متابعة سعيد حمان
في كل مرة يطفو على السطح خبر يخص الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تجد المتتبع المغربي بين روايتين: واحدة تؤكد وأخرى تنفي، بلاغ يخرج ليضع حداً للإشاعة، ثم خبر جديد يعيد النقاش إلى نقطة الصفر. فهل يتعلق الأمر بسوء تواصل؟ أم بتدبير محكم للمعلومة؟ أم أننا فعلاً أمام لعبة “قط وفأر” إعلامية؟
خلال السنوات الأخيرة، تحولت الجامعة إلى فاعل مركزي فيالمشهد الرياضي، خصوصاً بعد الطفرة التي عرفها المنتخب الوطني ومختلف الفئات. هذا الحضور القوي جعل كل قرار إداري أو تقني من تعيين مدرب إلى إنهاء مهام مسؤول مادة دسمة للتأويل والتسريبات. وبين “مصادر مطلعة” و”بلاغ رسمي”، يضيع الرأي العام في التفاصيل.
الإشكال لا يكمن في حق المؤسسة في نفي أو تأكيد الأخبار، فذلك من صميم عملها، بل في توقيت وطريقة التواصل. عندما يتأخر التوضيح الرسمي، تملأ الفراغَ الإشاعةُ. وعندما يأتي البلاغ مقتضباً أو عاماً، يفتح الباب لتأويلات جديدة. وهنا تبدأ لعبة شد الحبل بين الإعلام الباحث عن السبق، ومؤسسة حريصة على ضبط إيقاع المعلومة.
لكن هل الأمر مقصود؟ هناك من يرى أن الجامعة تعتمد استراتيجية “جس النبض” عبر ترك بعض الأخبار تتداول قبل الحسم فيها، لقياس ردود الفعل. وهناك من يعتبر أن الأمر لا يعدو أن يكون نتيجة ضغط المرحلة وكثرة الملفات المفتوحة، خاصة مع الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.
في المقابل، لا يمكن إغفال مسؤولية بعض المنابر والصفحات التي تنشر أخبار التعيينات أو الإقالات دون تحقق كافٍ، ما يربك المتلقي ويضع الجامعة في موقف دفاع دائم. وهنا يصبح المشهد أشبه برقعة شطرنج: حركة من هنا يقابلها رد من هناك، والجمهور يتابع بقلق وتساؤل.
المطلوب اليوم ليس فقط نفي أو تأكيد، بل بناء جسور ثقة دائمة مع الرأي العام، عبر تواصل استباقي وشفاف، يضع حداً للتكهنات قبل أن تتحول إلى “حقائق” متداولة. فالمؤسسة القوية لا تخشى الوضوح، والإعلام المهني لا يعيش على الغموض.
في النهاية، قد لا تكون هناك لعبة قط وفأر بقدر ما هو صراع بين سرعة الخبر ورسمية القرار. لكن الثابت أن كرة القدم لم تعد مجرد نتائج فوق المستطيل الأخضر، بل أصبحت معركة تواصل وصورة وصناعة رأي عام… ومن لا يتحكم في إيقاع المعلومة، قد يجد نفسه يلهث خلفها.