اخبار دولية

موسكو:ماسر “تحريض”سيرگي لدول الشرق الأوسط ،و”تحذير”ميدفيديف لهم ،أجانب “إنساني”أو منطق “حقي من الكعكة”…

محمد جرو/تنوير/

أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لاڤروڤ، في تصريحات أدلى بها في موسكو، إلى أنّ الولايات المتحدة لا تهاجم من يمتلكون أسلحة نووية. وذكّر بأن الزعيم الراحل معمر القذافي دفع حياته ثمنًا لقراره التخلي عن الأسلحة النووية.
وفي إطار سياسة التضليل المستمرة التي ينتهجها دونالد ترامب، زعم أن إيران «تريد الآن التفاوض، لكنني قلت لهم: فات الأوان».

من جهته، نفى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، بشكل قاطع هذا الادعاء، مؤكدًا: «لن نتفاوض مع الولايات المتحدة».

إنّ إيران تتحدث اليوم من خلال صواريخها الباليستية وصواريخ كروز والصواريخ فرط الصوتية. والحقيقة تتجاوز القوة العسكرية للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا العظمى وألمانيا، التي تدعم الكيان الصهيوني دعمًا كاملاً.

يشهد العالم بأسره إيران وهي تضرب مدنًا فلسطينية مُحتلة بفعل الزلازل، وتهاجم مواقعها العسكرية ومراكزها الطاقية، وتقصف قواعد عسكرية أمريكية وبريطانية، لا سيما في الدول التي تحكمها أنظمة تابعة خانعة ،ليس من دول الخليج فقط ،بل خيم الدخان والقى بضلاله الكثيفة على دول أخرى ،مثل اذربيجان ومحيطها ،والتي تتعرض للهجومات وتعرف فوضى وهجرة جماعية لمن يقطنها من الأجانب ،عرب وغيرهم ،بحيث تركت هذه الدول وجها لوجه أمام صواريخ إيران ،بعدما أفرغت القواعد العسكرية الأمريكية من الجنود ،لعلهم ينتفضون ويستيقضوا ،بيد أن فاقد الشيء لا يعطيه ،فيما أصبح نتانياهو يسكن الطائرة متنقلا يبحث عن ترامب ..لتوريطه أكثر مع دول المنطقة برمتها..وفي هذا الصدد “يصر المغرب”من خلال وزير الخارجية على إقحام المملكة ،بحسب مراقبين ،في الحرب الدائرة ،بحيث نقلت وكالة المغرب العربي للأنباء ،أن الوزير الأذربيجاني الخارجية قدم عرضا مفصلا لنظيره المغربي حول الهجمات التي تعرضت لها بلاده في الخامس من مارس 2026، والتي نُفذت بواسطة طائرات مسيّرة إيرانية باتجاه جمهورية ناخيتشيفان ذاتية الحكم.

وأوضح بايراموف أن هذه الهجمات تشكل انتهاكا لسيادة أذربيجان ووحدة أراضيها، مؤكدا أن مثل هذه الأعمال تتعارض مع قواعد ومبادئ القانون الدولي، كما تسهم في تصعيد التوتر في المنطقة.

من جهته، أعرب ناصر بوريطة عن إدانة المغرب الصريحة لهذه الهجمات التي استهدفت الأراضي الأذربيجانية، معبرا عن قلق الرباط إزاء هذا التطور، ومجددا تضامن المملكة المغربية مع أذربيجان في مواجهة أي مساس بسيادتها.

وفي نفس الإطار ،ازدادت أصوات المحذرين والمنبهين ، من السياسيين خاصة بأمريكا اللاتينية التي دعا بعض من صحفييها ،ومنهم الصحفي من تشيلي بابلو جوفري ،إلى “شكر “إيران بقوله “ينبغي على شعوب المقاومة وكلّ إنسانٍ حرّ يتمتع بالكرامة مدعوّ إلى الامتنان للجمهورية الإسلامية الإيرانية لتصديها للهيمنة والضغوط”، بما في ذلك التهديدات الدبلوماسية التي تسعى، إلى منع دول المنطقة من تطوير علاقاتها التجارية والتكنولوجية مع شركاء آخرين.
“أما أولئك الذين يرتعدون ويهينون إنسانيتهم ​​أمام القمع الذي يسحقهم، فلا يستحقون أي اعتبار” ،يضيف ذات المصدر الصحفي ..
في تصريح لافت ، وجّه نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف، رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى دول الخليج العربي بشأن الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها، معتبراً أن هذه القواعد لا توفر أي حماية فعلية، بل تشكل “تهديداً” مباشراً لتلك الدول.

وأشار المسؤول الروسي الرفيع إلى أن الدول العربية التي سمحت بإنشاء قواعد أمريكية على أراضيها، فعلت ذلك بناءً على توقعات وصفها بـ”الساذجة” بأن الولايات المتحدة ستهب لحمايتها عند الضرورة.

وقال ميدفيديف في تصريحه “لقد توقعت (دول الخليج) بسذاجة أن تُحمى. كلا! الولايات المتحدة تستخدمها فقط، بينما تحمي دولة واحدة فقط”، في إشارة واضحة تُفهم على أنها موجهة للدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل.
واختتم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي رسالته بدعوة صريحة للدول العربية لمراجعة حساباتها الاستراتيجية والأمنية، مضيفاً: “فكّروا جيدًا فيما إذا كنتم بحاجة فعلًا إلى القواعد الأمريكية أم لا – فهي ليست حماية، بل تهديد”.
فالحرب الدائرة الآن ،يجب أن نعلم وليس بسذاجة أو ربط غير موفق،بدأت تتسع رقعتها منذ السابع من اكتوبر 2023 ،بعد غزو غزة ،لعدة اعتبارات استراتيجية وسياسية واقتصادية جد مؤثرة في المدى المنظور ،ليس الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها اسرائيل ،بل يتعدى ذلك لأفق كبير ..
فقد أكد عدد متزايد من المحللين إلى اعتبار ما يجري بداية حرب إقليمية منخفضة الحدة بين محورين رئيسيين:
– محور تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل
– ومحور تقوده إيران عبر شبكة حلفائها الإقليميين،لذاك لايجب الإستهتار أكثر ،وأخذ دور إيران على محمل من الجد..فمن بين أسباب ذلك :
*السبب الأول يتعلق ببرنامجها النووي ،فوفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران اليوم مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪ يقترب من 200 كيلوغرام، وهو مستوى يقترب تقنياً من العتبة العسكرية.
*أما السبب الثاني فيكمن في شبكة النفوذ الإقليمي التي بنتها طهران خلال العقدين الماضيين.
يقدّر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن عدد المقاتلين المرتبطين بمحور إيران في الشرق الأوسط يتجاوز 200 ألف مقاتل موزعين بين لبنان والعراق وسوريا واليمن.
* لكن الدافع أو السبب الثالث ، وربما الأكثر أهمية يتعلق بموقع إيران في معادلة الطاقة العالمية.
فإيران تطل مباشرة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو25٪ من تجارة النفط العالمية، أي ما يقارب 20 مليون برميل يومياً.فأي إضطراب كبير في هذا المضيق يمكن أن يطلق صدمة طاقية عالمية تدفع أسعار النفط إلى مستويات قد تتجاوز 150 دولاراً للبرميل وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.وبالنسبة لاوروبا مثلا فلم يعد يفي غاز أوكرانيا بالغرض منذ 2022.
فالنسبة لربط اتساع دائرة الحرب ،من غزة إلى إيران وباقي دول الشرق الأوسط ،له دلالاته ولتفكيك هذا المعطى ،لغزة التي فعلا هي رمز العزة ،وللتأكيد على أنه ليس من “انتصر “في الحرب الصهيو-أمريكية هو الذي سيصبح قائدا للعالم وموجها ،بل هناك عوامل جيوسياسية واقتصادية أهم وهي جوهر هذه الحرب ومثيلاتها ..
وهي معركة على مفاتيح النظام العالمي ،بحيث في ظاهرها تبدو الحرب في غزة وبعدها إيران مواجهة عسكرية محدودة داخل رقعة جغرافية صغيرة. لكن في عمقها، ترتبط هذه الحرب بمعادلة أكبر بكثير تشمل:
الطاقة وما أدراك ماالطاقة ،والتي لن تصل ولن يسيطر عليها فعليا إلا من يسيطر على الممرات البحرية،وهي الأرضية التي ستبنى عليها التحالفات العسكرية،وبالتالي يتشكل مستقبل النظام الاقتصادي العالمي الجديد ..
بالعودة لرمزية الحرب على غزة ،التي ليست بيين حماس والكيان الصهيوني ،بل مداها أكبر ،لذلك عيون الروس وغيرهم من الجيران (تركيا ثم الباكستان فيما بعد )لاتستثني المنطقة ..غزة حقل صغير ،ولكن ذو قيمة السياسية كبرى ،فوسط هذه الخريطة الطاقية المعقدة، يبرز حقل صغير نسبياً لكنه يحمل رمزية سياسية واقتصادية كبيرة حقل غزة مارين،ويقع على بعد نحو 36 كيلومتراً من سواحل غزة، وتقدّر احتياطياته بنحو 28 مليار متر مكعب من الغاز.
ورغم أن هذه الكمية تبدو متواضعة مقارنة بالحقول الإقليمية الكبرى، فإن قيمتها الاقتصادية بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني قد تصل إلى عدة مليارات من الدولارات.لذلك انفتحت “شهية”نتنياهو أكثر ،وحلم ترامب ب”شرم الشيخ”الثانية بمحاولة تحويل غزة وطمس معالمها الفلسطينية وماتحمل من دلالات ورسائل عميقة،ثقافية دينية وحضارية لشعب الجبارين وغيرهم ..
غير أن هذا الحقل ظل منذ اكتشافه في أواخر التسعينيات مجمداً بسبب التعقيدات الأمنية والسياسية.ويرى بعض خبراء الطاقة أن الصراع على السيطرة البحرية في هذه المنطقة لا يتعلق فقط بحقل صغير من الغاز، بل بموقع جيوسياسي حساس داخل حوض المشرق الغازي.
لذلك ،ودون إغفال الدور الروسي الكبير ،رغم أن البعض يقلل من حجمه بالنظر لكون “الدب الروسي “منشغل بحرب اوكرانيا التي يظهر أنها أعيته ولم تحسم بعد نتائجها ،ولن يترك الغاز والممرات البحرية هكذا دون أن يتدخل ،ولو بمثل هذه التحذيرات والتحريضات لدول المنطقة ،لاستمالتها من جهة ،وإرسال رسائله الواضحة للولايات المتحدة بأن “حقي في الكعكة”مضمون أو رفقة من يعرف أين يأكل الكتف ،و”بلمهل يسيل الغاز”وهي الصين ،سبقلبون الطاولة والمعادلة لصالحهم ،فالمحتمل والقراءات تتعدد حول التشكل والتحالفات العسكرية الجديدة في الشرق الأوسط وفي ظل هذه التطورات، بدأت تتشكل تدريجياً خريطة تحالفات جديدة.
أحد أبرز ملامحها هو التقارب بين السعودية وتركيا وباكستان.
يمثل هذا المحور مزيجاً قوياً من عناصر القوة: فالسعودية بميزانية دفاع تبلغ نحو 75 مليار دولار سنوياً وتركيا بجيش يتجاوز 425 ألف جندي وهو ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي ،ثم باكستان بترسانة تقدر بنحو 170 رأساً نووياً..
في الجانب المقابل ، تعتمد إيران على شبكة نفوذ إقليمية تمتد عبر العراق وسوريا ولبنان واليمن، ما يمنحها قدرة على الضغط الاستراتيجي عبر عدة جبهات في وقت واحد.
هذه المعادلة قد تقود الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة إلى توازن ردع إقليمي متعدد الأقطاب.
خلاصة فالحرب الصهيو -أمريكية ،والتي انطلقت شرارتها مع الحرب على غزة ،جوهرها الصراع حول الطاقة خاصة الغاز بالشرق الأوسط ،ومن يسيطر على الممرات ضمن الهيمنة على كل شيء ،ومضيق هرمز واحد من هذه الممرات المهمة والأساسية ..
فمنذ أكثر من عقدين تقريبا ،تحولت المياه العميقة لشرق المتوسط إلى واحدة من أهم المقاطعات الغازية الصاعدة في العالم.
تقدّر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن حوض المشرق يحتوي على نحو 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي إضافة إلى ما يقارب 1.7 مليار برميل من النفط.هذه الأرقام الضخمة غيّرت الحسابات الاستراتيجية في المنطقة.
فحقل حقل ليفياثان يحتوي وحده على أكثر من 620 مليار متر مكعب من الغاز، بينما يضم حقل تمار نحو 280 مليار متر مكعب.
أما الاكتشاف الأكبر فجاء في المياه المصرية عبر حقل ظهر، الذي يحتوي على أكثر من 850 مليار متر مكعب من الغاز.
بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، بدأت أوروبا البحث عن بدائل للغاز الروسي الذي كان يغطي قبل الحرب نحو 40٪ من وارداتها.
وهنا اكتسب شرق المتوسط أهمية استراتيجية غير مسبوقة.
لا يقتصر الصراع في الشرق الأوسط على موارد الطاقة، بل يشمل أيضاً الممرات البحرية الحيوية.
فالمثلث البحري الممتد بين مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس يمثل أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.والغاز لب الصراع يمر عبر :

-مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل نفط يومياً
– باب المندب نحو 6 ملايين برميل يومياً
– قناة السويس نحو 12٪ من التجارة العالمية.
وأي اضطراب في هذه الممرات يمكن أن يطلق سلسلة صدمات اقتصادية عالمية والحرب لم تضع بعد أوزارها رغم هول الخسائر المادية والبشرية التي تخلفها يوميا ،وستؤدي حتما جزء او كل أرقام الفاتورة دول الخليج ،وهنا يبرز “تحذير”و”تحريض”الروس كذلك لهذه الملكيات والإمارات والسلطنات التي أصبحت على عروشها خاوية،بعد إخلاء القواعد العسكرية الأمريكية ،وارتد السلاح ضد جيوش ترامب بإسقاط طائرات بالخطأ وهو أمر لم يمر دون ردود ..المعركة أيضا غدا هي حول الأنابيب التي تنقل الغاز بالمنطقة ،نحو أوروبا خصوصا اما “الجارة”-اللذوذة للكيان الصهيوني ،المحروسة كما تسمى ،مصر العربية صفقةمع الكيان العبري بقيمة 35 مليار دولار لتوريد نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز حتى عام 2040،فقد يبرز السائل المصري بديلا مهما بالمنطقة ،لنقله من دمياط وإدكو .ثم من اسرائيل وقبرص نحو أوروبا عبر اليونان ،بمسافات تبلغ حوالي 1900 كلم وتكلفة قد تصل لملايير ،وطبعا لاتنسى تركيا المستفيدة الكبيرة في هذه المعركة الجيوسياسية ،المتعلقة بمد الأنابيب لنقل الغاز ،مما يجعل الاتراك معبرا رئيسيا ببين اسيا وأوروبا ،يزيد من أهميتها ويرفعها درجات في سلم الاقتصاديات والأنظمة السياسية الأساسية كذلك ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى