أخر الاخبار

صندوق الضمان الاجتماعي يهدد الفنانين بإشعارات بالدين… وأين دور النقابات في حماية الحقوق؟

متابعة سعيد حمان

يعيش عدد من الفنانين المغاربة في الآونة الأخيرة حالة من القلق بعد توصل بعضهم بإشعارات بالدين من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الوسط الفني حول طبيعة العلاقة بين الفنان والمؤسسات الاجتماعية، وحول المسؤولية الملقاة على عاتق النقابات الفنية للدفاع عن حقوق هذه الفئة.

ويؤكد العديد من الفنانين أن إدماجهم في منظومة الحماية الاجتماعية يُعد خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لما يوفره من تغطية صحية وضمان اجتماعي يضمن كرامة الفنان واستقراره المهني. غير أن الإشكال المطروح اليوم يتعلق بطريقة تنزيل هذه الإجراءات، خاصة عندما يتوصل الفنانون بإشعارات تطالبهم بأداء مستحقات مالية، في وقت يعاني فيه عدد كبير منهم من عدم الاستقرار المهني وغياب دخل قار.

ويرى مهتمون بالشأن الثقافي أن طبيعة العمل الفني تختلف عن باقي المهن، إذ يعتمد الفنان غالباً على مشاريع متقطعة وعقود مؤقتة، ما يجعل أداء الاشتراكات بشكل منتظم أمراً صعباً بالنسبة للبعض. لذلك، فإن التعامل مع الفنانين بمنطق المقاولة أو الأجير التقليدي قد يطرح إشكالات عملية تحتاج إلى مقاربة أكثر مرونة تراعي خصوصية المجال الفني.

وفي خضم هذا الجدل، تتجه الأنظار إلى النقابات الفنية التي يفترض أن تضطلع بدور أساسي في الترافع عن الفنانين أمام المؤسسات المعنية، سواء من خلال فتح حوار جاد مع الجهات المسؤولة، أو عبر اقتراح صيغ عملية تضمن استفادة الفنان من الحماية الاجتماعية دون إثقال كاهله بديون قد تزيد من هشاشة وضعه.

ويطالب عدد من الفنانين بضرورة تدخل النقابات بشكل أكثر فعالية للدفاع عن حقوقهم، والعمل على إيجاد حلول توافقية مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من قبيل جدولة الديون، أو اعتماد نظام اشتراكات يتناسب مع طبيعة دخل الفنان غير المنتظم.

كما يرى متتبعون أن المرحلة الحالية تتطلب حواراً مؤسساتياً يضم الفنانين والنقابات والجهات الحكومية الوصية على القطاع الثقافي، بهدف وضع إطار قانوني وتنظيمي واضح يضمن للفنان حقوقه الاجتماعية دون أن يتحول الأمر إلى عبء مالي قد يهدد استمراره في الإبداع.

وفي انتظار مخرجات هذا النقاش، يبقى السؤال مطروحاً داخل الوسط الفني: هل ستتحرك النقابات للدفاع عن الفنانين وإيجاد حلول واقعية، أم سيظل الفنان وحيداً في مواجهة إشعارات الدين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى