ثقافة و فن
نظريات التطورالعلمي والإبستمولوجيا المعاصرة-المصطفى عبدون

انطلاقا من التعريف المعجمي للالاندla lande، تقوم الإبستمولوجيا في جوهرها بالدراسة النقدية لمبادئ وفرضيات ومناهج ونتائج العلم، تهدف إلى تحديد أصله المنطقي لا النفسي وقيمته ومدى موضوعيته. فمهمتها نقدية، ترمي من ورائها تحليل العلم والكشف عن الفلسفة المتضمنة فيه، وتَتَبِّعِ مسيرته قصد التعرف على ثغراته، ومحاولة سدها ومعالجتها. إن ما يميز الإبستمولوجيا، هي أن لها خاصيتين رئيسيتين: فهي خطاب انعكاسي، أي خطاب استرجاعي بالعودة للعلوم، لذلك فهي تفترض الوجود القلبي للعلم لتأتي بعده بالضرورة، وهي خطاب نقدي أي لا تكتفي بوصف العلوم دون الحكم عليها، كما تسعى لمناقشة مزايا ونطاق مقترحات المناهج العلمية.
في بداية القرن العشرين عرفت مجالات العلوم تطورا كبيرا، سواء على المستوى الكمي بتراكم الاكتشافات والاختراعات، أو على المستوى الكيفي بتعدد المناهج والنظريات، وهو تطور كان لابد أن يرافقه تطور في فلسفة العلوم لتظهر مجموعة من الاتجاهات الإبستمولوجية قادها “كارناب” في الوضعية المنطقية و”كارل بوبر” من خلال النزعة التكذيبية و”غاستون باشلار” في فلسفة النفي و”توماس كوهن” في البنية الثورية للعلوم وآخرون… وهي اتجاهات وإن اختلفت أصولها الفكرية وخلاصاتها العلمية، فقد كان يُوَحِّدها فهم وتفسير الميكانيزمات الداخلية التي تحكم نمو المعرفة العلمية وتطبع تاريخ تطورها”.(الشاوي، https://www.mominoun.com/articles)
إن هذه التحولات الجدرية، سيكون لها لا محال تأثير كبير على الإبستمولوجيا المعاصرة، ومن هنا أهمية التطرق لهذا المفهوم واستخداماته المتعددة والمتطورة، على اعتبار أنه قد يكون هناك تعايش بطرق مختلفة لتصورات وممارسات إبستمولوجية وقد تكون أحيانا ما غير متجانسة أو مُتعارضة. بما أن الإبستمولوجيا خطاب، سيكون من المناسب تحديد طبيعتها، هل هي خطاب فلسفي أو علمي وما هي وسائله؟ لتوصيف موضوع هذا الخطاب، لابد من طرح السؤال، ما الذي يجب أن نفهمه من مفهوم العلم؟ وهل استطاع مؤرخو العلم وفلاسفته، أن يصلوا إلى اتفاقٍ حول تحديد طبيعته؟ ما هي التخصصات التي يمكن تُصنف ضمن مجال العلم؟ غالبا ما يتم خلق تعارض بين العلم والعلوم كموضوعين محتملين للإبستمولوجيا، لكن ما معنى وأهمية مثل هذا التعارض؟ كيف تناولت الإبستمولوجيا المعاصرة نظريات تطور العلوم؟ هل يمتلك العلم بالفعل استقلالية كاملة أم أنه جزء من الثقافة الإنسانية، يتطور بتطورها وينكص بنكوصها؟
1)في صعوبات تحديد الإبستمولوجيا
من الصعب إعطاء تعريف محدد للإبستمولوجيا يجعل من الممكن فهم موضوع تساؤلها على الفور، واتخاذ قرار مقنع نسبيا يبرر وجود خطاب معين يمكن تصنيفة ضمن مجال الإبستمولوجيا أم لا. إلا أنه يمكن القول على أن الإبستمولوجيا لم تظهر كمجال تخصصي محدد إلا في أوائل القرن العشرين، حيث تم تعريفها بشكل عام انطلاقا من أصل المفهوم، فهي مزيج من كلمتين يونانيتين: إبيستيمépistèmè، وتعني العلم والمعرفة واللغوسLogosوتعني ايضا الخطاب واللغة والحكم. وبالتالي فإن الإبستمولوجيا هي إما دراسة للعلم أو دراسة للمعرفة.
يفضل الأنغلوفونيون الخيار الثاني من هذين الاحتمالين، فهم يستخدمون في الغالب نظرية المعرفة كمرادف لـلإبستمولوجيا، أما الفركفونيون فَهُم يستعملونها بمعنى أضيق، كتفكير في المعرفة العلمية على وجه التحديد، مع تخصيص تعبير “نظرية المعرفة” لدراسة المعرفة بشكل عام (العلمية وغير العلمية). هناك من يعتبر أن الإبستمولوجيا هي المصطلح الرديف لفلسفة العلم، وإن كان بعضهم يرى أنَّ لكل منهما مجاله الخاص، فإنَّها تقدم دراسة نقدية علمية لتاريخ العلم وبنيته وهذا ما أكده “سارتون”بقوله: “إذا تركنا جانباً تواريخ العلوم التي أُلِّفَت في القرن الثامن عشر، والتي كانت سطحية ومخلخلة، بما فيها تاريخ الرياضيات لمونتيكلا، فإنَّ أول تاريخ حديث هو تاريخ العلوم الاستقرائية للأب وليم وويل الذي وصل إلى مرتبةِ مؤلفٍ كلاسيكي خلال الفترة الفيكتورية، بل وبعد ذلك أيضا”.(أورده عبد الله،2009-http://www.anfasse.org/portail/index.php/) وبذلك فإنَّ فلسفة العلم وتاريخه يكملان بعضهما بعضاً كما يؤكد ذلك أيضاً فيلسوف العلم البارز ايمريلاكاتوش(I.Lakatos) بقوله: “إنَّ فلسفة العلم من دون تاريخه خواء، وتاريخ العلم من دون فلسفته عماء.”(طريف الخولي،2014، ص409) أي لابد من “إعادة بناء تاريخ العلم وإضفاء الصورة العقلية والصنعية عليه عن طريق فلسفة العلم أو نظرياتها الميثودولوجية”.(طريف الخولي، 2014، ص409)
ميز لالاند بين الإبستمولوجياو الميثودولوجيا باعتبار أن الأولى (دراسة نقدية) والثانية (دراسة وصفية)، لكن هذا لا يعني وجود انفصال تام بينهما: فالدراسة النقدية للمناهج العلمية لا تستغني عن معرفة صيغة هذه المناهج، ومنه فعمل المنهجية مكمل لعمل الابستمولوجيا، وفي هذا الصدد، يرى “روبير بلانشي”Robert BLANCHE”، أن الإبستمولوجي لا يمكن أن يستغني في دراسته النقدية عن دراسة مناهج العلوم، لأنه بحاجة إلى معرفة صيغة مناهج العلوم التي يدرسها. اقترح “كارناب” دور ومهمة للعمل الفلسفي في “توضيح المشكلات والألفاظ وليس طرح ألفاظ فلسفية خاصة، ومنهج هذا العمل هو المنهج التحليلي المنطقي.”(Carnap, p.110) حيث حاول إعادة بناء مفاهيم كل الحقول المعرفية بناء عقليا على أساس مفهوم المعطى المباشر، إذ تم تبني اللغة الفيزيائيّة بناء على كليتها كلغة خاصة لنسق العلم وسيتم استبعاد الميتافيزيقا، باعتبارها من غير مدلول، لتصبح المجالات المتنوعة للعلم أجزاء من علم موحد.
أما “جون بياجي”jean Piaget فيرى أن الإبستمولوجيا المعاصرة تنظر إلى المعرفة العلمية نظرة تكاملية، فهي لم تعد تفصل بين الذات العارفة والموضوع. فمهمة الإبستمولوجيا التكوينيةl’épistémologiegénétiqueهي البحث في نمو المعارف العلمية من جميع جوانبها التاريخية والنفسية والمنطقية. فهو يقترح المنهج التكويني على اعتبار أنه ضروري، ذلك لأنه يجمع بين التحليل التاريخي المنطقي والتحليل النفسي. حدد “جون بياجي” مهمة الإبستمولوجيا بقوله: “تدرس الإبستمولوجيا التكوينية نمو المعارف العلمية بالاعتماد على تاريخها ونشاطها الحالي في علم معين من جهة، ومن جهة أخرى مظهرها المنطقي وتشكيلها النفسي التكويني.” وانطلاقا من هذا الفهم الجديد للعلم، حاول “جون بياجي” تقديم تصنيف للعلوم يراعي دينامية المعرفة العلمية والعلاقات المتبادلة بين مختلف العلوم، فقد بنى تصنيفه على أساس التمييز بين الميادين الأربعة لكل علم:
– الميدان المادي: الموضوع الذي يدرسه كل علم.
– الميدان المفهومي: مجموعة المفاهيم المستعملة في كل علم.
– الإبستمولوجيا الداخلية: وتهتم بالبحث في الأسس والمبادئ والنتائج التي يقوم عليها كل علم.
– الإبستمولوجيا العامة: وتهتم بالبحث في الأسس المشتركة بين جميع العلوم. (الجامع، https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=643017)
للوهلة الأولى، إن الحديث عن العلم بصيغة المفرد يعني الإشارة إلى الفكرة العامة للعِلْمَوٍيَّةscientificitéوالتي يمكن توضيحها عن طريق تعريفها، أما ذكر العلوم بصيغة الجمع، فيعني ضمنيا وجود العديد من التخصصات التي تختلف، من ناحية، عن بعضها البعض، ومن ناحية أخرى، يمكن اعتبارها متشابهة ذلك لأنها عبارة عن نماذج خاصة لفكرة العلم، ومن هنا جاءت فكرة المفهوم الشائع لـ”العلم” وهو السبب ضروري في وجود التعارض بين صيغة الجمع والمفرد.
إن التعارض بين العلم والعلوم معناه وجود عدد كبير من التخصصات والتي، عند الفحص الدقيق، تبدو محددة للغاية، وغير قابلة للاختزال في بعضها البعض ومن هنا التركيز في النهاية على كل تنوعها، كما أن هذا التعارض يفترض وجود مفهوم عام للعلم وفكرة معينة عن ماهيته في صيغة المفرد كمعرفة حقيقية، ومتأصلة، وما إلى ذلك. إن دراسة العلوم كما هي بالفعل، تقتضي مراعاة الاختلافات في المجال والمنهجية التي تفصل بينهما؛ لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال، أنه لا معنى للحديث عن العلم بصيغة المفرد. أولاً لأنه ليس من المؤكد أنه من المستحيل إثبات تشابه عائلي بين مختلف التخصصات العلمية أو على الأقل بين بعضها، يكون كنقطة انطلاق لتعريف عام للعلم؛ ثانيًا، لأنه ومن المثير للاهتمام أيضا، الحديث عن توصيف المثالية العلمية التي تزعم أنها طبقت في وقت معين، علما وأنه لم يتم تجسيدها بشكل ملموس في أي مكان. في ظل هذه الظروف، لم يعد يشكل الحديث عن مفهوم العلم بصيغة المفرد أي مشكلة. يكفي فقط التَّأَكُّد من أن هذا المفهوم يمكن تحديده بوضوح بتحديد موضوعه وهدفه من قبل المجتمع العلمي، وكذا الإبستمولوجيين.
من هذا المنطلق يمكن التمييز بين إبستمولوجيا عامة l’épistémologiegénéraleوإبستمولوجيا جهويةl’épistémologierégionale. هنا يطرح السؤال، هل يمكن الحديث عن العلم بصفة عامة أو عن علم من العلوم؟ في الحالة الأولى، يتعلق الأمر بالإبستمولوجيا العامة التي تهتم بمفهوم العلم، فهي قد تُشَكِّكُ في معناه وتتساءل عن المناهج العلمية البحتة، وقد تقترح معايير عِلْمَوِيَّة تجعل من الممكن، من ناحية، التمييز بين العلم الأصيل وأشباه العلوم، ومن ناحية أخرى تمييز خصوصية العلوم عن الأنماط الثقافية الأخرى. أما في الحالة الثانية، أي الإبستمولوجيا الجهوية، فهي تُركِّز على تخصص علمي معين، وأحيانًا في شكله تقني، إذ تقدم وصفًا تفصيليًا لموضوعه ومفاهيمه ومناهيجه الخاصة وتحلل وتناقش افتراضاته الأساسية؛ وتُقَيِّم درجة مصداقية نتائجه. وهكذا، يبدو أن التمييز بين الإبستمولوجيا العامة والإبستمولوجيا الجهوية يُغَطِّي مقاربتين تكامليتين محتملتين، أحدهما كوني والآخر خاض بعلم معين.
تعرضت الإبستمولوجيا العامة لانتقادات كثيرة، تَمَّ اتهامها بأخذ موضوعها خيالًا خالصًا، أي العلم في صيغة المفرد حيث يتم تقديمه كمجموعة من العموميات التي اعتبرت من طرف البعض، على أنها ليست فارغة فقط، بل أيضًا غير دقيقة. على العكس من ذلك ترى الإبستمولوجياالجهوية، نفسها على أنها على تنحو نحو الصواب، ذلك لأنها اتخذت موضوعها علما موضوعيا محددا. يرفض معظم الإبستمولوجين الجهويين الراديكاليين أَيُّ إمكانية للتعبير عن عموميات خاصة بالعلوم، ويُصِرُّون على أنه لا يوجد سوى إبستمولوجيا جهوية أصيلة. لم تعد الإبستمولوجيا العامة والإبستمولوجيا الجهوية هنا تُحَدِّدُ تَوَجُّهَيْن منهجيين يهدفان إلى الدخول في حوار، بل طريقتان لا يمكن التوفيق بينهما لممارسة الإبستمولوجيا. ومع ذلك، يبدو أنه من المُجدي جدًا تصور الدراسات الجهوية، التي يجب أن تأخذ في الاعتبار وبشكل حتمي حقيقة الانضباط العلمي والذي تم فحصه، كنقطة انطلاق لإبستمولوجيا مقارنة والتي، مع عدم إنكار خصوصية كل علم، ستكون من مسؤوليتها تقديم إجابات حول سؤال وحدة العلم.
2)نظريات التطور العلمي بين التراكمية والانفصالية
إنَّ تحديد طبيعة التطور العلمي ومعرفة ما إذا كان تراكمياً أم لا، تقتضي أولاً الإجابة عن سؤالٍ ما هو العلم؟ إن وضع تعريف دقيق لمفهوم العلم يعد مسألة صعبة جداً، وربما يعود ذلك إلى صعوبة تحديد الظواهر التي يدرسها من جهة، وصعوبة تحديد الفاصل بين العلم واللاعلم من جهة أخرى. يُعرّفأندريهلالاند(André Lalande)العلمبأنه مجموعةٌ من المعارف والبحوث تتمتع بدرجةٍ كافيةٍ من الوحدة، والعمومية. وهي قابلة لدفع الناس المهتمين بها إلى النتائج المتسقة، التي تَنتُجْ لا عن الاتفاقات الاعتباطية ولا عن الأذواق أو المصالح الفردية المشتركة بينهم، بل عن العلاقات الموضوعية التي نكتشفها تدريجياً، والتي نؤكدها بمناهج التحقق المحددة. إن السؤال الثاني الذي يفرض نفسه أيضا وهو: ما هي طبيعة التقدم العلمي؟ بأي منوال يسير ويتواتر؟ وكيف يمكن تفسيره؟ حول هذا، يقترح بوليكاروف أربعة آراء تُجمل ردود فلاسفة العلم وهي: (Polikarov, 1973, pp. 29-30)
– تتعاقب الأحداث بغير اطراد عام، وبالتالي لا يمكن تفسير طبيعة التقدم العلمي، يمكن فقط رصده ووصفه. وهذا تصور نَفَر من الوضعيين المنطقيين المتطرفين، وهو تصور سلبي بمثابة امتناع عن التصويت وعن وضع فلسفة للتقدم العلمي.
– تقدم العلم يتم كسلسلة من التحولات أو الثورات، التي تحدث أحيانًا بغير رابطة داخلية، وعبر انفصالات جذرية وقطائع في صيرورة التقدم العلمي. وهذه هي النظرة الثورية الأحدث التي تُوصف بأنها راديكالية.
– وكنقيض للرأي السابق نجد الرأي “التراكمي” الذي يؤكد على استمرارية المعرفة العلمية، وأنها خط صاعد متصل يمثل تقدمها اتصالًا متناميًا. وهذا هو رأي الاستقرائيين جميعًا ومؤرخي العلم الكلاسيكيين، أمثال جورج سارتون وكارل بيرسون، أخذ به أيضًا إرنست ماخ وبيير دوهيم.
وجملة القول، فنحن إزاء نظرتين لطبيعة التقدم العلمي: الأولى هي النظرة التراكمية الاتصالية، وهي شديدة الاتساق مع العلم الكلاسيكي النيوتوني. والثانية هي النظرية الثورية الانفصالية المتسقة مع تقدم العلم في القرن العشرين بعد ثورة النسبية والكوانتم. على أن ثمة نظرة ثالثة تحاول الجمع بينهما من خلال مفهوم البراديغم.
فحتى وقت قريب كان يعتقد مؤرخو العلم أنَّ العلم يتطور بشكل تراكمي مستمر ومتصاعد. تعتبر هذه النظرية التراكمية الاتصالية على أن العلماء يصوغون النظريات ثم يثبتونها أو ينفونها بناءً على الاختبار التجريبي لتنبؤاتها المشتقة من النظريات ذاتها، “وللقيام بهذه المهمة يحتكم العلماء إلى إجراءات علمية تحدد ضوابط الأمانة الفكرية والنقد المنظم والموضوعية”.(Zanden, 1988, p.40) سيطرت هذه النظرة لفترة طويلة من الزمن حتى تم اعتمادها من قبل التربويين الذين أكدوا لطلبة العلم أنَّ العلوم طريقة في البحث والتفكير تقود إلى معرفة جديدة،و”قد ساد هذا المفهوم في ستينات القرن المنصرم وأيده العديد من فلاسفة العلم البارزين مثل كونانت؛ الذي رأى بأنَّ العلوم سلسلة مترابطة ومتواصلة من التصورات الذهنية والمشروعات التصورية التي تكونت نتيجة للملاحظة والتجريب، والتي من شأنها أن تقود إلى المزيد من الملاحظات والتجارب.”(النمر وفضل، 1980، صص11-12 .(“وهكذا ترسخت هذه النظرة التراكمية التي شبهت العلم بالبناء ذي الطوابق بحيث لا نترك الطابق الأول حتى نكون قد بنينا آخر فننتقل إليه وهكذا، أي أنَّ العالِم لا يبدأ من نقطة الصفر عند دراسته لمشكلة معينة، بل من حيث ما انتهى إليه الآخرون مستفيداً من التراث العلمي لسابقيه.”(الخولي، 1989، صص3-12(
وبذلك نرى بأنَّ المعرفة العلمية وفقاً للاتجاه التراكمي تسير بخطٍ صاعدٍ يُعبِّر عن الاستمرارية والاتصال المتنامي بين النظريات العلمية، وهذا هو رأي الاستقرائيين جميعاً ومؤرخي العلم الكلاسيكيين أمثال سارتون وكارل بيرسون(K.Pearson) (1857-1936) وأرنست ماخ(E.Mach) (1838-1916) وبييردوهيم(P.M Duhem) (1861-1916). “فإذا ما تأملنا النظرية الجديدة نجد فيها شيئاً من النظرية القديمة التي سبقتها في التخصص العلمي ذاته، أي أنَّ كل تقدم في العلم، لابد له من أن يحتفظ بحقائق الماضي ويؤسس عليها، وهذا ما ذهب إليه الفيزيائي لويس دوبروجل(L.De Brogile) عندما أشار إلى أنَّنا إذا تحققنا على نحو يقيني من صحة قانون ما ولو بشكل تقريبي أصبح قانوناً ثابتاً ولا يمكن لأي محاولة تنظيرلاحقة أن تنقضه، وقد تأتي نظرية جديدة أكثر دقة من سابقتها، إلا أنَّها لا تعكس أي شيء تم التثبت منه بشكل حقيقي، وقد ننبهر أحياناً بما تحويه من جديد فننسى الاستمرارية في العلم ونتخيل بأنَّ الفيزياء في تقلب مستمر ولا أساس تقوم عليه.”(أغروس و ستانسيو، 1989. ص113)
في بعض الحالات قد تحل النظرية العلمية محل القديمة وتنسخها أو تلغيها، “إلا أنَّها في حالات أخرى لا تكون بديلاً يلغي سابقتها، وإنَّما توسعها وتكشف عن أبعاد جديدة لم تستطع النظرية القديمة أن تفسرها أو تعمل لها حساباً وبذلك يكون القديم متضمناً في الجديد”(زكريا، مارس 1978، ص17) دون أن يلغيهِ أو يهدمهُ. من هنا سيطرت هذه النظرة التراكمية للعلم حتى تصدى لها في النصف الثاني من القرن العشرين فلاسفة العلم، من خلال ابتداع نظرة جديدة حاولت إلغاء الاستمرارية في التقدم العلم.
تتسق النظرية الثورية الانفصالية اللاتراكمية مع تطور العلوم في القرن العشرين بعد ثورة الكوانتم (Quantum) والنسبية (Relativity)، حيث فرضت التطورات السريعة على فلاسفة العلم في القرن العشرين من أمثال باشلار، وبوبر، ولاكاتوش، وفيرابند، التمرد على الوضعية المنطقية والأخذ بالنظرة الثورية، التي تنظر إلى العلم على أنَّه في حالة ثورة دائمة، أو “سلسلة من الثورات التي تحدث أحياناً من دون رابطةٍ داخليةٍ، وعبر انفصالاتٍ جذريةٍ وقطائع في صيرورة التقدم العلمي”(طريف الخولي، 2014، ص386)، “حيث يتعين على النظرية الجديدة أن تصارع سابِقتِها وتكذبها”؛(شوقي، 1997، ص39) فالتقدم العلمي “يتم بحسب كارل بوبر عن طريق تكذيب النظرية القديمة وإثبات زيفها وليس تأييدها كما ذهب إلى ذلك كارناب”،(طريف الخولي، 2014، ص403) وأوضح مثال على ذلك “تكذيب “لومر” و”برنشايم” للتكوين الإشعاعي، والذي أدى إلى نظرية الكم، التي ستكون بدورها قابلة للتكذيب بحيث يظل العلم في ثورةٍ دائمةٍ.”(بوبر،1997، صص153-154)
زودنا “كارل بوبر” بمعيار للتمييز بين العلم واللاعلم؛ إلا أنَّه على الرغم من ذلك أكد في تصدير كتابه “منطق الكشف العلمي” “على أنَّ الأفكار اللاعلمية قد تسهم أحياناً في انطلاق الأفكار العلمية، إلا أنَّ ذلك لا يعني أنَّها علم لأنَّ قضاياها بنظره لا تطابق الواقع.”(بوبر،1997، ص33) أسس “كارل بوبر” العلم على القابلية للدحض والتفنيد، فانتقد الوضعية المنطقية التي عليها التخلي عن الغموض مع استبدال الموقف الفلسفي بموقف عقلاني على اعتبار أن عملية استبعاد الميتافيزيقا غير ذات معنى، ليعيد لها دورها الإبداعي الذي طالما لعبته على مر تاريخ العلوم. “إنه من الحقائق المسلم بها أن الأفكار الميتافيزيقية البحتة ومن ثم الأفكار الفلسفية ذاتّ أهمية قصوى للكوسمولوجيا، فمن طاليس إلى آينشتاين ومن الذرية القديمة إلى تأملات ديكارت عن المادة ومن تأملات جلبرت ونيوتن واليبتز إلى تأملات فرداي وآينشتاين في مجالات القوى أضاءت الأفكار الميتافيزيقية معالم الطريق.”(بوبر،1997، ص6)
في نهايات القرن أصبح مصطلح “النظرة العقلانية” في فلسفة العلم بشكل عام يرادف النظرة الإبستمولوجية الكلاسيكية، أي النظرة الداخلية التي تنظر إلى نمو المعرفة العلمية فقط في حد ذاتها في سياق النسق العلمي. وهذا لتتمايز عن النظرة إلى العلم ونموه من الخارج في إطار تفاعلاته الاجتماعية والحضارية والعوامل المختلفة عن العقل العلمي الخالص، فإنه في العقود الأخيرة، انصرف همُّ جمعٍ من فلاسفة العلم -خصوصًا بول فييرآبند- في محاولة تحديد المفهوم الجديد المعاصر للعقلانية العلمية. وعبر مناقشات وتحليلات دقيقة ينتهي”لاريلوضان” إلى “ضرورة أن نخطو خطوة ثورية انقلابية، ونجعل العقلانية متعلقة بإمكانية التقدم، بل ومتطفلة عليها، والاختيار العقلاني هو الاختيار التقدمي.”(Laudan,1977, p.125)
يرى “كارل بوبر” أن النظرية لا تكتسب صبغة العلمية، إلا إذا كانت تفسح مجالا أوسعا لتكذيبها، يتحدث “بوبر” عن الاختبار الاستنباطي للنظريات، حيث “أن اختبار النظرية يسير وفقا للخطوات التالية: إنه انطلاقا من فكرة ما جديدة وضعت بصورة مؤقتة ولم يتم تبريرها بعد بأية وسيلة من وسائل التوقع. وإذا كانت التجربة هي المنطلق في والافتراض، فالنتائج يتوصل إليها عن طريق الاستنباط المنطقي”(بوبر،1997، ص6) “فنحن لا نعثر على خبراتنا بالمصادفة ولا نحن ندعها تتدفق كما يتدفق جدول، علينا بالأحرى أن نكون فاعلين، علينا أن نصنع خبراتنا، فنحن الذين نطرح الأسئلة لكي نصل إلى “نعم” أ\و “لا” قاطعة لأن الطبيعة لا تعطي جوابا إلا إذا فرض عليها، وفي النهاية نحن الذين نعطي الجواب بعد محاولات جدية لانتزاع “لا” غير مشكك فيها”.(بوبر،1997، ص180)
يعتبر “كارل بوبر” أن التقدم العلمي ثوري؛ لأن كل نظرية علمية ثورة قامت على أكتاف تكذيب سابقتها وإتمام دورتها؛ لتبدأ دورة جديدة قابلة هي الأخرى للتكذيب؛ لتشهد الثورة التالي،فيسير التقدم العلمي في سلسلة متصلة من الثورات. يرافق “كارل بوبر” في هذا التصور الثوري “غاستون باشلار” G. Bachelardواحد من أهم فلاسفة القرن العشرين والذي يُعد من أشد فلاسفة العلم حرصًا على إبراز الطابع الثوري للتقدم العلمي؛ إذ يرى أن الخطأ أساسي وأولي، وهو الذي يظل مسيطرًا على العقل البشري، ما لم يعمل هذا العقل على إزاحته عن مواقعه واحدًا بعد الآخر.
إن فعل المعرفة في كل حال ينطوي في حد ذاته على ثورة ما من حيث ينطوي على صراع، يتبلور هذا الصراع في السلب في «اللا» التي أصبحت مقولة لا يستغني عنها العلم في القرن العشرين “لا حتمية، لا تعين، ميكانيكا لا نيوتنية، وهندسات لا إقليدية …” يصر “باشلار” إصرارًا على رفض فكرة الاتصال في فلسفة العلم، فمراحل المعرفة العلمية تتصف أساسًا بالانفصال في صورتها أو في مضمونها.”(زكريا، 1984، صص838-840)، لكي يتماسك الكيان العلمي على الرغم من الانفصالات المتوالية في حركيته، يلجأ “غاستون باشلار” إلى المنهج الجدلي، على أساس الصراع مع الخطأ، السلب والجدلية، والانفصال.
هنا تتضح لنا عمومية التصور الثوري، حيث أن “التقدم العلمي يغدو مرهونًا بحدوسات جريئة تمثل بدورها قفزات ثورية، تعقبها أفكار تصحح أفكاراً، فروح العلم هي تصحيح المعرفة وتوسيع نطاقها أو ما أسميناه منطق التصحيح الذاتي. وهذا الأفق من الأفكار المصححة هو ما يميز الفكر العلمي.”(باشلار، 1982، ص11) يقول باشلار:”العلم لا يخرج من الجهل كما يخرج النور من الظلام؛ لأن الجهل ليس له بنية، بل يخرج من التصحيحات المستمرة للبناء المعرفي السابق، حتى إن بنية العلم هي إدراك أخطائه، والحقيقة العلمية هي تصحيح تاريخي لخطأ طويل، والاختبار هو تصحيح الوهم الأولي المشترك.”(باشلار،1969، ص93)
يؤكد “غاستون باشلار” – تمامًا كما أكد بوبر- على أهمية النقد، أو حسب تعبيره “هذا الشك المسبق المنقوش على عتبة كل بحث علمي، وهو سمة أساسية لا موقوتة في بنية التفكير العلمي.”(باشلار،1969، صص145-146) من هنا ينتهي “باشلار” إلى أن العقل العلمي يتنكر دائمًا لما ينجزه من حيث دأبه على نقده وتصويبه. فمنطق العلم منطق تكذيبي ومنطق تصحيح ذاتي. ومن هنا، يؤكد على عمومية الثورة فيقول: “تتضمن أزمات النمو الفكري إعادة نظر كلية في منظومة المعرفة.”(باشلار، 1982، ص15) وأيضًا على عمقها ذلك “أن الإنسان يصبح بواسطة الثورات الروحية التي يستلزمها الإبداع العلمي جنسًا مغايرًا.” (باشلار، 1982، ص15)
إن الفكرة الجوهرية في فلسفة “باشلار” والتي تلعب فيها دورًا محوريًّا وتجسد في إطار فلسفته الجدلية، هي رفضه للنظرية التراكمية الاتصالية وهي تُناظر نوعا ما تكذيب النظرية المقبولة عند كارل بوبر وهي فكرة “القطيعة الإبستمولوجية”La Rupture Epistémologique، التي تعني أن التقدم العلمي مبني على أساس قطع الصلة بالماضي، فهي خلق وإبداع جديد. والجدة العلمية هي بؤرة التقدم والانفصال عن ماضي العلم والإضافة الحقيقية لحاضره. رأى “باشلار” أن الجدلية تجعل “القطيعة الإبستمولوجية” مركبًا من الانفصال والاتصال، إلا أنها في جوهرها انفصالات متوالية في تقدم العلم.
والواقع أن عنصر الاتصال واستمرارية المعرفة العلمية له أهميته ولا بد أن يلعب دورًا ما، وليس من السهل الإطاحة به تمامًا على طريقة “غاستون باشلار”، “وهذا لا يعني إنكاره، بل هو يشق طريقا جديدا يمتاز بالابتكارية التي لم تتيسر للقدامى بحكم محدودية معرفتهم، وبهذا فالتقدم في العلوم ينمو من خلال الثورات العلمية التي تعتبر نقطة انقلاب على القديم”(طريف الخولي، 2014، ص392)، وقد برزت هذه القطيعة لديه في تحقيبه للتاريخ العلمي وتمييزه الأساسي بين العلم واللاعلم ففي كتابه “تكوين الفكر العلمي”، يبدو أنَّه أُعجب بأوغست كونت (A.conte) وتنميطه الثلاثي لمراحل تطور العقل البشري المتمثلة بالمرحلة الغيبية الدينية والمرحلة الميتافيزيقية والمرحلة العلمية الوضعية.
“إلا أنَّ غاستون باشلار رفض المرحلة الوضعية وكل صورها، مؤكداً بأنَّنا لا نحيا في مرحلتها أبداً بل في مرحلة رابعة قطع فيها العلم صلته بالحس المشترك.”(طريف الخولي، 2014، ص429) وتمثل هذه المرحلة عصرنا هذا، في حين تطابق المراحل الثلاث الأولى العصر القديم والوسيط والعصور الحديثة، “وإذا أردنا برأيه أن نضع تحقيباً جديداً للتطور العلمي، فسوف نميز بين ثلاث مراحل، حيث تمثل الأولى المرحلة الما قبل-علمية، وتشمل العصر القديم وتمتد حتى القرن الثامن عشر، أما الثانية فتمثل الحالة العلمية التي بدأت في أواخر القرن الثامن عشر حتى مطلع القرن العشرين، وتبدأ الثالثة من نظرية أينشتاين(Einstein) والتي يتحدد معها بدقة تامة عصر الفكر العلمي الجديد”(أورده عبد الله،http://www.anfasse.org/portail/index.php/)،وبذلك فهو ينتقد القول بوجود استمرارية في تاريخ التطور العلمي، لأنَّ ذلك يؤدي للقول: “إنَّ العقل يظل هو ذاته عبر كل مراحل تطوره ومن ثم يصبح التاريخ تكراراً عقيماً.”(شوقي، 1997، ص44)
تجمع النظرية التوفيقية بين النظريتين السابقتين، فالعلم يسير تدريجياً تراكمياً حتى نصل إلى مرحلة تكون هناك ضرورة إلى إحداث قفزات ثورية تصبح بدورها نقطة بدء لتراكم كمي جديد وهكذا؛ أي أنَّ تطور العلوم يجمع بين جانبي التطور التراكمي والثوري فهو يسير بخطى متلاحقة إلى الأمام، فتتراكم معارفه إلى أن تصل إلى الدرجة التي تشرع وقائع جديدة تتطلب إعادة النظر في المعارف القديمة، وظهور نظرة جديدة أكثر استجابةً لمتطلبات العصر والمجتمع. “تقوم هذه النظرية على التصور الجدلي “الديالكتيكي” لهيجل (G.W.F. Hegel) وماركس (K. Marx) وإنغلز(F. Engels).” (طريف الخولي،2014، ص378) وتبعًا له يؤدي التقدم الكمي التدريجي، أي “التراكمي” إلى قفزات كيفية أو “ثورية” تصبح بدورها نقطة البدء لتراكم كمي جديد، يؤدي عند نقطة معينة إلى قفزة كيفية.
وهكذا، وفقًا لقانون “الكم والكيف” الجدلي، الذي ينتقل عبر مراحل الجدل الثلاث:(أ) القضية، ثم(ب) نقيضها، ثم(ت) المركب، الذي يجمع خير ما فيهما ويتجاوزهما إلى الأفضل، ويصبح المركب بدوره-في مرحلة أعلى من الجدل- قضية تنقلب إلى نقيضها. وعلى الرغم من النقد العنيف، بل الرفض الحاد الذي لقيه الجدل من قبل نفر من فلاسفة العلم على رأسهم “كارل بوب”ر، فإننا نرى في التصور الجدلي لطبيعة التقدم العلمي وسيلة ناجحة للربط بين التصورين التراكمي والثوري في مركب متسق من التصورات الثلاثة، التراكمية والثورية والجدلية معًا في كل متآزر. ويمكن أن ننظر فيما بعد إلى فلسفة توماس كوهن بهذا المنظور؛ فهي جدلية تجمع بين التصورين، التراكمي والثوري.
ينظر هذا التصور إلى التطور العلمي على أنَّه خطي وليس دائرياً، وكلما ارتقى كان أكثر تعقيداً وتركيباً؛ ويظهر هذا التطور على هيئة سلسلة من الطفرات أو القفزات، وعندما يحدث التراكم في العلم ينتج عنه نوع من التوتر والصراع، الذي يؤدي إلى زعزعة النظام السابق، ولا ينتهي الصراع إلا حينما تظهر فجأةً كيفية جديدة، وهذه بدورها تظهر فيها تغيرات كمية تتراكم حتى ينتج عنها توتر وصراع، وبهذا يبقى الصراع هو القوة الدافعة للتطور، وبما أنَّ العالَم عند المادية الجدلية يسير على غير هدف ولا معنى له أي “أنَّ تطوره تطورٌ أعمى يخضع لقوانينه الدائمة الثابتة، فإنَّ القديم يموت وينشأ الجديد، وبهذا فالقوانين التي تحكم هذا العالم هي قوانين حتمية بالمعنى التقليدي للحتمية من وجهة نظر الماركسية.”(بوشنسكي، 1992، صص96-97)
3)خاتمة
وفي الختام، يمكن رؤية تطور العلم أيضاً بتلك الصورة الجدلية عند “فرنرهيزنبرغ”(W. Heisenberg) الذي جمع فيه بين النظرية التراكمية والثورية؛ فتطور العلم برأيه يمثل اكتشافات بارعة متتابعة يمكن للعقل أن يكتشف روابطها، وهو تطور للمفاهيم “بفضل زيادة مجال الإدراك وإزاحة (Déplacement) الجديد للقديم، فالعلم يتقدم من خلال قفزات أو طفرات في إطار الفكر، حيث التقدم من الأجزاء التي اكتملت إلى تلك التي اكتُشفَت حديثاً أو سيتم بناؤها حديثاً.”(شوقي، 1997، ص43) إلا أنَّ هذه الرؤية للتطور والتي تصوره على شكل قفزات وثورات وصراعات، وإن اقتربت بعض الشيء من مفهوم توماس كوهن للتطور العلمي، إلا أنَّ نظرته مختلفة عنها، ومن هنا ينبثق السؤال: أين هو موقع الميراث التوماس كوهني ضمن هذا الكم من النظريات التي عجَّ بها القرن العشرين حول تاريخ التطور العلمي؟
قراءة الهوامش:
-
أورده، عبد الله، مفهوم تاريخ العلوم: مقاربة أولية 2009-http://www.anfasse.org/portail/index.php/
-
يمنى طريف الخولي، فلسفة العلم في القرن العشرين، مؤسسة هنداوي. 2014، ص409.
-
المرجع نفسه. ص409.
-
Carnap, Hahn, Neurath, «La conception scientifique du monde», le cercle vienne, dans soulez «manifeste du cercle Vienne et autres écrits » 110.
-
ادريس الجامعي أديب، مفهوم الابستمولوجيا، الحوار المتمدن، https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=643017
-
محمد الشاوي، الثورة العلمية وفوضوية العلم، 30 يوليوز 2019، https://www.mominoun.com/articles
-
Polikarov, Science And Philosophy, Pulishing House of The Bulgarian Academy of Science, Sofia, 1973, pp. 29-30
-
Zanden, James, The Social Experience: An Introduction to Sociology, Random House, New York, 1988. p40.
-
النمر مدحت أحمد، وفضل، نبيل، سلسلة الوحدات الدراسية في تدريس العلوم، دار المطبوعات الجديدة، مصر،1980، صص11-12.
-
الخولي أسامة، في مناهج البحث العلمي، وحدة أم تنوع، عالم الفكر، ع3، 1989م. صص3-12.
-
اغروس روبرت، ستانسيو، جورج، العلم في منظوره الجديد، تر: كمال خلايلي، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، العدد 134، فبراير 1989. ص113.
-
زكريا فؤاد، التفكير العلمي، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، العدد3، مارس 1978، ص17.
-
يمنى طريف الخولي، فلسفة العلم في القرن العشرين، ص386.
-
جلال شوقي، على طريق توماس كُوْن، المكتبة الأكاديمية، القاهرة،1997. ص39.
-
يمنى طريف الخولي، فلسفة العلم في القرن العشرين، مؤسسة هنداوي، ص403.
-
بوبر كارل، منطق الكشف العلمي، تر: ماهر عبد القادر محمد علي، دار النهضة العربية، بيروت، 1997,صص153-154.
-
بوبر كارل، منطق الكشف العلمي، ص33.
-
كارل بوبر، منطق الكشف العلمي، ص6.
-
Larry Laudan, Progress And Its Problems: Toward a Theory of Scientific Progress, Routledge & Kegan Paul, London, 1977, p. 125. أوردته يمنى طريف الخولي، فلسفة العلم في القرن العشرين، مؤسسة هنداوي، 2024، صص376-377.
-
كارل بوبر، نفس المرجع، ص63.
-
كارل بوبر، نفس المرجع ص180.
-
فؤاد زكريا، باشلار (جاستون)، مادة في: معجم أعلام الفكر الإنساني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1984م، صص 838-840.
-
غاستون باشلار، تكوين العقل العلمي، ترجمة د. خليل أحمد خليل، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الثانية، 1982، ص11.
-
غاستون باشلار، الفكر العلمي الجديد، ترجمة د. عادل العوا، مراجعة د. عبد الله عبد الدائم، منشورات وزارة الثقافة والسياحة والإرشاد القومي، دمشق، 1969م، ص93.
-
المرجع السابق، صص145-146.
-
باشلار، تكوين العقل العلمي، ص15.
-
باشلار، المرجع السابق، ص15.
-
يمنى طريف الخولي، فلسفة العلم في القرن العشرين. ص392.
-
المرجع نفسه، ص429.
-
أورده، عبد الله، مفهوم تاريخ العلوم: مقاربة أولية 2009-http://www.anfasse.org/portail/index.php/
-
جلال شوقي، مرجع سبق ذكره، ص44.
-
يمنى طريف الخولي، مرجع سبق ذكره، ص378.
-
بوشنسكي، إ.م.، الفلسفة المعاصرة في أوروبا، تر: عزت قرني، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، العدد:165، سبتمبر 1992، صص96-97. أنظر أيضاً: الخولي، فلسفة العلم في القرن العشرين. ص386.
-
جلال شوقي، مرجع سبق ذكره، ص43.


