تنوير -متابعة
يعيش الشاب عبد الرحيم اد الحسين، المنحدر من مدينة تارودانت، وضعية اجتماعية وقانونية “معقّدة” منذ أزيد من خمس سنوات، عقب توقف شركته عن العمل بشكل مفاجئ، رغم اشتغالها في إطار قانوني واحترامها لدفتر التحملات، وذلك بسبب مشاكل مرتبطة بـالتأشيرة ضمن مشروع استثماري كانت وزارة النقل واللوجستيك قد وضعته وأشرفت عليه باعتبارها صاحبة المشروع والجهة الوصية.
وبحسب معطيات حصلت عليها الجهة المتابعة للملف، فإن هذا التوقف غير المفهوم أدخل المستثمر الشاب في دوامة من الخسائر المادية والمعنوية، حيث تكبدت شركته خسائر كبيرة وتراكمت عليه التزامات بنكية، ما جعله اليوم مهدداً بتبعات قانونية قد تصل إلى السجن، في ظل غياب قرار إداري مكتوب يوضح أسباب التوقف أو يحدد المسؤوليات.
ومن أجل المطالبة بما يصفه بـ“أبسط الحقوق”، يخوض عبد الرحيم منذ حوالي ستة أشهر اعتصاماً سلمياً أمام مقر وزارة النقل في الرباط، مؤكداً أن مطلبه الأساسي يتمثل في الحصول على جواب قانوني مكتوب يحدد المسؤولية ويقترح حلاً واضحاً، بدل استمرار الغموض الذي يفاقم أوضاعه الاقتصادية والنفسية والاجتماعية.
ويضيف المعني بالأمر أنه احترم جميع المساطر القانونية ولم يتهرب من التزاماته، معتبراً أن ما يطالب به “ليس امتيازاً”، بل حماية حق دستوري في العمل والعيش الكريم، وتحصين لمبدأ الأمن القانوني للاستثمار.
وفي سياق متابعة الملف، قام محمد النوحي، عضو المكتب التنفيذي لـالهيئة المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، بزيارة تضامنية للمستثمر المعتصم أمام الوزارة، للاطلاع على حيثيات القضية والاستماع إلى تفاصيلها.
وأوضح النوحي، في تصريح بالمناسبة، أن الزيارة تندرج ضمن الأدوار الحقوقية للهيئة الرامية إلى مؤازرة المواطنين في القضايا المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى أن الملف يستدعي توضيحاً إدارياً وقانونياً يضمن حقوق المستثمر ويحافظ على مبدأ الثقة في مناخ الاستثمار.
وخلال اللقاء، قدّم عبد الرحيم عرضاً مفصلاً حول تطورات قضيته، مؤكداً أن شركته توقفت عن العمل رغم توفرها على الترخيص القانوني، وأن استمرار “الصمت” حول الملف ألحق به أضراراً جسيمة، وخلق ضغطاً نفسياً واجتماعياً متواصلاً.
وبحسب تصريحات المتضرر، فقد تم استقباله في لقاء رسمي من طرف وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، غير أن الملف لا يزال، إلى حدود اليوم، معلقاً دون نتيجة عملية، وهو ما يزيد من قلقه بشأن مآلات القضية.
وتطرح هذه القضية تساؤلات واسعة حول مسؤولية الإدارة في حماية المستثمرين الشباب، وحول آثار الصمت الإداري وتأخير القرارات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع تشرف عليها مؤسسات الدولة. كما تثير مخاوف بشأن الثقة في الاستثمار، في وقت تتكرر فيه الدعوات الرسمية إلى تشجيع المبادرة ودعم الشباب وحماية المستثمرين وضمان كرامة المواطن.
وفي ختام حديثه، يطالب عبد الرحيم بتدخل عاجل من الجهات المختصة من أجل إنصافه وإنهاء معاناته، وإيجاد حل قانوني عادل يحفظ كرامته وحقوقه، قبل أن تتحول قضيته إلى نموذج جديد لمعاناة الشباب مع البطء الإداري وتداخل المسؤوليات دون حسم أو محاسبة.