عندما يقتعد كل إطار يساري في موقعه على المنصة، وهو يركز دماغه على الأهداف المبتغاة مما سوف يقول، لكل إطار حزبي أن يستحضر تحقيق الهدف من كلام اللقاء، أن تتوصل السلطة بالتقارير، ويكون مضمونها، مطابقا على ما استخلصه المواطنون الحاضرون:
أولا، عزم الأحزاب الثلاثة على خدمة المواطنين أولا وقبل كل شيء. فالأحزاب اليسارية ليست وسيطة، بل طرفا سياسيا يمثل المهضومة حقوقهم ضمن الاختيارات العامة.

ثانيا، المرشح الحزبي ليس مهمته لا التملق للسلطة ولا معاداة السلطة. السلطة تمثل الدولة ولا تمثل الحكومة. يجب التمييز جيدا، الباشا والقائد والمقدم لا يمثلون الحكومة، يمثلون الدولة، والدولة – مبدئيا دائما- في خدمة الجميع، لكن بين الجميع من يسعى لدعم مكتسب، بينما يحول ذلك دون كرامة من لا يجد قوت يومه. فقد يجد المنتخب نفسه اضطرارا في محل من يدعم العمل الخيري أو الحق النقابي أو التزام حدود القانون في حالة “لا ناهي ولا منتهي” كما يقول المغاربة. ساعتها يختزل المنتخب شخص القدوة التي تساعد على حماية المظلوم. ولا معين له، بعد الله، سوى الباشا أو القائد أو المقدم. ودائما، تحت سقف القانون.
على اليساريين أن يقتصدوا في الكلام الأيديولوجي الفضفاض، المضيع للوقت، ويذهبوا توّا لخدمة الصالح العام، من خلال خدمة المواطن، بحفظ كرامته، وحريته وحقوقه وملكيته.
ثالثا المرشح اليساري إذا لم يتقن الانصات لرفيقاته ورفاقه في التنظيم الحزبي، فلا أمل في أن ينصت لا للمواطن ولا للموظف العمومي.
***
هل يعدم اليسار المثلث في لقاء مبادرة التقدم والاشتراكية هذا النوع الجيد من المنتخبين؟
الجواب بالملموس في جماعة تطوان منذ 2021. يعلم المنتخبون الخمسة والخمسون، بمختلف انتماءاتهم الحزبية، أن بين ثمانية أعضاء، من الذين يمثلون الأحزاب الثلاثة، الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي وحزب التقدم والاشتراكية، من يتقنون دراسة جدول أعمال الدورات، ثم يركزون على ما يفيد عمل الجماعة الترابية لفائدة المواطنين، دون تطاول على مقتضيات القانون. بل اجتهدوا في حياتهم الشخصية، ليتوفروا على اطلاع أكاديمي جيد بمقتضيات القانون. وهم مع ذلك، حريصون على ألا تتورط الجماعة فيما يسيئ لسمعة مشاريعها.
ولكي لا يكون الكلام هنا فضفاضا، على المنتخبين اليساريين أن يعترفوا أن “أولاد الناس” موجودون في مختلف الأحزاب، بما فيها أحزاب الأغلبية في تطوان.
ومن حسن الحظ، أن يكون بعض أعضاء مكتب رئاسة المجلس أطرا أكفاء، ونزهاء، هذا الاعتراف الجزئي بما هو كائن، سيحسن العلاقات بين مختلف المكونات، وسيضع ورقة التقدير العالي في جيب منتخبي اليسار. مما سيجعل قوتهم الاقتراحية، أكبر من حجمهم العددي.
في آخر المطاف…لا يصح إلا الصحيح…
لقد عرف إقليم تطوان، تعيين مديرة الإذاعة الجهوية من الحزب الاشتراكي الموحد. وعرف إقليم تطوان تعيين مدير المستشفى الإقليمي في عمالة المضيق الفنيدق مرتيل. ومن إقليم تطوان، تم اختيار مرشحة جمعية السيدة الحرة في المجلس الاقتصادي الاجتماعي والبيئي. كل ذلك، مراعاة لجودة العمل المواطن المسؤول من جانب القطب اليساري في هذه المدينة الجميلة الراقية، وقد حاز الاتحاد الاشتراكي من قبل على ثقة في مواقع مسؤولية المصالح الخارجية..
ففي المغرب تقاليد عريقة تجزي العمل الصادق. فالمعارضة اليسارية أولا، تعني ألا يتسلق مواقع اليسار لا الوصوليون ولا الانتهازيون..
وهو ما ساعد على تجويد عمل وزارة الداخلية، من حيث جودة الأطر، ومراجعة القوانين… فالناس جميعا، يضعون كرة التحدي في زاوية الأحزاب. ولليسار مسؤولية طابع القدوة في أطره ونزاهة مساطر عمله وصدق نيته وارتباط برامجه بمصالح الفقراء من الناس. ساعتها سيستقطب أجود المغاربة من المترفين لدعمه باللوجيستيك وردم أرقام العجز في ميزانية تدبيره الحزبي.
أما الحديث عن استشراء الفساد ونواقص مختلف السياسات العمومية، فلما ينظف اليسار أمام باب داره، فلكل حادث حديث.
زر الذهاب إلى الأعلى