملفات التعمير، وتدبير الصفقات العمومية، وبعض المشاريع التي تثار حولها تساؤلات بشأن الشفافية وتكافؤ الفرص.
وأشار المتدخلون إلى أن مدينة بحجم وإشعاع مراكش، التي تُعد من أبرز الوجهات السياحية بالمملكة، يفترض أن تكون نموذجاً في الحكامة الجيدة، معتبرين أن استمرار بعض الممارسات التي تفتقد حسب قولهم للوضوح والمساءلة، ينعكس سلباً على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

كما دعت التنسيقية إلى تمكين الرأي العام من الولوج إلى المعلومة، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتعزيز الرقابة المجتمعية، ومحاصرة كل أشكال الريع واستغلال النفوذ.

متابعة النشطاء والصحافيين… رسالة تخويف أم مسار قانوني؟

ومن أبرز النقاط التي أثارت نقاشاً واسعاً خلال الندوة، مسألة متابعة عدد من النشطاء الحقوقيين والصحافيين على خلفية تدوينات أو تحقيقات صحفية تتناول قضايا محلية. واعتبرت التنسيقية أن لجوء بعض المسؤولين السياسيين إلى القضاء في مواجهة منتقديهم يطرح إشكاليات مرتبطة بحدود حرية التعبير، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات ذات طابع عام.
وأكد المتدخلون أن الدفاع عن حرية الرأي والتعبير لا يعني المساس بالأشخاص أو التشهير، بل يتعلق بضمان الحق في مساءلة المسؤولين ومناقشة السياسات العمومية في إطار القانون. كما شددوا على ضرورة توفير بيئة آمنة للعمل الحقوقي والإعلامي، حتى يتمكن الصحافيون والفاعلون المدنيون من أداء أدوارهم دون خوف أو ضغط.
دعوة إلى جبهة مجتمعية واسعة
وفي ختام الندوة، وجهت التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد نداءً إلى مختلف القوى الحية بالمدينة من جمعيات وهيئات سياسية ونقابية ومواطنين للانخراط في جبهة مجتمعية واسعة لمناهضة الفساد، والدفاع عن قيم النزاهة والشفافية.
وأكدت أن معركة تخليق الحياة العامة لا يمكن أن تُختزل في مبادرات معزولة، بل تستوجب تعبئة شاملة وإرادة سياسية واضحة، معتبرة أن مستقبل التنمية بمدينة مراكش رهين بمدى احترام قواعد الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبين الترافع الحقوقي والنضال المدني، تفتح هذه الندوة فصلاً جديداً في النقاش العمومي حول تدبير الشأن المحلي بالمدينة الحمراء، في انتظار ما ستسفر عنه التفاعلات المقبلة بين مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى