اخبار دولية

القمة الـ11 لمنظمة إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ: بوريطة يؤكد بمالابو التزام المغرب بتعاون جنوب–جنوب متجدد

 تنوير-متابعة

مالابو – جدد المغرب، اليوم السبت، تأكيد انخراطه القوي في تعزيز تعاون جنوب–جنوب قائم على الشراكة الفعلية والتضامن الملموس، وذلك خلال مشاركته في أشغال القمة الحادية عشرة لمنظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، المنعقدة بعاصمة غينيا الاستوائية مالابو.

وفي كلمة ألقاها أمام رؤساء الدول والحكومات الأعضاء، أبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن هذا التوجه يندرج في إطار الرؤية الملكية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي جعلت من التعاون جنوب–جنوب خياراً استراتيجياً ثابتاً لا رجعة فيه، يعكس عمق ارتباط المملكة بإفريقيا وحرصها على بناء شراكات متوازنة.

وأوضح الوزير أن المقاربة المغربية لا تقوم على منطق المساعدة التقليدية، بل ترتكز على شراكات قائمة على التكامل والاندماج، معتبراً أن التعاون الاقتصادي يشكل رافعة أساسية لتعزيز السيادة وتحقيق التنمية المشتركة. واستحضر في هذا السياق مضمون خطاب ملكي سابق أكد فيه جلالة الملك أن المغرب يتقاسم خبراته وإمكاناته دون مباهاة أو شروط.

واستعرض بوريطة حصيلة التعاون المغربي مع دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، مشيراً إلى توقيع أكثر من 1600 اتفاقية تعاون منذ سنة 1999، تم إبرام عدد كبير منها خلال الزيارات الملكية المتعددة للقارة الإفريقية. كما توقف عند جهود المملكة في مجال التكوين، حيث يستفيد حالياً نحو 19 ألف طالب من هذه الدول من منح دراسية بالمغرب، فيما تخرج أكثر من 40 ألف إطار من مؤسسات التعليم والتكوين المغربية.

وفي ما يتعلق بالأمن الغذائي، أكد الوزير أن المغرب يواصل دعم عدد من الدول الشريكة من خلال توفير الأسمدة، مبرزاً أن سنة 2022 شهدت منح حوالي 200 ألف طن من الأسمدة لبلدان إفريقية، إضافة إلى تسليم كميات أخرى بأسعار تفضيلية.

كما تطرق إلى التحولات التي تعرفها المنظمة في سياق مرور خمسين سنة على تأسيسها، مشيراً إلى أن السياق الدولي تغير بشكل عميق، مما يستدعي تجديد آليات التعاون، خاصة في ظل اتفاق ساموا الذي يعكس هذا التحول. وأكد أن المنظمة تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون جنوب–جنوب، وليست إطاراً مغلقاً، بل فضاءً للتكامل والانفتاح.

وسلط بوريطة الضوء على المبادرات الملكية المهيكلة، وعلى رأسها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يربط عدة دول إفريقية ويعزز فرص التنمية المشتركة، إلى جانب المبادرة الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، بما يحول التحديات الجغرافية إلى فرص اقتصادية واعدة.

ودعا الوزير، في ظل التحولات المتسارعة للنظام الدولي، إلى أن تضطلع المنظمة بدور محوري كصوت جماعي للدفاع عن نظام اقتصادي أكثر توازناً، وحكامة مناخية عادلة، وسلام قائم على التعاون والاحترام المتبادل. كما شدد على ضرورة تفعيل اتفاق ساموا كإطار استراتيجي يعزز استقلالية القرار الجماعي للمنظمة.

وفي ختام كلمته، جدد بوريطة استعداد المغرب لتعزيز التعاون مع شركائه، وتقاسم خبراته وتجاربه، من أجل بناء نظام دولي متعدد الأقطاب يمنح بلدان الجنوب مكانتها المستحقة.

يُذكر أن الجلسة الافتتاحية للقمة عرفت تسليم رئاسة المنظمة من أنغولا إلى غينيا الاستوائية، بحضور عدد من القادة وممثلي المنظمات الدولية وشركاء التنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى