متابعة سعيد حمان
في عمل فني يجمع بين الإبداع المسرحي واستحضار الذاكرة الوطنية، تأتي مسرحية “الزروالي” لتسلّط الضوء على مرحلة مفصلية من تاريخ المغرب، حيث تتقاطع فيها تضحيات رجال المقاومة مع بطولات جيش التحرير، في مواجهة الاستعمار والخونة الذين حاولوا النيل من وحدة الوطن.المسرحية تنهل من عمق التاريخ المغربي، مستحضرةً نضالات أبناء الشعب الذين رفضوا الخضوع، واختاروا طريق الكرامة والحرية. وتُبرز من خلال مشاهدها القوية كيف كان التنسيق بين المقاومة وجيش التحرير ركيزة أساسية في تحقيق الاستقلال، رغم التحديات والمؤامرات التي حيكت في الخفاء.كما تُخصص المسرحية حيّزًا مهمًا لحدث عظيم في تاريخ المغرب، وهو عودة الملك الراحل محمد الخامس من المنفى، باعتبارها لحظة فارقة أعادت الأمل للشعب، وجسّدت انتصار الإرادة الوطنية على قوى الاستعمار. وتُصوّر هذه العودة كرمز للوحدة بين العرش والشعب، وهي العلاقة التي شكّلت دائمًا صمّام الأمان للمغرب.ولا تغفل “الزروالي” جانب الصراع الداخلي، حيث تكشف عن دور الخونة وأعداء الوطن الذين حاولوا إفشال مسار التحرر، لكن وعي المغاربة وتشبثهم بقيم الوطنية كان كفيلًا بإفشال تلك المخططات.
فنّيًا، تعتمد المسرحية على لغة درامية قوية، وحوارات مشحونة بالعاطفة والرمزية، مع توظيف عناصر السينوغرافيا التي تعكس أجواء تلك المرحلة التاريخية، ما يجعل المتلقي يعيش تفاصيل الأحداث وكأنها تُعرض أمامه من جديد.
في المحصلة، تُعد مسرحية “الزروالي” أكثر من مجرد عرض فني؛ إنها رسالة وفاء لذاكرة المقاومة، وتذكير للأجيال الصاعدة بأن الحرية لم تكن هدية، بل ثمرة نضال طويل وتضحيات جسام، وأن حب الوطن يظل فوق كل اعتبار.